عيسى عليه السلام حين سألوه المائدةَ، وكقول موسى عليه السلام حين قالوا: {أَرِنَا اللَّهَ جَهْرَةً} ١ فالسؤال ها هنا طلب والكناية مُبتدأةٌ.
وربما كُني عن الجَماعة كناية والحد كقوله جلّ ثناؤه: {قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَخَذَ اللَّهُ سَمْعَكُمْ وَأَبْصَارَكُمْ وَخَتَمَ عَلَى قُلُوبِكُمْ مَنْ إِلَهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُمْ بِهِ} ٢, أراد والله أعلم بهذا الذي تقدّم ذكره.
باب الشيء يأتي مرة بلفظ المفعول ومرة بلفظ الفاعل والمعنى واحد:
تقول العرب: "هو مُدَجِّج، ومدَجَّج". و"عبد مكاتِب، ومكاتَب" و"شأو مغرب٣، ومغرب" و"سجن مخيس، ومخيس" و"مكان عامر. ومعمور".
و"منزل آهل. ومأهول". و"نفست المرأة ونفست". و"لا يَنْبَغي لك, ولا يُنْبَغي لك". و"عنيت به, وعَنيتُ". قال٤:
عانٍ بأُخراها طويلُ الشغل
و"رهصت الدابة،٥ ورهصت". و"سعدوا، وسعدوا". و"زهي علينا، وزَهَى".
باب الزيادة في حروف الفعل للمبالغة وقد مضى في الأسماء مثله:
العرب تَزيد في حروف الفعل مبالغة، فيقولون: "حلا الشيء" فإذا انتهى قالوا: "احُلّوْلَى". ويقولون: "اقْلوْلَى على فراشه" وينشدون٦:
١ سورة النساء، الآية: ١٥٣.
٢ سورة الأنعام، الآية: ٤٦.
٣ الشأو: السبق.
٤ المجمل: مادة "عنى" بلا عزو. والمقاييس: مادة "عنى"، ولسان العرب: مادة "عنى"، وعجزه:
له جفيران وأي نبل
٥ قوله: أرهصت الدابة: أصابتها الرهصة، وهي وقرة تصيب باطن حافره.
٦ لسان العرب: مادة "قلا" بلا عزو. وأساس البلاغة: مادة "قلو" وتاج العروس: مادة "قلا" وتمامه:
سمعنا غناء بعدما نمن نومة ... من الليل فاقلولين فوق المضاجع