الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ اشْتَرَى جَارِيَةً عَلَى أَنَّ شَعْرَهَا أَبْيَضُ فَكَانَ أَسْوَدَ فَفِي الرَّدِّ وَجْهَانِ فِي الْحَاوِي وَغَيْرِهِ قَالَ فِي الْمُجَرَّدِ مِنْ تَعْلِيقِ أَبِي حَامِدٍ وَغَيْرِهِ الصَّحِيحُ أَنَّهُ لَا يَرُدُّ وَقِيَاسُهُ أَنْ يَأْتِيَ الْوَجْهَانِ فِيمَا إذَا شَاهَدَ شَعْرَهَا أَبْيَضَ فَبَانَ أَسْوَدَ كَمَا فِي السُّبُوطَةِ وَكَذَلِكَ فِي الْبَحْرِ لَكِنَّهُ فِي نُسْخَةٍ سَقِيمَةٍ لَمْ أَثِقْ بِهَا الْخِيَارُ فِي تَلَقِّي الرُّكْبَانِ مُسْتَنَدُهُ التَّغْرِيرُ كَالتَّصْرِيَةِ وَكَذَا خِيَارُ النَّجْشِ إنْ أَثْبَتْنَاهُ وَمِنْ التَّدْلِيسِ الَّذِي لَا يَثْبُتُ بِهِ خِيَارٌ أَنْ يَقُولَ كَاذِبًا طَلَبَ هَذَا الشئ مِنِّي بِكَذَا أَوْ اشْتَرَيْتُهُ بِكَذَا فَإِنَّ الْمُشْتَرِيَ يَغْتَرُّ بِمَا يَقُولُهُ وَيَزِيدُ فِي الثَّمَنِ بِسَبَبِهِ قاله القاضى حسين وغيره والله أَعْلَمُ
*
* (فَرْعٌ)
* غَيْرُ الْمُصَرَّاةِ إذَا حَلَبَ لَبَنَهَا ثُمَّ رَدَّهَا بِعَيْبٍ ذَكَرَ الْعِرَاقِيُّونَ هَذَا الْفَرْعَ فِي مُنَاظَرَةٍ جَرَتْ بَيْنَ الشَّافِعِيِّ وَمُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ بَعْضُهُمْ عَنْ الْإِمْلَاءِ وَبَعْضُهُمْ عَنْ الْقَدِيمِ قَالَ الشَّافِعِيُّ قَالَ لِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ فما تقولون فيما إذا اشتزى شَاةً لَيْسَتْ بِمُصَرَّاةٍ وَلَكِنْ فِيهَا لَبَنٌ فَحَلَبَهَا زَمَانًا ثُمَّ وَجَدَ بِهَا عَيْبًا أَلَهُ الرَّدُّ؟ (قُلْتُ) نَعَمْ فَقَالَ إذَا رَدَّ أَيَرُدُّ شَيْئًا لِأَجْلِ اللَّبَنِ (قُلْتُ) لَا هَكَذَا نَقَلَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ هَذِهِ الْمُنَاظَرَةَ قَالَ وَالْفَصْلُ بَيْنَهُمَا أَنَّ لَبَنَ الْمُصَرَّاةِ مُتَحَقِّقٌ فَوُجُودُهُ حَالَةَ الْعَقْدِ يَتَقَسَّطُ عَلَيْهِ بَعْضُ الثَّمَنِ فَوَجَبَ رَدُّ قِيمَتِهِ عَلَى الْبَائِعِ عِنْدَ تَلَفِهِ وَغَيْرُ الْمُصَرَّاةِ لَا يَتَحَقَّقُ وُجُودُ لَبَنِهَا حَالَةَ الْعَقْدِ فَلَمْ يَتَقَسَّطْ عليه شئ مِنْ الثَّمَنِ فَلَمْ يَجِبْ رَدُّ قِيمَتِهِ (وَاعْتَرَضَ) الْإِمَامُ عَلَى ذَلِكَ بِأَنَّا إذَا كُنَّا نُرَدِّدُ الْقَوْلَ فِي أَنَّ الْحَمْلَ هَلْ يُعْلَمُ فَاللَّبَنُ مَعْلُومٌ فِي الضَّرْعِ قَالَ وَكَيْفَ لَا وَقَدْ تَتَكَامَلُ الدَّرَّةُ وَيَأْخُذُ الضَّرْعُ فِي التَّقْطِيرِ وَلَكِنَّ الْوَجْهَ أَنْ نَجْعَلَ اللَّبَنَ كَالْحَمْلِ فِي مُقَابَلَتِهِ بِقِسْطٍ
مِنْ الثَّمَنِ (فَإِنْ قُلْنَا) لَا يُقَابَلُ بِقِسْطٍ فَالْجَوَابُ مَا حَكَوْهُ (وَإِنْ قُلْنَا) يُقَابَلُ فَالْوَجْهُ أَنْ يَرُدَّ بِسَبَبِ اللَّبَنِ شَيْئًا وَجَزَمَ صَاحِبُ التَّهْذِيبِ بِأَنَّهُ يَرُدُّ مَعَهَا صَاعًا مِنْ تَمْرٍ وَحَكَى الرَّافِعِيُّ مَا قَالَهُ صَاحِبُ التَّهْذِيبِ وما حكاه
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.