والاشبه يخرجه علي ما إذا تحلفت الشَّاةُ بِنَفْسِهَا وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ فِيهَا خِلَافًا وَفِي الصَّحِيحِ خِلَافٌ وَالْأَصَحُّ عِنْدَ صَاحِبِ التَّهْذِيبِ وَقَضِيَّةُ كَلَامِ الْأَكْثَرِينَ ثُبُوتُهُ هُنَاكَ كَمَا تَقَدَّمَ فَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ هُنَا كَذَلِكَ وَكَلَامُ ابْنِ أَبِي عَصْرُونٍ فِي الِانْتِصَارِ وَالْمُرْشِدِ يَقْتَضِي ثُبُوتَ الْخِيَارِ فِي ذَلِكَ فَإِنَّهُ قَالَ إنْ نَظَرَ إلَى شَعْرِهَا فَرَآهُ جَعْدًا ثُمَّ بَعْدَ ذَلِكَ بَانَ أَنَّهُ سَبِطٌ ثَبَتَ لَهُ الرَّدُّ وَهَذِهِ الْعِبَارَةُ بِعُمُومِهَا تَشْمَلُ مَا إذَا تَجَعَّدَ بِنَفْسِهِ وَمَا إذَا جَعَّدَهُ وَكَذَلِكَ عِبَارَةُ الْمَاوَرْدِيُّ فِي الْحَاوِي وَالْفُورَانِيُّ أَيْضًا فِي الْعُمْدَةِ وَهُوَ الظَّاهِرُ فَإِنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ تَجَعُّدِ الشَّعْرِ بِنَفْسِهِ وَبَيْنَ أَنْ تُحَفَّلَ الشَّاةُ بِنَفْسِهَا وَلَعَلَّ الْأَصْحَابَ إنَّمَا لَمْ يَنُصُّوا عَلَى ذَلِكَ مِثْلَ مَا نَصُّوا عَلَى تَحَفُّلِ الشَّاةِ لِأَنَّ تَحَفُّلَ الشَّاةَ بِنَفْسِهَا قَدْ يَقَعُ كَثِيرًا (وَأَمَّا) تَجَعُّدُ الشَّعْرِ بِنَفْسِهِ فَبَعِيدٌ لَا يَتَأَتَّى فِي الْعَادَةِ فَأُفْرِضَ وقوعه فهو كتحفل الشَّاةِ بِنَفْسِهَا وَلَعَلَّ الْفُورَانِيَّ مِنْ الْقَائِلِينَ بِعَدَمِ ثُبُوتِ الْخِيَارِ فِيمَا إذَا تَحَفَّلَتْ الشَّاةُ بِنَفْسِهَا كَمَا رَأَى الْغَزَالِيُّ فِي الْوَجِيزِ فَيَكُونُ جَزْمُهُ فِي تَجْعِيدِ الشَّعْرِ بِنَفْسِهِ عَلَى ذَلِكَ
* (تَنْبِيهٌ)
* الْمُرَادُ بِالتَّجْعِيدِ مَا يُخْرِجُ الشَّعْرَ عَنْ السُّبُوطَةِ المكروهة عند العرب وهو ما يظهر إذَا أُرْسِلَ مِنْ التَّكْسِيرِ وَالتَّقَبُّضِ وَالِالْتِوَاءِ وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنْ يَبْلُغَ الْجَعْدَ الْقَطَطَ فَإِنَّ ذَلِكَ مَكْرُوهٌ أَيْضًا وَأَحْسَنُ الشَّعْرِ مَا كَانَ بَيْنَ ذَلِكَ وَقَدْ جَاءَ فِي وَصْفِ شَعْرِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " أَنَّهُ كَانَ شَعْرًا رَجْلًا لَيْسَ بِالْجَعْدِ الْقَطَطِ وَلَا بِالسَّبِطِ " وَفِي رِوَايَةٍ أُخْرَى " لَمْ يَكُنْ بِالْجَعْدِ الْقَطَطِ وَلَا بِالسَّبِطِ كَانَ جَعْدًا رَجْلًا " (وَقَوْلُهُ) سَبْطٌ هُوَ - بِفَتْحِ السِّينِ وَبِإِسْكَانِ الْبَاءِ وَفَتْحِهَا وَكَسْرِهَا - أَيْ مُسْتَرْسِلَةُ الشَّعْرِ مِنْ غَيْرِ تَقَبُّضٍ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ (الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ) مِنْ أَمْثِلَةِ الْمَرْتَبَةِ الْأُولَى إذَا سَوَّدَ شَعْرَ الْجَارِيَةِ ثُمَّ بَانَ بَيَاضُ شَعْرِهَا أَوْ حَمَّرَ وَجْهَهَا ثُمَّ بَانَ صُفْرَةُ وَجْهِهَا ثَبَتَ الْخِيَارُ بِلَا خِلَافٍ وَالْكَلَامُ فِيهِ كَالْكَلَامِ فِيمَا إذَا جَعَّدَ شَعْرَهَا حَرْفًا بِحَرْفٍ وَقِيَاسُ مَا قَالَهُ الْفُورَانِيُّ فِيمَا إذَا حَصَلَ ذَلِكَ بِنَفْسِهِ أَنْ يَأْتِيَ هَهُنَا وَتَحْمِيرُ الْوَجْهِ وَالْخَدَّيْنِ يَكُونُ بِالدِّمَامِ وَهُوَ (الْكُلْكُونُ) قَالَهُ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ وَهَذِهِ اللَّفْظَةُ مَذْكُورَةٌ فِي الْمُهَذَّبِ فِي بَابِ الْإِحْدَادِ وَهِيَ - بِكَافٍ مَفْتُوحَةٍ ثُمَّ لَامٍ مشددة مفتوحة أيضا ثم كاف ثانية مضمونة ثُمَّ وَاوٍ سَاكِنَةٍ ثُمَّ نُونٍ -
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.