١٠٦٥ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، نَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُسْلِمٍ؛ قَالَ: ⦗٤٥٦⦘ مَا نَعْلَمُ فِي أَهْلِ الْبِدَعِ وَالْأَهْوَاءِ قَوْمًا أَضْعَفَ عُقُولًا وَلَا أَكْثَرَ اخْتِلَافًا وَتَخْلِيطًا مِنَ الرَّافِضَةِ، وَذَلِكَ أَنَّا لَا نَعْلَمُ فِي أَهْلِ الْأَهْوَاءِ وَالْبِدَعِ قَوْمًا ادَّعُوا الرُّبُوبِيَّةِ لِبَشَرٍ غَيْرَهُمْ؛ لِأَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ سَبَأٍ وَأَصْحَابَهُ ادَّعُوا الرُّبُوبِيَّةَ لِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ؛ فَأَحْرَقَهُمْ بِالنَّارِ، وَقَالَ عَلِيٌّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ فِي ذَلِكَ ⦗٤٥٧⦘:
(لَمَّا رَأَيْتُ الْأَمْرَ أَمْرًا مُنْكَرًا ... أَجَّجْتُ نَارِي وَدَعَوْتُ قُنْبُرًا)
قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: وَلَا نَعْلَمُ أَحَدًا مِنْ أَهْلِ الْأَهْوَاءِ ادَّعَى النُّبُوَّةَ لِنَفْسِهِ غَيْرَهُمْ؛ فَإِنَّ الْمُخَتَارَ بْنَ أَبِي عُبَيْدٍ ادَّعَى النُّبَوَّةَ وَقَالَ: جِبْرِيلُ يَأْتِينِي وَمِيكَائِيلُ، فَصَدَّقَهُ قَوْمٌ وَاتَّبَعُوهُ عَلَى ذَلِكَ، وَهُمْ: الْكَيْسَانِيَّةُ. وَفِيهِمْ قَوْمٌ يُقَالُ لَهُمُ: الْبَيَانِيَّةُ؛ يُنْسَبُونَ إِلَى رَجُلٍ يُقَالُ لَهُ: بَيَانٌ، قَالَ لَهُمْ: إِلَيَّ أَشَارَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ؛ إِذْ قَالَ: {هَذَا بَيَانٌ لِلنَّاسِ وَهُدًى وَمَوْعِظَةٌ} [آل عمران: ١٣٨] ؛ وَهُوَ أَوَّلُ مَنْ قَالَ بِخَلْقِ الْقُرْآنِ، ثُمَّ أَعْجَبُ مِنْ هَذَا تَفْسِيرُهُمُ الْقُرْآنَ عَلَى مَذَاهِبِهِمْ مَعَ مَا يَدَّعُونَ بِهِ مِنْ عِلْمِ بَاطِنِهِمْ بِمَا يَذْكُرُونَ أَنَّهُ وَقَعَ إِلَيْهِمْ عَنِ الْجَفْرِ، وَهُوَ جِلْدُ جَفْرٍ ادَّعُوا أَنَّهُ كَتَبَ فِيهِ الْإِمَامُ كُلَّ مَا يَحْتَاجُونَ إِلَى عِلْمِهِ وَكُلَّ مَا يَكُونُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، وَهُوَ الَّذِي ذَكَرَهُ هَارُونُ بْنُ سَعِيدٍ الْعِجْلِيُّ وَكَانَ رَأْسَ الزَّيْدِيَّةِ؛ فَقَالَ:
(أَلَمْ تَرَ أَنَّ الرَّافِضِينَ تَفَرَّقُوا ... فَكُلُّهُمْ فِي جَعْفَرٍ قَالَ مُنْكَرَا)
(فَطَائِفَةٌ قَالُوا إِمَامٌ وَمِنْهُمْ ... طَوَائِفُ تُسَمِّيهِ النَّبِيَّ الْمُطَهَّرَا)
(وَمِنْ عَجَبٍ لِرَافِضَةٍ جِلْدُ جَفْرِهِمْ ... بَرِئْتُ إِلَى الرَّحْمَنِ مِمَّنْ تَجَفَّرَا)
(بَرِئْتُ إِلَى الرَّحْمَنِ مِنْ كُلِّ رَافِضٍ ... يَصِيرُ بِبَابِ الْكُفْرِ فِي الدِّينِ أَعْوَرَا)
(إِذَا كَفَّ أَهْلُ الْحَقِّ عَنْ كُلِّ بِدْعَةٍ مَضَى ... عَلَيْهَا وَإِنْ مَضَوْا عَلَى الْحَقِّ قَصَّرَا ⦗٤٥٨⦘)
(وَلَوْ قَالَ إِنَّ الْفِيلَ ضَبٌّ لَصَدَّقُوا ... وَلَوْ قَالَ زنجي تحول أحمرا)
(وَأَخْلَفُ مِنْ بَوْلِ الْبَعِيرِ فَإِنَّهُ ... إِذَا هُوَ لِلْإِقْبَالِ وُجِّهَ أَدْبَرَا)
(فَقُبِّحَ أَقْوَامٌ رَمَوْهُ بِفِرْيَةٍ ... كَمَا قَالَ فِي عِيسَى الْفِرَى مَنْ تَنَصَّرَا)
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.