مُقَابَلَتِهِ بِالْقِسْطِ وَالْأَصَحُّ الْمُقَابَلَةُ فَيَلْزَمُ رَدُّ بَدَلِهِ لَكِنْ مَاذَا يَرُدُّ هَلْ هُوَ التَّمْرُ كَمَا قَالَ صَاحِبُ التَّهْذِيبِ أَوْ غَيْرُهُ كَمَا قَالَ الماوردى لم يصرح الامام في ذلك بشئ وَإِنْ كَانَ اللَّبَنُ بَاقِيًا فَعِنْدَ الشَّيْخِ أَبِي حَامِدٍ وَالْقَاضِي أَبِي الطَّيِّبِ وَمَنْ وَافَقَهُمَا يَنْبَنِي عَلَى الْوَجْهَيْنِ الْمُتَقَدِّمَيْنِ فِيمَا لَوْ كَانَ اللَّبَنُ بَاقِيًا وَطَلَبَ الْمُشْتَرِي رَدَّهُ مَعَ الْمُصَرَّاةِ (إنْ قلنا) يرده رَدَّهُ وَرَدَّهَا بِالْعَيْبِ (وَإِنْ قُلْنَا) لَا يَرُدُّ يَرْجِعُ بِالْأَرْشِ وَلَمْ يَتَعَرَّضْ الرَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ وَصَاحِبُ التَّهْذِيبِ وَالْإِمَامُ وَالْمَاوَرْدِيُّ لِحَالَةِ بَقَاءِ اللَّبَنِ بِخُصُوصِهَا وَالظَّاهِرُ أَنَّ صَاحِبَ التَّهْذِيبِ الْقَائِلُ يَرُدُّ بِهِ الصَّاعَ التَّمْرَ لَا يَفْتَرِقُ الْحَالُ عِنْدَهُ بَيْنَ بَقَاءِ اللَّبَنِ وَتَلَفِهِ كَالْمُصَرَّاةِ عَلَى الْمَذْهَبِ وَالْمَاوَرْدِيُّ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ كَذَلِكَ وَهُوَ الظَّاهِرُ لِتَعَذُّرِ الْعِلْمِ بِمِقْدَارِ اللَّبَنِ إلَّا أَنْ يَتَّفِقَا عَلَى رَدِّهِ وَقَوْلُ الْإِمَامِ مُحْتَمِلٌ لِكَلَامِ صَاحِبِ التَّهْذِيبِ وَكَلَامِ الْمَاوَرْدِيُّ كَمَا تَقَدَّمَ فَعَلَى هَذَا يَأْتِي فِي حَالَةِ بَقَاءِ اللَّبَنِ أَيْضًا سِتُّ طُرُقٍ (امْتِنَاعُ الرَّدِّ) (أَوْ الرَّدُّ) (وَلَا يَرُدُّ) معها شيأ (وَالرَّدُّ) مَعَ رَدِّ اللَّبَنِ (أَوْ الرَّدُّ) مَعَ رَدِّ التَّمْرِ (أَوْ الرَّدُّ) مَعَ رَدِّ الْبَدَلِ غَيْرِ التَّمْرِ (أَوْ التَّخْرِيجُ) عَلَى الْمُقَابَلَةِ بِالْقِسْطِ وَفِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ إذَا قُلْنَا بِرَدِّ الشَّاةِ مع اللبن فعند مقابلة شئ لَيْسَ فِي مَسْأَلَةِ الْمُصَرَّاةِ عَلَى ذَلِكَ الْقَوْلِ وَهُوَ أَنَّا هُنَاكَ نَقُولُ لَهُ أَنْ يَرُدَّ وَيُجْبَرُ الْبَائِعُ عَلَى الْقَبُولِ وَلِلْمُشْتَرِي مَعَ ذَلِكَ أَنْ لَا يَرُدَّ اللَّبَنَ وَيَرُدَّ الشَّاةَ وَحْدَهَا مَعَ التَّمْرِ وَأَمَّا هُنَا عَلَى هَذَا الْقَوْلِ فَإِنَّا نَقُولُ إمَّا أَنْ يَرُدَّ اللَّبَنَ وَالشَّاةَ واما أن لا يرد شيأ وَلَا نَقُولُ إنَّ لَهُ رَدَّ التَّمْرِ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ تَالِفًا لَمْ يَرُدَّ التَّمْرَ وَإِنَّمَا يَمْتَنِعُ فَكَذَلِكَ إذَا كَانَ بَاقِيًا وَاللَّبَنُ عِنْدَ هَؤُلَاءِ لِعَيْنٍ أُخْرَى وَرَدَ عَلَيْهَا الْعَقْدُ فِي غَيْرِ التَّصْرِيَةِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ
*
* (تَنْبِيهٌ)
* اعْلَمْ أَنَّ كل من قال بالرد ورد شئ بَدَلَ اللَّبَنِ يَقُولُ بِأَنَّ اللَّبَنَ يُقَابِلُهُ قِسْطٌ مِنْ الثَّمَنِ وَمَنْ يَقُولُ بِأَنَّهُ لَا يَرُدُّ أَصْلًا يَقُولُ بِأَنَّهُ مُقَابَلٌ بِالْقِسْطِ فَيُشْبِهُ أَنْ تَكُونَ إطْلَاقَاتُهُمْ مُخَرَّجَةً عَلَى ذَلِكَ لَا أَنْ تَكُونَ طَرِيقَةً مُخَالِفَةً وَحِينَئِذٍ تَعُودُ الطَّرِيقُ إلَى القسم الاول إلى أربعة في الثَّانِي إلَى خَمْسَةٍ وَإِنَّمَا ذَكَرْتُ طَرِيقَةَ الْإِمَامِ معهم لمغايرتها في ظاهر العبارة والله تعالى أَعْلَمُ
* وَإِذَا وَقَفْتَ عَلَى مَا تَقَدَّمَ عَلِمْتَ أَنَّ الَّذِي يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ هُوَ الصَّحِيحُ أَحَدُ قَوْلَيْنِ إمَّا امْتِنَاعُ الرَّدِّ فِي الْقِسْمِ الْأَوَّلِ كَمَا اخْتَارَهُ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَقَالَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ إنَّهُ الْأَقْيَسُ وَذَلِكَ لِأَنَّ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.