فِي الثَّانِي لَمْ يَكُنْ مُعْتَبَرًا فِي الْأَوَّلِ فَلَا يَثْبُتُ الْخِيَارُ فِي وَاحِدٍ مِنْهُمَا وَإِنْ قِيلَ بِمُسَاوَاةِ ذَلِكَ الْقَوْلِ فَيَثْبُتُ فِيهِمَا وَإِنْ قِيلَ بِاعْتِبَارِهِ مَعَ انْحِطَاطِهِ عَنْ رُتْبَةِ الْقَوْلِ حَتَّى يُجْرَى الْخِلَافُ فَيَجِبُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ فِي الصُّورَتَيْنِ أَمَّا الْحُكْمُ بِثُبُوتِ الْخِيَارِ فِي الْأُولَى قَطْعًا كَالْقَوْلِ وَعَدَمِهِ فِي الثَّانِيَةِ قَطْعًا لا وجه وَلَوْ كَانَ الصَّيْدَلَانِيُّ سَكَتَ عَنْ التَّعْلِيلِ لَأَمْكَنَ تَحَمُّلُ ذَلِكَ وَأَنَّ الْخِيَارَ ثَابِتٌ فِي الْأُولَى بِالْعَيْبِ وَمُنْتَفٍ فِي الثَّانِيَةِ لِعَدَمِ الْعَيْبِ لَكِنَّ كَلَامَهُ نَاصٌّ عَلَى أَنَّ التَّدْلِيسَ كَالشَّرْطِ فِي الصورة الاولى وعلى أن انْتِفَاءِ الثَّانِيَةِ
لِضَعْفِ الظَّنِّ وَقُصُورِ الْفِعْلِ فَلَا جَرَمَ قَالَ الْإِمَامُ إنَّ ذَلِكَ تَحَكُّمٌ (الثَّانِي) أَنَّ الْقَائِلِينَ مِنْ الْأَصْحَابِ بِأَنَّ إثْبَاتَ الْخِيَارِ فِي التَّصْرِيَةِ مَأْخَذُهُ الْإِلْحَاقُ بِالْعَيْبِ مَعْنَاهُ الِاكْتِفَاءُ فِي ثُبُوتِهِ بِفَوَاتِ الَّذِي وَطَّنَ الْمُشْتَرِي نَفْسَهُ عَلَيْهِ بِرُؤْيَتِهِ لِلْمَبِيعِ عَلَى تِلْكَ الصُّورَةِ حَتَّى يَثْبُتَ فِيمَا إذَا تَحَفَّلَتْ الشَّاةُ بِنَفْسِهَا وَمُقَابَلَةُ الْقَوْلِ الَّذِي يَلْحَقُ ذَلِكَ بِخِيَارِ الْخُلْفِ حَتَّى لَا يَثْبُتَ الْخِيَارُ إلَّا إذَا كَانَ حَاصِلًا بِتَدْلِيسٍ مِنْ الْبَائِعِ كَمَا تَقَدَّمَ وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ أَمْكَنَ أَنْ يَقُولَ بِثُبُوتِ الْخِيَارِ هَهُنَا لِأَنَّ الْمُشْتَرِيَ وَطَّنَ نَفْسَهُ عَلَى السُّبُوطَةِ لَمَّا رَآهَا وَقَدْ يَكُونُ لَهُ فِيهَا غَرَضٌ فَلَيْسَ مَعْنَى إلْحَاقِ ذَلِكَ بِالْعَيْبِ إلَّا جَعْلَ دَلَالَةِ الرُّؤْيَةِ عَلَى هَذَا الْوَصْفِ كَدَلَالَةِ الْغَلَبَةِ عَلَى وَصْفِ السَّلَامَةِ فَخُرُوجُهَا عَلَى غَيْرِ الْوَصْفِ الَّذِي رَآهُ هُوَ الْعَيْبُ وَلَيْسَ الْوَصْفُ الَّذِي رَآهُ مِنْ السُّبُوطَةِ أَوْ كِبَرِ الضَّرْعَ مِنْ غَيْرِ عِلْمٍ بِالتَّصْرِيَةِ عَيْبًا وَاَلَّذِي يَقُولُ بِأَنَّ الْغَرَضَ قَدْ يَتَعَلَّقُ بِالشَّعْرِ السَّبْطِ لَا يَمْنَعُ أَنْ يَجْعَلَ خُرُوجَهُ جَعْدًا بِمَنْزِلَةِ الْعَيْبِ إذَا كَانَ الْغَرَضُ قَدْ تَعَلَّقَ بِسُبُوطَتِهِ بِاشْتِرَاطٍ أَوْ بِرُؤْيَةٍ لَا فَرْقَ بَيْنَهُمَا وَيَدُلُّكَ عَلَى هَذَا أَنَّ الصَّحِيحَ كَمَا تَقَدَّمَ أَنَّ التَّصْرِيَةَ مُلْحَقَةٌ بِالْعَيْبِ كَمَا دَلَّ عَلَيْهِ كَلَامُ الشَّافِعِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَالْعِرَاقِيِّينَ وَلِذَلِكَ كَانَ الصَّحِيحُ ثُبُوتَ الْخِيَارِ فِيمَا إذَا تَحَفَّلَتْ بِنَفْسِهَا (وَالطَّرِيقَةُ) الصَّحِيحَةُ هَهُنَا جريان الوجهين لو كَانَ الْمَأْخَذُ فِي ذَلِكَ إلْحَاقُهُ بِالْعَيْبِ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ لَقَطَعُوا بِعَدَمِ الْخِيَارِ هَهُنَا وَأَمَّا كون الصحيح من الوجهين ههنا أنه لاخيار فَلِأَنَّ الصَّحِيحَ مِنْ الْوَجْهَيْنِ فِيمَا إذَا أَخْلَفَ الشَّرْطَ لِصِفَةٍ أَكْمَلَ كَذَلِكَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ
* وَبِمَا ذَكَرْنَاهُ يَظْهَرُ لَكَ أَنَّ هَذَا الْقِسْمَ مُتَّفَقٌ عَلَى إلْحَاقِهِ بِالتَّصْرِيَةِ وَإِنَّمَا الْخِلَافُ فِي الرَّدِّ بِحُكْمِ ذَلِكَ فَعَلَى وَجْهٍ يُرَدُّ كَمَا فِي التَّصْرِيَةِ وَعَلَى الصَّحِيحِ لَا يُرَدُّ لِخُرُوجِهِ أَكْمَلَ وَهُوَ لَوْ شَرَطَ وَصْفًا فَخَرَجَ أَكْمَلَ لَمْ يرد
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.