للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
مسار الصفحة الحالية:

﴿فَادَّارَأْتُمْ﴾؛ أي: تخاصمتُم؛ لأن المتخاصمينَ يدرأُ بعضُهم بعضًا، أو: تدافعتُم؛ لأن كلًّا منهم يدفعُ التهمة عن نفسه إلى الآخَرِ، والبراءةَ عن الآخرِ إلى نفسه.

وأصله: فتدارأتُم، فأُدغمت التاء في الدال لأنها من مخرجها، فسكِّنت وأدخلت ألفُ الوصل لتعذُّر الابتداء بالساكن.

و (في) في ﴿فِيهَا﴾ للتعليل؛ كما في قوله تعالى: ﴿لُمْتُنَّنِي فِيهِ﴾ [يوسف: ٣٢].

﴿وَاللَّهُ مُخْرِجٌ﴾ مظهِرٌ لا محالةَ، حُكي ما كان مستقبلًا وقت التدارُؤ، فأُعمل، فنُصب به ﴿مَا كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ﴾ على المفعولية، كما حُكي ما كان حاضرًا وقت التقليب في قوله: ﴿وَكَلْبُهُمْ بَاسِطٌ ذِرَاعَيْهِ﴾ [الكهف: ١٨].

* * *

(٧٣) - ﴿فَقُلْنَا اضْرِبُوهُ بِبَعْضِهَا كَذَلِكَ يُحْيِ اللَّهُ الْمَوْتَى وَيُرِيكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ﴾.

﴿فَقُلْنَا اضْرِبُوهُ﴾ عطفٌ على ﴿فَادَّارَأْتُمْ﴾، وما بينهما اعتراضٌ مشعِرٌ بأنَّ التَّدارؤ لا يُجدي إذ اللهُ مخرجٌ ومظهِرٌ ما كتموه، والضميرُ البارز للقتيل، وفي تذكيره تنبيهٌ على زوال حكم النفس عن الجسد بعد القتل.

﴿بِبَعْضِهَا﴾ أيِّ بعضٍ كان، دلَّ على ذلك الإبهام.

﴿كَذَلِكَ يُحْيِ اللَّهُ الْمَوْتَى﴾ خطاب لمنكري البعثِ من مشركي مكَّة، أو للَّذين حضروا القتيل على تقدير: فقلنا لهم، والكاف (١) في محل النصب على المصدر؛ أي: مثلَ ذلك الإحياءِ العجيب الشأنِ، و (ذلك) إشارةٌ إلى ما دلَّ عليه المحذوف المدلولُ عليه بهذا الكلام وما قبله وهو قوله: فأُحيي.


(١) في هامش "د" و"م": (فيه رد لمن قصر الدلالة على الأول لأن الدلالة على الفاء إنما هي بالثاني. منه).