رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي التَّنْبِيهِ وَمَنْ عَلِمَ بِالسِّلْعَةِ عَيْبًا لَمْ يَجُزْ أَنْ يَبِيعَهَا حَتَّى يُبَيِّنَ عَيْبَهَا وَذَلِكَ يَشْمَلُ الْمَالِكَ وَالْوَكِيلَ وَالْوَلِيَّ وَعِبَارَتُهُ هُنَا مُخْتَصَّةٌ بِالْمَالِكِ لَكِنَّ الْوَكِيلَ وَالْوَلِيَّ يَنْدَرِجُ فِي قَوْلِهِ هُنَا وَإِنْ عَلِمَ غَيْرُ
الْمَالِكِ بِالْعَيْبِ لَزِمَهُ أَنْ يُبَيِّنَ وَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ رَحِمَهُ اللَّهُ فِي الْكِتَابَيْنِ جَمِيعًا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْبَيْعَ عِنْدَ كِتْمَانِ الْعَيْبِ مُحَرَّمٌ وَعِبَارَةُ الشَّافِعِيِّ فِي قَوْلِهِ وَحَرَامٌ التَّدْلِيسُ وَكَذَلِكَ عِبَارَةُ كَثِيرٍ مِنْ الْأَصْحَابِ تَدُلُّ عَلَى حُرْمَةِ كِتْمَانِ الْعَيْبِ وَوُجُوبِ بَيَانِهِ وَلَمْ يَتَعَرَّضْ لِلْبَيْعِ وَكَذَلِكَ أَلْفَاظُ الْأَحَادِيثِ فِي ذَلِكَ وَقَدْ أَشَرْتُ إلَى هَذَا الْمَعْنَى فِيمَا تَقَدَّمَ وَلَكِنْ لَا مُنَافَاةَ بَيْنَ الْكَلَامَيْنِ وَكِلَا الْأَمْرَيْنِ حَرَامٌ وَحُرْمَتُهُمَا مُخْتَلِفَةٌ فَالتَّدْلِيسُ حَرَامٌ بِالْقَصْدِ فِي نَفْسِهِ وَالْبَيْعُ لَيْسَ حراما لذاته ولكن حرام لغيره وهو كتمان العيب وَضَبْطُ هَذَا نَافِعٌ فِيمَا سَيَأْتِي فِي صِحَّةِ الْبَيْعِ وَفِي عِبَارَةِ الْمُصَنِّفِ وَالْأَصْحَابِ وَأَلْفَاظِ الْحَدِيثِ تَنْبِيهٌ عَلَى أَنَّهُ لَا يَكْفِي الْبَائِعُ الْعَالِمُ بِالْعَيْبِ أَنْ يَقُولَ هُوَ مَعِيبٌ أَوْ يَبِيعَهُ بِشَرْطِ الْبَرَاءَةِ مِنْ الْعُيُوبِ أَوْ يَقُولَ إنَّ بِهِ جَمِيعَ الْعُيُوبِ أَوْ إنَّهُ لَا يَضْمَنُ غَيْرَ الْحَلِّ كَمَا جَرَتْ عَادَةُ بَعْضِ النَّاسِ بفعل ذلك بل لابد من بيان العيب المعلم بعينه والعبارات الاول كلها فيها إجمال لابيان وَقَدْ يَظُنُّ الْمُشْتَرِي سَلَامَتَهُ عَنْ ذَلِكَ فَإِنَّ الْبَائِعَ إنَّمَا قَالَ ذَلِكَ حَذَرًا مِنْ الْعُهْدَةِ بِخِلَافِ مَا إذَا نَصَّ لَهُ عَلَى الْعَيْبِ بِعَيْنِهِ فَإِنَّهُ يَدْخُلُ فِيهِ عَلَى بَصِيرَةٍ وَإِطْلَاقُ الْمُصَنِّفِ رَحِمَهُ اللَّهُ وَالْأَصْحَابِ وَالشَّافِعِيِّ حُرْمَةَ التَّدْلِيسِ وَوُجُوبَ الْبَيَانِ يَتَنَاوَلُ مَا إذَا كَانَ الْمُشْتَرِي مُسْلِمًا أَوْ كَافِرًا وَلَفْظُ الْأَحَادِيثِ الَّتِي ذُكِرَتْ وَاسْتَدَلَّ بِهَا الْمُصَنِّفُ رَحِمَهُ اللَّهُ إنَّمَا تَدُلُّ علي المسلم للمسلم وهذا كما وَرَدَ فِي الْخِطْبَةِ عَلَى خِطْبَةِ أَخِيهِ وَالسَّوْمِ على سومه وجمهور أصحابنا وَجُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ رَحِمَهُمُ اللَّهُ عَلَى أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي ذَلِكَ بَيْنَ الْمُسْلِمِ وَالْكَافِرِ وَحَكَى الرَّافِعِيُّ فِي كِتَابِ النِّكَاحِ عَنْ أَبِي عُبَيْدِ بن حربوتة مِنْ أَصْحَابِنَا فِي الْخِطْبَةِ أَنَّ الْمَنْعَ مَخْصُوصٌ بِمَا إذَا كَانَ مُسْلِمًا أَمَّا الذِّمِّيُّ فَتَجُوزُ الْخِطْبَةُ عَلَى خِطْبَتِهِ قَالَ وَبِمِثْلِهِ أَجَابَ فِي السَّوْمِ عَلَى السَّوْمِ (قُلْتُ) فَيُحْتَمَلُ أَنْ يَطَّرِدَ ذَلِكَ هُنَا أَيْضًا وَيُجْعَلَ تَحْرِيمُ الْكِتْمَانِ خَاصًّا بِمَا إذَا كَانَ الْمُشْتَرِي مُسْلِمًا وَيُوَافِقُهُ مَا تقدم في الحديث ببيع المسلم المسلم لاداء ولا خبثة وفسر سعيد ابن أبى عروبة
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.