الشرح
يجب الوقوفُ في هذا الباب على ما جاءت به نصوص الكتاب والسُّنَّة الصحيحة؛ فلا نُثبت لله تعالى من الصفات إلا ما دلَّ الكتاب والسنة على ثبوته؛ قال الإمام أحمد: «لا يُوصف الله إلا بما وصف به نفسه أو وصفه به رسوله صلى الله عليه وسلم لا يُتَجاوز القرآن والحديث» (١).
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية: «القول الشامل في جميع هذا الباب: أن يُوصف الله بما وصف به نفسه، أو وصفه به رسوله، وبما وصفه به السَّابقون الأولون لا يُتَجاوز القرآن والحديث» (٢).
ولدلالة الكتاب والسُّنَّة على ثبوت الصفات ثلاثة أوجه:
الوجه الأول: التَّصريح بالصفة؛ كالعِزَّة في قوله تعالى: {فَلِلَّهِ الْعِزَّةُ جَمِيعاً}، وقوله صلى الله عليه وسلم: «أعوذُ بِعِزَّتك الذي لا إله إلا أنتَ» (٣).
والقوة في قوله تعالى: {أَنَّ الْقُوَّةَ لِلَّهِ جَمِيعاً}.
والرحمة في قوله تعالى: {وَرَبُّكَ الْغَنِيُّ ذُو الرَّحْمَةِ}.
واليدين في قوله تعالى: {بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ}.
والبَطش في قوله تعالى: {إِنَّ بَطْشَ رَبِّكَ لَشَدِيدٌ}.
قال شيخُ الإسلام ابن تيمية: «إضافة الصِّفة إلى الموصوف كقوله تعالى: {ولا يحيطون بشيء من علمه}، وقوله: {إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ}، وفي حديث الاستخارة: «اللهم إنِّي أَستخيرك بعلمك، وأَستقدرك بِقُدرتك» (٤)، وفي الحديث الآخر: «اللهم بعِلمك الغيب
(١) «مجموع الفتاوى» (٥/ ٢٦٠).
(٢) «الفتوى الحموية» (ص ٦١).
(٣) أخرجه البخاري (٤/ ١٩٤)، ومسلم (٤/ ٢٠٨٦).
(٤) أخرجه البخاري في «صحيحه»، كتاب (التهجد)، باب (ما جاء في التطوع مثنى مثنى) (ح ١١٦٢).