﴿أَفَتَطْمَعُونَ﴾ الطمع: نزوعُ النفس إلى شيءٍ مّا بشهوةٍ، والخطابُ لرسول الله ﷺ وللمؤمنين.
﴿أَنْ يُؤْمِنُوا﴾ في محل الجر؛ أي: في إيمانهم، والضمير لليهود الذين في زمن محمد ﵇؛ لأنهم الذين يصحُّ منهم الطمع.
واللام في ﴿لَكُمْ﴾ للتعليل، أو لاعتبار معنى الاستجابة؛ أي: إن يُحْدِثوا الإيمان لأَجْل دعوتكم أو يستجيبوا لكم؛ كما في قوله تعالى: ﴿فَآمَنَ لَهُ لُوطٌ﴾ [العنكبوت: ٢٦] لا للصلة كما في ﴿وَمَا أَنْتَ بِمُؤْمِنٍ لَنَا﴾ [يوسف: ١٧]؛ أي: مصدِّقِ (٢)؛ لأن مثله لا يوجد في الفعل.
وانتظامُه بما قبلَه: أن النبيَّ ﵇ والصحابةَ ﵃ لمَّا سمعوا هذه الآيات - وهي في مخاطبةِ اليهود - طمعوا أن يؤثِّر ذلك في قلوبهم فيؤمنوا، فقال الله ﷿: ﴿أَفَتَطْمَعُونَ﴾ مبالغةً في إنكار الطمع مع كونه كالمستحيل عادةً بإيراد الفاء بعد الهمزة؛ أي: بعد ما تشاهدون منهم ما يوجب اليأس من إيمانهم من قسوة القلب تطمعون في إيمانهم، وهم قوم بأعيانهم كما في قوله تعالى: ﴿أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ﴾ [البقرة: ٦].
﴿وَقَدْ كَانَ فَرِيقٌ﴾ الفريق: اسمُ جمعٍ لا واحدَ له من لفظهِ كالحزب، والواو للحال؛ أي: في حال عِلمكم بطريقتهم (٣) وعادتهم.
(١) هي قراءة ابن كثير من السبعة. انظر: "التيسير" للداني (ص: ٧٤). (٢) في "ك"و"م": (بمصدق). (٣) في (م) و (ك): "طريقهم".