ومن ذَلِكَ الذوق والشرب ومن جملة مَا يجرى فِي كلامهم الذوق والشرب ويعبرون بِذَلِكَ عما يجدونه من ثمرات التجلي ونتائج الكشوفات وبواده الواردات وأول ذَلِكَ الذوق ثُمَّ الشرب ثُمَّ الري فصفاء معاملاتهم يوجب لَهُمْ ذوق المعاني ووفاء منازلاتهم يوجب لَهُم الشرب ودوام مواصلاتهم يقتضي لَهُم الري فصاحب الذوق متساكر وصاحب الري صاح، ومن قوى حبه تسرمد شربه فَإِذَا دامت بِهِ تلك الصفة لَمْ يورثه الشرب سكرا فكان صاحيا بالحق فانيا عَن كُل حظ لَمْ يتأثر بِمَا يرد عَلَيْهِ ولا يتغير عما هُوَ بِهِ، ومن صفا سره لَمْ يتكدر عَلَيْهِ الشرب، ومن صار الشراب لَهُ غذاء لَمْ يصبر عَنْهُ وَلَمْ يبق بدونه وأنشدوا:
إِنَّمَا الكاس رضاع بيننا ... فَإِذَا مَا لَمْ نذقها لَمْ نعش
وأنشدوا:
عجبت لمن يَقُول ذكرت ربي ... فهل أنسى فأذكر مَا نسيت
شربت الحب كأسا بَعْد كأس ... فَمَا نفد الشراب ولا رويت
ويقال: كتب يَحْيَي بْن معاذ إِلَى أَبِي يَزِيد البسطامي ههنا من شرب كأسا من المحبة لَمْ يظمأ بعده
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.