للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
مسار الصفحة الحالية:

وقيل: (ما أُنزل) نفيٌ معطوفٌ على (ما كفر) تكذيبٌ لليهود في هذه القصة، وهذا يكذِّبه قوله تعالى: ﴿وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ﴾ فإنه إذا لم يكن هناك شيءٌ منزل فالتعليم والتعلُّم في أيِّ شيء يكون؟

﴿بِبَابِلَ﴾ ظرفٌ، أو حال من ﴿الْمَلَكَيْنِ﴾ أو الضميرِ في ﴿أُنْزِلَ﴾، قال ابن مسعود : هي في سواد الكوفة. ومُنِعَ صرفُها للعَلَميَّة والتأنيث.

﴿هَارُوتَ وَمَارُوتَ﴾ عطفُ بيانٍ أو بدلٌ لـ ﴿الْمَلَكَيْنِ﴾، ومُنع صرفُهما للعلَمية والعُجمة، ولو كانا من الهرت والمرت وهو الكسر - كما زعم بعضهم - لانصرفا.

وقرئ: (هاروتُ وماروتُ) بالرفع (١) على: هما هاروتُ وماروتُ.

وإبدالُهما من ﴿الشَّيَاطِينَ﴾ بدلَ البعض من الكلِّ - تصحيحًا لِمَا قيل: إنَّ (ما أُنزل) نفيٌ - يردُّه تعلُّق قوله: ﴿وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ﴾ الآيةَ بما (٢) قبله تعلُّقًا خاصًا بحيث لا ينتظم بدونه، فإن المبدَل منه في حكم الساقط بحيث لو أُقيم البدل مقامه لانْتَظَم الكلام معه.

﴿وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقُولَا إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ﴾ تصريحٌ بما قدَّمناه من أنَّ إنزال السحر عليهما للابتلاء؛ أي: ما يعلمان أحدًا حتى ينصحاه وينبهاه على أنه سحرٌ، والعمل به كفرٌ.

والفتنة: ما يَتبيَّن بها حال الإنسان من الخير والشر، يقال: فتنتُ الذهب بالنار: إذا جرَّبته بها لتعلم أنه خالصٌ أو مشوبٌ، ومنه: الفتَّانة، وهي الحجرُ الذي يجرَّب به الذهب والفضة.


(١) انظر: "المختصر في شواذ القراءات" (ص: ٨).
(٢) في النسخ عدا "ك": (لما)، والمثبت من "ك".