هريرة، قال: قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم -: "ألا تعجبون! كيف يُصرف عني شتم قريش! كيف يلعنون مُذمَّماً، ويشتمون مذمَّماً، وأنا محمدٌ".
٧٣٢٨ - قرئ على سفيان، سمعتُ أبا الزناد، يحدّث عن الأعرج، عن أبي هريرة، عن النبي -صلي الله عليه وسلم -: "إذا قلتَ لصاحبك يوم الجمعة والإمام يخطب: أنصت، فقد لغيت".
= ولم يخرجه مسلم، كما نص على ذلك الحافظ ٦: ٤٦٦. ونسبه السيوطي في زيادات الجامع الصغير أيضاً للنسائي، انظر الفتح الكبير ١: ٤٨٤ - ٤٨٥. وقال الحافظ: "كان الكفار من قريش، من شدة كراهتهم في النبي -صلي الله عليه وسلم -، لا يسمونه باسمه الدال على المدح، فيعدلون إلى ضده، فيقولون: مذمم، وإذا ذكروه بسوء قالوا: فعل الله بمذمم، وليس هو اسمه، ولا يعرف به، فكان الذي يقع منهم في ذلك مصروفًا إلى غيره". (٧٣٢٨) إسناده صحيح، ورواه مسلم ١: ٢٣٣، عن ابن أبي عمر، عن سفيان، بهذا الإِسناد. ورواه مالك في الموطأ: ١٠٣، عن أبي الزناد. ورواه البخاري ٢: ٣٤٣، ومسلم، من وجه آخر، عن أبي هريرة. وفي المنتقى: ١٦٢٤ أنه رواه الجماعة إلا ابن ماجة. وانظر ما مضى في مسند على: ٧١٩، وفي مسند ابن عباس:٢٠٣٣، وفي مسند عبد الله بن عمرو: ٦٧٠١، ٧٠٠٢. قوله "لغيت": ضبطناه بفتح الغين المعجمة، وهو الأجود عندنا، وضبط في صحيح مسلم طبعة الإستانة ٣: ٥ بكسرها، اتباعًا لظاهر قوله النووي في الشرحِ ٦: ١٣٨: "قال أهل اللغة: يقال "لَغَا يلْغو" كَغَزا يغزو، ويقال "لَغِىَ يَلْغَي" كعمى يعْمَي، لغتان، الأولى أفصح. وظاهر القرآن يقتضي هذه الثانية، التي هي لغة أبي هريرة. قال الله تعالى {لَا تَسْمَعُوا لِهَذَا الْقُرْآنِ وَالْغَوْا فِيهِ}. وهذا من لَغِى يَلْغَي. ولو كان من الأول لقال "والْغُوا" بضم الغين". ولكنها ضبطت في مخطوطة صحيحة عندي من صحيح مسلم بفتح الغين. وهو الظاهر من توجيه القراءة. كما سنذكر. أما أهل اللغة، ففي اللسان: "لَغَا في القول يَلْغو، ويَلْغَي، لَغْوم، ولَغِيَ، بالكسر، يَلْغَي، لَغ، وملْغَاةً: أخطأ وقال باطلاً". وفي القاموس: الَغَي في قوله، كَسَعَى، ودَعَا، ورضِي". وأما توجيه القراءة، فأجوده ما نقله أبو حيان في البحر ٧: ٤٩٤: "وقال الأخفش: يقال "لَغَا يَلغَي" بفتح الغين، وقياسه الضم، لكنه فتح لأجل حرف الحلق. فالقراءة الأولى من "يَلْغَى"، والثانية منا "يَلْغو".