للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
مسار الصفحة الحالية:

﴿مِنْ بَعْدِ مَا عَقَلُوهُ﴾ أي: فهموه بعقولهم ولم يبق لهم فيه ريبة.

﴿وَهُمْ يَعْلَمُونَ﴾ أنهم مفترون؛ أي: لم يفعلوا ذلك عن خطأ ونسيان بل فعلوا عن قصد وتعمد حسدًا وبغيًا.

* * *

(٧٦) - ﴿وَإِذَا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قَالُوا آمَنَّا وَإِذَا خَلَا بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ قَالُوا أَتُحَدِّثُونَهُمْ بِمَا فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ لِيُحَاجُّوكُمْ بِهِ عِنْدَ رَبِّكُمْ أَفَلَا تَعْقِلُونَ﴾.

﴿وَإِذَا لَقُوا﴾ يعني: المنافقين.

﴿الَّذِينَ آمَنُوا﴾ المخلِصين من أصحاب الرسول .

﴿قَالُوا آمَنَّا﴾، أي: بأنكم على الحق ورسولكم هو المبشَّر في التوراة، وإنما لم ينطقوا بالمتعلَّق لعدم المساعدة من باطنهم، وهذه آيةُ غايةِ خبثهم.

﴿وَإِذَا خَلَا بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ﴾؛ أي: إذا انفردوا عن المخلصين منضمِّين، بعضُهم الساكتون وقت الملاقاة إلى الناطقين بكلمات النفاق.

﴿قَالُوا﴾؛ أي: الذين سكتوا حينئذٍ عاتبين على الذين نطقوا:

﴿أَتُحَدِّثُونَهُمْ بِمَا فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ﴾؛ أي: بما بيِّن لكم في التوراة من نعت محمد ، فالاستفهام للتقريع والتشنيع.

واللام في ﴿لِيُحَاجُّوكُمْ بِهِ﴾ متعلق بـ ﴿أَتُحَدِّثُونَهُمْ﴾، وهي لام (كي) على تجوُّزٍ؛ لأن الناشئ عن شيء وإن لم يُقصد كالغاية، والمعنى: ليحتجُّوا عليكم بما أَنزل ربكم في كتابه من الحجة، وأصله مِن حجَّ: إذا قصَد مغالبةَ خصمه.


= انظر: "مجمع الغرائب" للفارسي (مادة: شنن).