للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ج: ص:  >  >>

يُقَالَ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ الْإِعْلَامُ فِي هَذِهِ الحالة لظاهر حال البائع وخشية من التعر ض لا يغار صَدْرِهِ وَالْبَائِعُ يَتَوَهَّمُهُ أَنَّهُ أَسَاءَ الظَّنَّ بِهِ ويحتمل أن يقال انه يجب الاستفسا كَمَا فَعَلَ وَاثِلَةُ بْنُ الْأَسْقَعِ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْإِعْلَامِ وَلَا يَجِدُونَ فِي الِاسْتِفْسَارِ مَعَ عموم الحديث في وجوب التببين هَذَا كُلُّهُ إذَا كَانَ الْبَائِعُ عَالِمًا بِالْعَيْبِ فَإِنْ كَانَ الْأَجْنَبِيُّ عَالِمًا بِهِ وَحْدَهُ وَجَبَ عليه البيان بكل (وَأَمَّا) وَقْتُ الْإِعْلَامِ فَفِي حَقِّ الْبَائِعِ قَبْلَ الْبَيْعِ فَلَوْ بَاعَ مِنْ غَيْرِ إعْلَامٍ عَصَى كَمَا تَقَدَّمَ وَفِي حَقِّ الْأَجْنَبِيِّ قَبْلَ الْبَيْعِ أيضا عد الْحَاجَةِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ حَاضِرًا عِنْدَ الْبَيْعِ أَوْ لَمْ يَتَيَسَّرْ لَهُ وَجَبَ عَلَيْهِ الْإِعْلَامُ بَعْدَهُ لِيُرَدَّ بِالْعَيْبِ كَمَا فَعَلَ

وَاثِلَةُ وَلَا يَجُوزُ لَهُ تَأْخِيرُ ذَلِكَ عَنْ وَقْتِ حَاجَةِ الْمُشْتَرِي إلَيْهِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ

*

* (فَرْعٌ)

* قَالَ الْإِمَامُ الضَّابِطُ فِيمَا يَحْرُمُ مِنْ ذَلِكَ أَنَّ مَنْ علم شيئا يثبت الخيار فأخفاه أو (١) يَنْبَغِي فِي تَدْلِيسٍ فِيهِ فَقَدْ فَعَلَ مُحَرَّمًا فان لم يكن السبب سببا لِلْخِيَارِ فَتَرْكُ التَّعَرُّضِ لَهُ لَا يَكُونُ مِنْ التَّدْلِيسِ الْمُحَرَّمِ وَلَا يَجِبُ ذِكْرُ الْقِيمَةِ فَإِنَّ الْغَبْنَ لَا يَثْبُتُ بِمُجَرَّدِهِ خِيَارٌ - وَاَللَّهُ أَعْلَمُ - (الْمَسْأَلَةُ الثَّالِثَةُ) إنْ بَاعَ وَلَمْ يُبَيِّنْ الْعَيْبَ صَحَّ الْبَيْعُ مَعَ الْمَعْصِيَةِ قَالَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ فِي الْمُخْتَصَرِ وَحَرَامٌ التَّدْلِيسُ وَلَا يُنْقَضُ بِهِ الْبَيْعُ وَجُمْلَةُ الْقَوْلِ فِي ذَلِكَ أَنَّ الْبَائِعَ إذَا بَاعَ سِلْعَةً يَعْلَمُ أَنَّ فِيهَا عَيْبًا (فَإِمَّا) أَنْ يَشْتَرِطَ فِيهَا السَّلَامَةَ مُطْلَقًا أَوْ عَنْ ذَلِكَ الْعَيْبِ (وَإِمَّا) أَنْ يُطْلِقَ فَإِنْ أَطْلَقَ وَاقْتَصَرَ عَلَى كِتْمَانِ الْعَيْبِ وَهِيَ مَسْأَلَةُ الْكِتَابِ فَمَذْهَبُنَا وَجُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ أَنَّ الْبَيْعَ صَحِيحٌ وَنَقَلَ الْمَحَامِلِيُّ وَالشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَغَيْرُهُمَا عَنْ دَاوُد أَنَّهُ لَا يَصِحُّ وَنَقَلَهُ ابْنُ الْمُغَلِّسِ عَنْ بَعْضِ مَنْ تَقَدَّمَ مِنْ الْعُلَمَاءِ أَيْضًا وَاحْتَجَّ أَصْحَابُنَا بِحَدِيثِ الْمُصَرَّاةِ كَمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَإِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَعَلَ مُشْتَرِيَ الْمُصَرَّاةِ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ أَمْسَكَ وَإِنْ شَاءَ رَدَّ مَعَ التَّدْلِيسِ الْحَاصِلِ مِنْ الْبَائِعِ بِالتَّصْرِيَةِ وَهِيَ عَيْبٌ مُثْبِتٌ لِلْخِيَارِ بِمُقْتَضَى الْحَدِيثِ فَدَلَّ عَلَى أَنَّ التَّدْلِيسَ بِالْعَيْبِ وَكِتْمَانِهِ لَا يُبْطِلُ الْبَيْعَ وَبِأَنَّ النَّهْيَ لِمَعْنًى فِي الْعَاقِدِ وَالنَّهْيُ إذًا كَانَ لِمَعْنًى فِي الْعَاقِدِ لَا يَمْنَعُ صِحَّةَ الْبَيْعِ كَالْبَيْعِ عَلَى بَيْعِ أَخِيهِ وَإِنَّمَا يَبْطُلُ النَّهْيُ إذَا تَوَجَّهَ إلَى الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ كَالنَّهْيِ عَنْ الملامسة


(١) بياض بالاصل

<<  <  ج: ص:  >  >>