اللَّهُ إذَا سَبَطَ شَعْرَ الْجَارِيَةِ ثُمَّ بَانَ أَنَّهَا جَعْدَةُ الشَّعْرِ فَلَا شَكَّ أَنَّ الْجَعْدَ أَشْرَفُ وَقَدْ يَكُونُ السَّبْطُ أَشْهَى إلَى بَعْضِ الناس ففى المسألة طريقان (إحْدَاهُمَا) مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ وَارْتَضَاهُ الْإِمَامُ وَاقْتَصَرَ الرَّافِعِيُّ عَلَيْهَا
أَنَّ فِي الْمَسْأَلَةِ وَجْهَيْنِ كَالْوَجْهَيْنِ فِيمَا إذَا اشْتَرَطَ أَنَّهَا سَبْطَةُ الشَّعْرِ فَبَانَتْ جَعْدَةً فَفِي الْخِيَارِ بِالْخُلْفِ فِي هَذَا الشَّرْطِ الْوَجْهَانِ الْمَذْكُورَانِ فِيمَا إذَا شَرَطَ أَنَّهَا ثَيِّبٌ فَخَرَجَتْ بِكْرًا (أَصَحُّهُمَا) فِي الْمَسَائِلِ الثَّلَاثِ أَنَّهُ لا خيار ولذي حَكَاهُ الْمَاوَرْدِيُّ عَنْ ابْنِ سُرَيْجٍ فِي شَرْطِ السُّبُوطَةِ (وَالطَّرِيقَةُ الثَّانِيَةُ) أَنَّهُ لَا يَثْبُتُ الْخِيَارُ فِي التَّدْلِيسِ بِالسُّبُوطَةِ وَجْهًا وَاحِدًا وَإِنْ ثَبَتَ فِي الْخُلْفِ بِاشْتِرَاطِهَا قَالَ الصَّيْدَلَانِيُّ وَجَعَلَ ذَلِكَ ضَابِطًا عَامًا إنَّ كُلَّ مَا لَوْ كَانَ مَشْرُوطًا وَاتَّصَلَ الْخُلْفُ بِهِ اقْتَضَى خِيَارًا وَجْهًا وَاحِدًا فَالتَّدْلِيسُ الظَّاهِرُ فِيهِ كَالشَّرْطِ فَإِذَا جَعَّدَ شَعْرَ الْمَمْلُوكِ ثُمَّ بَانَ سَبْطًا ثَبَتَ الْخِيَارُ وَكُلُّ مَا لَوْ فُرِضَ مَشْهُورًا وَصُوِّرَ الْخُلْفُ فِيهِ فَكَانَ فِي الْخِيَارِ وَجْهَانِ فَإِذَا فُرِضَ التدليس فيه ثم تترتب عَلَيْهِ خُلْفُ الظَّنِّ قَالَ لَا خِيَارَ وَجْهًا وَاحِدًا لِضَعْفِ الْمَظْنُونِ أَوَّلًا وَقُصُورِ الْفِعْلِ فِي الْبَابِ عَنْ الْقَوْلِ قَالَ الْإِمَامُ وَهَذَا تَحَكُّمٌ لَا يُسَاعِدُ عَلَيْهِ وَالتَّدْلِيسُ فِي ظَاهِرِ الْفِعْلِ كالقول في محال الْوِفَاقِ وَالْخِلَافُ عَلَى الِاطِّرَادِ وَالِاسْتِوَاءِ فَإِذَا سَبَطَ الرَّجُلُ شَعْرَ الْجَارِيَةِ ثُمَّ بَانَ أَنَّ شَعْرَهَا جَعْدٌ فَفِي الْخِيَارِ الْوَجْهَانِ عِنْدَنَا قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَلَكَ أَنْ تَعْجَبَ مِنْ قَوْلِ الْإِمَامِ إنَّ مَا ذَكَرَهُ الصَّيْدَلَانِيُّ تَحَكُّمٌ عَجَبًا ظَاهِرًا مِنْ جِهَةِ أَنَّ مَأْخَذَ إثْبَاتِ الْخِيَارِ عِنْدَ التَّغْرِيرِ بِالْفِعْلِ التَّصْرِيَةُ بِلَا نِزَاعٍ وَقَدْ حَكَى أَنَّ مَأْخَذَ إثْبَاتِ الْخِيَارِ فِي الْمُصَرَّاةِ عِنْدَ بَعْضِ الْأَصْحَابِ إلْحَاقُ ذَلِكَ بِالْعَيْبِ وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ لَمْ يَحْسُنْ إثْبَاتُهُ إذَا خَرَجَ الْمَبِيعُ أَجْوَدَ مِمَّا رَآهُ لِأَنَّهُ لَا عَيْبَ وَيَكُونُ حِينَئِذٍ الصَّيْدَلَانِيُّ فِي قَطْعِهِ نَاظِرًا لِلْمَعْنَى الْمَذْكُورِ وَلَعَلَّهُ هُوَ قَائِلُهُ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ هُوَ قَائِلُهُ اسْتَفَدْنَا مِنْ كَلَامِهِ هَذَا أَنَّهُ مُوَافِقٌ لَهُ (قُلْتُ) وَهَذَا ضَعِيفٌ لِأَمْرَيْنِ
(أَحَدُهُمَا)
أَنَّ الصَّيْدَلَانِيَّ إنَّمَا عَلَّلَ انْتِفَاءَ الْخِيَارِ لِضَعْفِ الظَّنِّ وَقُصُورِ الْفِعْلِ عَنْ الْقَوْلِ وَهَذَا الْمَعْنَى لَا فَرْقَ فِيهِ بَيْنَ الْجُعُودَةِ وَالسُّبُوطَةِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ الْفِعْلُ وَالظَّنُّ مُعْتَبَرًا
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.