إذَا أَمْكَنَهُ الْوُصُولُ إلَيْهِ وَإِنْ كَانَ الثَّانِيَ فَأَيُّ حَاجَةٍ إلَى أَنْ يَقُولَ شَاهِدَيْنِ حَاضِرَيْنِ وَمَعْلُومٌ أَنَّ الْغَائِبَ عَنْ الْبَلَدِ لَا يُمْكِنُ إشْهَادُهُ ثُمَّ عَلَى التَّفْسِيرَيْنِ فَكَوْنُ حُضُورِ مَجْلِسِ الْحُكْمِ مَشْرُوطًا بِالْعَجْزِ عَنْ الْإِشْهَادِ بَعِيدًا أَمَّا عَلَى الْأَوَّلِ فَلِأَنَّ حُضُورَ مَجْلِسِ الْحُكْمِ قَدْ يَكُونُ أَسْهَلَ عَلَيْهِ مِنْ إحْضَارِ مَنْ يُشْهِدُهُ أَوْ الْحُضُورُ عِنْدَهُ وَأَمَّا عَلَى الثَّانِي فَلِأَنَّهُ لَوْ اطَّلَعَ عَلَى الْعَيْبِ وَهُوَ حَاضِرٌ فِي مَجْلِسِ الْحُكْمِ يَنْفُذُ فَسْخُهُ وَلَا يَحْتَاجُ إلَى الْإِشْهَادِ بَلْ يَتَعَيَّنُ عَلَيْهِ ذَلِكَ إنْ أَرَادَ الْفَسْخَ فَظَهَرَ أَنَّ التَّرْتِيبَ الَّذِي يَقْتَضِيهِ ظَاهِرُ لَفْظِ الْكِتَابِ غَيْرُ مَرْعِيٍّ انْتَهَى كَلَامُ الرَّافِعِيِّ وَوَافَقَهُ النَّوَوِيُّ عَلَى هَذَا الْإِشْكَالِ وَقَالَ إنَّ التَّرْتِيبَ الَّذِي ذَكَرَهُ الْغَزَالِيُّ مُشْكِلٌ خِلَافَ الْمَذْهَبِ وَقَالَ الرَّافِعِيُّ إنَّ الَّذِي فَهِمَهُ مِنْ كَلَامِ الْأَصْحَابِ أَنَّ الْبَائِعَ إنْ كَانَ فِي الْبَلَدِ رد عليه بنفسه أو بوكيله وكذا لَوْ كَانَ وَكِيلُهُ حَاضِرًا وَلَا حَاجَةَ إلَى الْمُرَافَقَةِ فَلَوْ تَرَكَهُ وَرَفَعَ الْأَمْرَ إلَى مَجْلِسِ الْحُكْمِ فَهُوَ زِيَادَةُ تَوْكِيدٍ وَحَاصِلُ هَذَا تَخْيِيرُهُ بَيْنَ الْأَمْرَيْنِ وَإِنْ كَانَ غَائِبًا عَنْ الْبَلَدِ دَفَعَ الْأَمْرَ إلَى مَجْلِسِ الْحُكْمِ وَإِلَى أَنْ يَنْتَهِيَ إلَى الْخَصْمِ أَوْ الْقَاضِي فِي الْحَالَيْنِ لَوْ تَمَكَّنَ مِنْ الْإِشْهَادِ عَلَى الْفَسْخِ هَلْ يَلْزَمُهُ (وَجْهَانِ) قَطَعَ صَاحِبُ التَّتِمَّةِ وَغَيْرُهُ بِاللُّزُومِ وَيَجْرِي مَجْرَى الْخِلَافِ فِيمَا إذَا أَخَّرَ بِعُذْرٍ مِنْ مَرَضٍ أَوْ غَيْرِهِ وَلَوْ عَجَزَ فِي الْحَالِ عَنْ الْإِشْهَادِ فَهَلْ عَلَيْهِ التَّلَفُّظُ بِالْفَسْخِ وَجْهَانِ (أَصَحُّهُمَا) عِنْدَ الْإِمَامِ وَصَاحِبِ التَّهْذِيبِ لَا حَاجَةَ إلَيْهِ انْتَهَى مَا ذَكَرَهُ الرَّافِعِيُّ وَهُوَ مخالف لماله لِمَا قَالَهُ الْإِمَامُ وَالْغَزَالِيُّ فِي كَوْنِ الرَّفْعِ إلَى الْقَاضِي مَعَ حُضُورِ الْخَصْمِ مُبْطِلًا كَمَا يَقُولُهُ الْإِمَامُ وَعِنْدَ الرَّافِعِيِّ هُوَ مُخَيَّرٌ بَيْنَهُمَا وَمُخَالِفٌ لَهُ أَيْضًا فِي الِاكْتِفَاءِ بِالْإِشْهَادِ عَنْ الْحُضُورِ إلَى الْحَاكِمِ كَمَا يَقْتَضِيهِ كَلَامُ الْغَزَالِيِّ فِي الْبَسِيطِ وَالْوَجِيزِ وَصَدْرُ كَلَامِ الْإِمَامِ فِي النِّهَايَةِ وَعَلَى مَا قَالَهُ الرَّافِعِيُّ لَا يَكْتَفِي بِذَلِكَ جَزْمًا وَلَا يَجُوزُ التَّشَاغُلُ بِهِ عَنْ الْحَاكِمِ وَزَائِدٌ عَلَى كَلَامِ الْإِمَامِ وَالْغَزَالِيِّ بِلُزُومِ الْإِشْهَادِ عِنْدَ الْإِمْكَانِ إلَى أَنْ يَنْتَهِيَ إلَى الْخَصْمِ أَوْ الْقَاضِي فِي الْحَالَيْنِ عَلَى مَا قَطَعَ بِهِ صَاحِبُ التَّتِمَّةِ وَغَيْرُهُ وَإِنْ كَانَ آخِرُ كَلَامِ الْإِمَامِ وَالْغَزَالِيِّ فِي الْبَسِيطِ يُمْكِنُ حَمْلُهُ عَلَى الْوَجْهَيْنِ فِي ذَلِكَ الَّذِي حَكَاهُمَا الرَّافِعِيُّ لَكِنَّهُ إنْ صَحَّ حَمْلُهُ عَلَى ذَلِكَ قَاصِرٌ عَلَى الْحَاكِمِ دُونَ الْخَصْمِ فَهَذِهِ الْأُمُورُ الثَّلَاثَةُ فِي كَلَامِ الرَّافِعِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ وَفِي كلام الامام
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.