* (فَرْعٌ)
* إذَا اشْتَرَى جَارِيَةً حَامِلًا وَرَضِيَ بِحَمْلِهَا ثُمَّ وَضَعَتْ فِي يَدِهِ وَنَقَصَتْ بِسَبَبِ الْوَضْعِ ثُمَّ اطَّلَعَ عَلَى عَيْبٍ آخَرَ بِهَا فَقِيَاسُ مَا تَقَدَّمَ فِي الْجَارِيَةِ الْمُزَوَّجَةِ أَنْ لَا يَكُونَ نُقْصَانُهَا بِالْوِلَادَةِ مَانِعًا مِنْ الرَّدِّ عَلَى مَا قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَيُؤَيِّدُهُ أَنَّ الرَّافِعِيَّ حَكَى فِيمَا إذَا أَصْدَقَ زَوْجَتَهُ جَارِيَةً حَامِلًا فَحَمَلَتْ فِي يَدِهِ وَوَضَعَتْ فِي يَدِهَا ثُمَّ طَلَّقَهَا فَالنَّقْصُ الْحَاصِلُ مَنْسُوبٌ إلَيْهِ أَوْ إلَيْهَا فيه وجهان وفى كَلَامِ الْمَاوَرْدِيُّ وَالرَّافِعِيِّ مَا يَقْتَضِي أَنَّهُ مَانِعٌ مِنْ الرَّدِّ وَسَنَذْكُرُ الْمَسْأَلَةَ عِنْدَ ذِكْرِ الْمُصَنِّفِ لَهَا إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى وَقَدْ أَشَرْتُ فِيمَا تَقَدَّمَ إلَى ذَلِكَ وَقَدْ ذَكَرَ طَائِفَةٌ مِنْ الْأَصْحَابِ مِنْهُمْ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ وَالْغَزَالِيُّ وَالرَّافِعِيُّ رَحِمَهُمُ اللَّهُ مَعَ هَذِهِ الْمَسَائِلِ أَوْ بَعْضِهَا مَسَائِلَ تُشَارِكُهَا فِي حُصُولِ عَيْبٍ قَبْلَ الْعَقْدِ أَوْ الْقَبْضِ وَيُوجَدُ أَثَرُهُ بَعْدَ الْقَبْضِ كَالْقَتْلِ بِرِدَّةٍ أَوْ مُحَارَبَةٍ أَوْ بِجِنَايَةِ عَمْدٍ سَابِقَةٍ أَوْ الْمَوْتِ بِمَرَضٍ سَابِقٍ وَالْمُصَنِّفُ رَحِمَهُ اللَّهُ أَفْرَدَ لِهَذِهِ الْمَسَائِلِ فَصْلًا فِي أَوَاخِرِ هَذَا الْبَابِ وَهُوَ أَوْلَى لِأَنَّ كَلَامَهُ هُنَا فِي الْعَيْبِ الْحَادِثِ بَعْدَ الْقَبْضِ إذَا كَانَ سَبَبُهُ مُتَقَدِّمًا وَالْحَادِثُ فِي هَذِهِ الْمَسَائِلِ بَعْدَ الْقَبْضِ تَلَفٌ يُثْبِتُ الِانْفِسَاخَ عِنْدَ مَنْ يَقُولُ إنَّهُ لَا عَيْبَ مُوجِبٌ لِلرَّدِّ فَلْنُؤَخِّرْ الْكَلَامَ فِي شَرْحِ هَذِهِ الْمَسَائِلِ إلَى الْفَصْلِ الَّذِي عَقَدَهُ الْمُصَنِّفُ لَهَا فَلِلْمُشَارَكَةِ الْمَذْكُورَةِ وَلِأَنَّ التَّلَفَ فِي ذَلِكَ مُنَزَّلٌ مَنْزِلَةَ الْعَيْبِ حَتَّى يَرْجِعَ عِنْدَ الْجَهْلِ بِالْأَرْشِ لِتَعَذُّرِ الرَّدِّ بِالتَّلَفِ وَلِذَلِكَ أَدْخَلَهُ الْمُصَنِّفُ رَحِمَهُ اللَّهُ فِي فُصُولِ الرَّدِّ بالعيب كما سيأتي إن شاء الله وَلِفِعْلِ الْأَوَّلِينَ مُرَجِّحٌ سَأَذْكُرُهُ قَرِيبًا إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى
* وَاعْلَمْ أَنَّ صُورَةَ مَسْأَلَةِ الْكِتَابِ هُنَا فِيمَا إذَا لَمْ يَتَرَتَّبْ عَلَى الْقَطْعِ تَلَفٌ (أَمَّا) لَوْ اتَّفَقَ ذَلِكَ فَالْحُكْمُ كَمَا سَيَأْتِي فِي هَذِهِ الْمَسَائِلِ فِي آخِرِ الْبَابِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى (تَنْبِيهٌ) جَزَمَ الْمُصَنِّفُ بِالتَّسْوِيَةِ بَيْنَ قَطْعِ الْيَدِ بِالسَّرِقَةِ وَبِالْقِصَاصِ وَكَذَلِكَ شَيْخُهُ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ وَالرَّافِعِيُّ وَقَالَ الْمَاوَرْدِيُّ إنَّ فِي الْقِصَاصَ لَا يُرَدُّ اتِّفَاقًا لِأَنَّ الْقَوَدَ لَا يَتَحَتَّمُ وَيَصِحُّ الْعَفْوُ عَنْهُ وَالْقَطْعُ فِي السَّرِقَةِ لَا يَصِحُّ الْعَفْوُ عَنْهُ (تَنْبِيهٌ آخر) نظرا لاصحاب الْخِلَافَ فِي هَذِهِ الْمَسَائِلِ بِالْقَوْلَيْنِ فِيمَا إذَا علق العتق فِي حَالِ الصِّحَّةِ بِصِفَةٍ ثُمَّ وُجِدَتْ الصِّفَةُ فِي مَرَضِ الْمَوْتِ هَلْ يُعْتَبَرُ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ أَوْ مِنْ الثُّلُثِ (تَنْبِيهٌ آخَرُ) كَثِيرٌ مِنْ الْأَصْحَابِ مِنْهُمْ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ وَالْقَاضِي حُسَيْنٌ وَالرَّافِعِيُّ ذَكَرُوا
مَسْأَلَةَ الْقَطْعِ مَبْنِيَّةً عَلَى مَسْأَلَةِ الْقَتْلِ بِالْجِنَايَةِ وَأَخَوَاتِهَا وَلِذَلِكَ قَدَّمُوا الْكَلَامَ فِيهَا وَقَدَّمُوا مَسْأَلَةَ الْقَطْعِ عَلَيْهَا بِخِلَافِ مَا فَعَلَ الْمُصَنِّفُ فَإِنَّهُ أَخَّرَ مَسْأَلَةَ الْجِنَايَةِ وَحَكَى الْخِلَافَ فِي كُلٍّ مِنْهُمَا مِنْ غَيْرِ بِنَاءٍ وترجح
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.