فَأَجَابَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: اللَّهُمَّ لا عَيْشَ إِلا عَيْشَ الآخِرَةِ فَأَكْرِمِ الأَنْصَارَ وَالْمُهَاجِرَةَ.
لَيْسَ هَذَا اللفظ منه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى وزن شعر لكنه قريب منه وَقَدْ سمع السف والأكابر الأبيات بالألحان فممن قَالَ بإباحته من السلف مَالِك بْن أَنَس وأهل الحجاز كلهم يبيحون الغناء وَأَمَّا الحداء فإجماع مِنْهُم على إجازته وَقَدْ وردت الأخبار واستفاضت الآثار فِي ذَلِكَ
وَرَوَى عَنِ ابْن جريج أَنَّهُ كَانَ يرخص فِي السماع فقيل لَهُ: إِذَا أتى بك يَوْم الْقِيَامَة ويؤتى بحسناتك وسيئاتك ففي أي الجانبين سماعك.
فَقَالَ: لا فِي الحسنات ولا فِي السيئات يَعْنِي أَنَّهُ من المباحات.
وَأَمَّا الشَّافِعِي رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى فَإِنَّهُ لا يحرمه ويجعله فِي العوام مكروها حَتَّى لو احترف بالغناء أَوِ اتصف عَلَى الدوام بسماعه عَلَى وجه التلهي ترد بِهِ الشهادة ويجعله مِمَّا يسقط المروءة ولا يلحقه بالمحرمات وليس كلامنا فِي هَذَا النوع من السماع فَإِن هذه الطائفة جلت رتبتهم عَن أَن يستمعوا بلهو أَوْ يقعدوا للسماع بسهو أَوْ يكونوا بقلوبهم مفكرين فِي مضمون لغو , أَوْ يستمعون عَلَى صفة غَيْر كفء , وَقَدْ رَوَى عَنِ ابْن عُمَر آثار فِي إباحة السماع , وَكَذَلِكَ عَن عَبْد اللَّهِ ابْن جَعْفَر بْن أَبِي طَالِب وَكَذَلِكَ عَن عُمَر رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُم أجمعين وَكَذَلِكَ فِي الحداء وغيره وأنشد بَيْنَ يدي النَّبِي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الأشعار فلم ينه عَنْهَا وَرَوَى أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ استنشد الأشعار ومن المشهور الظاهر أَنَّهُ دَخَلَ بَيْت عَائِشَة رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا وفيه جاريتان حَدَّثَنَا تغنيان , فلم ينههما.
أَخْبَرَنَا الشَّيْخُ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ مَطَرٍ , قَالَ: حَدَّثَنَا الْحُبَابُ بْنُ مُحَمَّدٍ التَّسْتُرِيُّ , قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو الأَشْعَثِ , قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ الْمُرْسَانِيُّ , قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ , عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا: أَنَّ أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ دَخَلَ عَلَيْهَا وَعِنْدَهَا قَيْنَتَانِ تُغَنِّيَانِ بِمَا تَقَاذَفَتْ بِهِ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.