أَبُو حَامِدٍ عَنْ النَّصِّ وَمَا رَوَاهُ الْإِمَامُ عَنْ التَّخْرِيجِ عَلَى أَنَّهُ هَلْ يَأْخُذُ قِسْطًا مِنْ الثَّمَنِ قَالَ وَالصَّحِيحُ الْأَخْذُ وَذَلِكَ إشَارَةٌ إلَى تَرْجِيحِ طَرِيقَةِ الْإِمَامِ أَوْ طَرِيقَةِ صَاحِبِ التَّهْذِيبِ عَلَى الطَّرِيقَةِ الْمَحْكِيَّةِ عَنْ النَّصِّ وَأَنَّ الْأَصَحَّ أَنَّهُ يَرُدُّ بَدَلَ اللَّبَنِ وَقَالَ الْمَاوَرْدِيُّ إنَّ لَهُ الرَّدَّ وَعَلَيْهِ رَدُّ بَدَلِ اللَّبَنِ وَلَكِنْ لَا يَلْزَمُهُ رَدُّ صَاعٍ لِأَنَّ الصَّاعَ عِوَضُ لَبَنِ التَّصْرِيَةِ فَإِنْ اتَّفَقَا عَلَى قَدْرِهِ فَذَاكَ وَإِلَّا فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُشْتَرِي فَهَذِهِ أَرْبَعُ طُرُقٍ وَفِي تَعْلِيقِ أَبِي عَلِيٍّ الطَّبَرِيِّ عَنْ ابْنِ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ يَرُدُّهَا قَوْلًا وَاحِدًا وَيَرُدُّ مَعَهَا صَاعًا مِنْ تَمْرٍ عَلَى أَصَحِّ الْوَجْهَيْنِ وَفِي هَذَا مُوَافَقَةٌ لِصَاحِبِ التَّهْذِيبِ وَفِي تَعْلِيقِ الشَّيْخِ أَبِي حَامِدٍ الَّتِي بِخَطِّ سَلِيمٍ وتعليق القاضى أبى الطيب وغيرهما تفصيل لابد مِنْهُ وَهُوَ أَنَّهُ إذَا لَمْ يُمْكِنْ هُنَاكَ رد اللبن المحلوب ولا رد شئ لِأَجْلِهِ لِأَنَّ اللَّبَنَ لَمْ يَكُنْ مَوْجُودًا فِي حَالَةِ الْعَقْدِ وَإِنَّمَا حَدَثَ فِي مِلْكِهِ وَإِنْ كان قد ينتج في تلك الحالة شئ فَذَلِكَ يَسِيرٌ لَا حُكْمَ لَهُ وَمَا حَدَثَ فِي مِلْكِهِ لَا يَمْنَعُهُ مِنْ الرَّدِّ وَلَا يُوجِبُ عَلَيْهِ بَدَلًا كَغَلَّةِ الْعَبْدِ فَهَذَا الْقِسْمُ لَا يُمْكِنُ الْخِلَافُ فِيهِ لِأَنَّهُ لَيْسَ عِنْدَ الْعَقْدِ لَبَنٌ يُقَابَلُ بِقِسْطٍ مِنْ الثَّمَنِ فَإِيجَابُ الْبَدَلِ لَا يَدُلُّ عَلَيْهِ مَعْنًى وَلَا يُفِيدُ أَنَّ فِي ضَرْعِهَا لَبَنٌ مُجْتَمِعٌ لَبَنُ الْعَادَةِ لَا لَبَنُ التَّصْرِيَةِ فَحَلَبَهَا ثُمَّ عَلِمَ بِهَا عَيْبًا فَإِنْ كَانَ اللَّبَنُ تَالِفًا فَلَا رَدَّ لانه تناوله لاستعلام العيب فلا يكن لَهُ رَدُّ بَعْضِ الْمَبِيعِ وَنَقَلَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ أَنَّ مِنْ أَصْحَابِنَا مَنْ قَالَ لَهُ رَدُّ الشَّاةِ وَلَا يَرُدُّ بَدَلَ اللَّبَنِ وَأَنَّهُ نَصَّ عَلَيْهِ فِي الْقَدِيمِ لِأَنَّ لَبَنَ غَيْرِ التَّصْرِيَةِ يَسِيرٌ قَالَ أَبُو الطَّيِّبِ وَالشَّاشِيُّ وَالْأَوَّلُ أَقْيَسُ وَإِذَا ضَمَمْتَ مَا ذَكَرَهُ الرَّافِعِيُّ وَالْمَاوَرْدِيُّ إلَى مَا اخْتَارَهُ هُوَ لَاجْتَمَعَ فِي الْمَسْأَلَةِ فِي هَذَا الْقِسْمِ خَمْسُ طُرُقٍ (أَحَدُهَا) امْتِنَاعُ الرَّدِّ وَهُوَ اخْتِيَارُ الشَّيْخِ أَبِي حَامِدٍ وَالْقَاضِي أَبِي الطَّيِّبِ وَمَنْ وَافَقَهُمَا
(وَالثَّانِي)
الرَّدُّ فَلَا يرد بدل اللبن شيأ وَهُوَ الْمَحْكِيُّ عَنْ نَصِّهِ فِي الْقَدِيمِ وَالرَّافِعِيُّ نَقَلَهُ عَنْ حِكَايَةِ أَبِي حَامِدٍ وَلَمْ أَرَهُ فِي تَعْلِيقِهِ فِي هَذَا الْقِسْمِ صَرِيحًا وَإِنَّمَا ذَكَرَهُ مُطْلَقًا وَأَمَّا أَبُو الطَّيِّبِ فَإِنَّهُ صَرَّحَ بِهِ فِي هَذَا الْقِسْمِ كَمَا ذَكَرْتُ (الطَّرِيقُ الثَّالِثُ) قَوْلُ صَاحِبِ التَّهْذِيبِ إنَّهُ يَرُدُّهَا وَيَرُدُّ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ (الرَّابِعُ) قَوْلُ الْمَاوَرْدِيُّ إنَّهُ يَرُدُّ بَدَلَ اللَّبَنِ وَلَا يَرُدُّ الصَّاعَ (الْخَامِسُ) قَوْلُ الْإِمَامِ التَّخْرِيجُ عَلَى
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.