قَالَ: فَنَظَرْتُ فَإِذَا أَنَا بِخَيال، فَإِذَا مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ قَدْ نَظَرَ إِلَيّ، فَقُلْتُ: أَيْنَ رَسُولُ اللهِ-صلى الله عليه وسلم-؟.
قَالَ: وَإذَا أَنَا بِخَيَال، وَإِذَا هُوَ أَبُو مُوسَى الأشْعَرِيُّ، فَقُلْتُ: أَيْنَ رَسُولُ الله -صلى الله عليه وسلم-؟
قَالَ: وَرَائِي. فَحَدَّثَنِي جَميلُ بْنُ هِلال عَنْ أَبى بُرْدَةَ بْنِ أَبِي مُوسَى، عَنْ عَوْفِ بْن مالك قَالَ: فَسَمِعْتُ خَلْفَ أبِي مُوسَى هَرِيراً (١) كَهَرِيرِ الرَّحَى، فَإِذَا أَنَا بِرَسُولِ الله -صلى الله عليه وسلم-، فَقُلْتُ: يَا رَسُول الله، إِنَّ النَّبِيَّ إَذَا كَانَ بِأَرْضِ الْعَدُوِّ، كَانَ عَلَيْهِ حَرَسٌ؟، فَقَالَ النَّبِيّ -صلى الله عليه وسلم-: "أتَانِي آتٍ فَخَيَّرَنِي بَيْنَ أنْ يَدْخَلَ نِصْفُ أُمَّتِيَ الْجَنَّةَ وَبَيْنَ الشَّفَاعَةِ، فَاخْتَرْتُ الشَّفَاعَةَ".
فَقَالَ مُعَاذ: بأَبِى أَنْتَ وَأُمِّي يَا رَسُول الله، قَدْ عَرَفْتَ مَنْزِلَتِي فَاجْعَلْنِي مِنْهُمْ، قَالَ: "أنْتَ مِنْهمْ".
قَالَ عَوْفٌ بنُ مَالِكٍ (٢١٣/ ٢) وَأَبُو مُوسَى: يَا رَسُولَ اللهِ قَدْ عَرَفْتَ أَنَّا تَرَكْنَا أَمْوَالَنَا وَأَهْلِينَا وَذَرَارِيَنَا نُؤْمِنُ بالله وَرَسُولِهِ، فَاجْعَلْنَا مِنْهُمْ، قَالَ: "أنْتُمَا مِنْهُمْ". قَالَ: فَانْتَهَيْنَا إِلَى الْقَوْمِ وَقَدْ نَادَوْا، فَقَالَ النَّبِيُّ -صلى الله عليه وسلم-: "أتَانِي آتٍ مِنْ رَبِّي فَخَيَّرَنِي بَيْنَ أنْ يُدْخِلَ نِصْفَ أُمَّتِيَ الْجَنَّةَ، وَبَيْنَ الشَفَاعَةِ فَاخْتَرْتُ الشَفَاعةَ".
(١) قال ابن فارس في "مقاييس اللغة" ٦/ ٨: "الهاء، والراء، أُصَيْل صحيح يدل على صوت من الأصوات ... ". والهرير: صوت الكلب، وهرير الرحى: صوتها.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.