الْخِبْثَةَ بَيْعُ أَهْلِ الْعَهْدِ وَيُحْتَمَلُ أَنْ لَا يطرد ابن حربوتة مَذْهَبُهُ هُنَا وَهُوَ الْأَقْرَبُ وَيُفَرَّقُ بِأَنَّ الْخِطْبَةَ عَلَى الْخِطْبَةِ وَالسَّوْمَ عَلَى السَّوْمِ لَيْسَ فِيهِ إلَّا إيغَارُ الصُّدُورِ وَذَلِكَ حَاصِلٌ فِي حَقِّ الْكَافِرِ (وَأَمَّا) كِتْمَانُ الْعَيْبِ فَفِيهِ ضَرَرٌ بَيِّنٌ وأخذ المالك الَّذِي بَذَلَهُ الْمُشْتَرِي ثَمَنًا عَلَى ظَنِّ السَّلَامَةِ وَلَهُ اسْتِرْجَاعُهُ عِنْدَ الِاطِّلَاعِ فَكَيْفَ يُحْكَمُ بِإِبَاحَةِ ذلك على مالا يظن بأحد من العلماء لقول به على أن قول ابن حربوتة فِي الْخِطْبَةِ
عَلَى الْخِطْبَةِ وَالسَّوْمِ عَلَى السَّوْمِ مُخَالِفٌ لِقَوْلِ جُمْهُورِ الْعُلَمَاءِ قَالُوا تَحْرُمُ الْخِطْبَةُ عَلَى خِطْبَةِ الْكَافِرِ أَيْضًا وَمِمَّنْ وَافَقَ ابْنَ حربوتة فِي الْخِطْبَةِ عَلَى الْخِطْبَةِ الْأَوْزَاعِيُّ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يَطَّرِدُ ذَلِكَ فِي مَسْأَلَتِنَا هُنَا لِلْفَرْقِ الْمُتَقَدِّمِ وَمِنْ الْحُجَّةِ عَلَى تَعْمِيمِ الْحُكْمِ فِي مسألتنا وفى مسألة الخطبة والسوم والبيع عَلَى الْبَيْعِ قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " لَهُمْ مَا لِلْمُسْلِمِينَ وَعَلَيْهِمْ مَا عَلَى الْمُسْلِمِينَ " (وَأَمَّا) التَّقْيِيدُ فِي هَذِهِ الْأَحَادِيثِ فَإِنَّهُ خَرَجَ على الغالب ولا يكون له مفهوم أرأن الْمَقْصُودَ التَّهْيِيجُ وَالتَّنْفِيرُ عَنْ فِعْلِ هَذِهِ الْأُمُورِ مَنْ يُشَارِكُهُ فِي الْإِسْلَامِ وَالْآخِرَةِ وَيَثْبُتُ عُمُومُهُ بِدَلِيلٍ آخَرَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ (الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ) أَنَّهُ ان عَلِمَ غَيْرُ الْمَالِكِ بِالْعَيْبِ لَزِمَهُ أَنْ يُبَيِّنَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشْتَرِيهِ لِلْحَدِيثِ الثَّانِي الَّذِي ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ وَلِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " الدِّينُ النَّصِيحَةُ " وَالْأَحَادِيثُ فِي ذَلِكَ كَثِيرَةٌ صَحِيحَةٌ صَرِيحَةٌ وَمِمَّنْ صَرَّحَ بِهَذِهِ الْمَسْأَلَةِ مَعَ الْمُصَنِّفِ رَحِمَهُ اللَّهُ ابْنُ أَبِي عَصْرُونٍ وَالنَّوَوِيُّ فِي الرَّوْضَةِ مِنْ زِيَادَاتِهِ وَذَلِكَ مِمَّا لَا أَظُنُّ فِيهِ خِلَافًا لِوُجُوبِ النَّصِيحَةِ وَقَدْ دَخَلَ فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ غَيْرُ الْمَالِكِ الْبَائِعِ بِوَكَالَةٍ أَوْ وِلَايَةٍ الَّذِي دَلَّ كَلَامُهُ فِي التَّنْبِيهِ عَلَيْهِ وَغَيْرُ الْبَائِعِ وَمَنْ لَيْسَ لَهُ تَعَلُّقٌ بِهِمَا إلَّا أَنَّهُ اطَّلَعَ عَلَى الْعَيْبِ وَإِنْ كَانَ أَجْنَبِيًّا كما في قصة واثلة الْأَسْقَعِ وَلَهُ ثَلَاثَةُ أَحْوَالٍ (أَحَدُهَا) أَنْ يَعْلَمَ أَنَّ الْبَائِعَ أَعْلَمَ الْمُشْتَرِيَ بِذَلِكَ فَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ الْإِعْلَامُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ لِحُصُولِ الْمَقْصُودِ بِإِعْلَامِ الْبَائِعِ (الْحَالَةُ الثَّانِيَةُ) أَنْ يَعْلَمَ أَوْ يَظُنَّ أَوْ يَتَوَهَّمَ أَنَّ الْبَائِعَ لَمْ يَعْلَمْهُ فَيَجِبُ عَلَيْهِ لِإِطْلَاقِ الْحَدِيثِ وَلِقِصَّةِ وَاثِلَةَ فَإِنَّهُ اسْتَفْسَرَ مِنْ الْمُشْتَرِي هَلْ أَعْلَمَهُ الْبَائِعُ فَدَلَّ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ جَازِمًا بِعَدَمِ إعْلَامِهِ وَذَلِكَ لِأَنَّهُ مِنْ جُمْلَةِ النُّصْحِ لَكِنَّ هَذَا إنَّمَا يَكُونُ إذَا كَانَ التَّوَهُّمُ بِمُحْتَمَلِهِ فَلَوْ وَثِقَ بِالْبَائِعِ لِدِينِهِ وَغَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ أَنَّهُ يُعْلِمُ الْمُشْتَرِيَ بِهِ وَهِيَ الْحَالَةُ الثَّالِثَةُ فَيُحْتَمَلُ أن
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.