زِيَادَةُ بَيَانٍ أَنَّهُ إنْ تَمَكَّنَ مِنْ الْفَسْخِ بَيْنَ يَدَيْ قَاضٍ فَلَا عُذْرَ فِي التَّأْخِيرِ وَمُقْتَضَى ذَلِكَ أَنَّهُ مُقَدَّمٌ عَلَى
الْجَمِيعِ وَهُوَ كَذَلِكَ بِلَا نِزَاعٍ فَقَوْلُ الرَّافِعِيِّ إنَّهُ يُخَيَّرُ بَيْنَ الْأَمْرَيْنِ إنْ أَرَادَ فِي غَيْرِ مَجْلِسِ الاطلاق وَهُوَ الظَّاهِرُ فَبَقِيَتْ عَلَيْهِ هَذِهِ الْحَالَةُ لَمْ يذكرها وان ارد مُطْلَقًا اقْتَضَى أَنَّهُ مِنْ الْحَاكِمِ وَيَذْهَبُ إلَى الْبَائِعِ أَوْ يَتْرُكُ الْبَائِعَ فِي الْمَجْلِسِ وَيَذْهَبُ إلَى الْحَاكِمِ وَسَنَذْكُرُ عَنْ ابْنِ الرِّفْعَةِ مَا فِيهِ وَمَا ذَكَرَهُ الرَّافِعِيُّ مِنْ أَنَّ الْأَصَحَّ عِنْدَ الْإِمَامِ وَصَاحِبِ التَّهْذِيبِ أَنَّهُ لَا حَاجَةَ إلَى التَّلَفُّظِ بِالْفَسْخِ عِنْدَ الْعَجْزِ مُخَالِفٌ لِمَا تَقَدَّمَ عَنْ الْقَاضِي حُسَيْنٍ وَنَقَلَهُ عَنْ عَامَّةِ الْأَصْحَابِ وَمُوَافِقٌ لِمَا نَقَلَهُ عَنْ الْقَفَّالِ وَفِيمَا ذكره الرافعي من التخيير بحيث لابد مِنْ مَعْرِفَتِهِ سَأُفْرِدُ لَهُ فَرْعًا فِي آخِرِ الْكَلَامِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى وَقَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ فِي الْكِفَايَةِ عَلَى سَبِيلِ الْإِيرَادِ عَلَى الْغَزَالِيِّ إنَّ الْإِمَامَ ذَكَرَ فِي الشُّفْعَةِ أَنَّ الشَّفِيعَ لَوْ ابْتَدَرَ مَجْلِسَ الْحُكْمِ فَهُوَ فَوْقَ مُطَالَبَةِ الْمُشْتَرِي وَحَكَيَا مَعًا وَجْهَيْنِ فِيمَا إذَا تَمَكَّنَ مِنْ الْإِشْهَادِ وَتَرَكَهُ وَدَفَعَ إلَى الْقَاضِي وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْمُضِيَّ إلَى الْقَاضِي أَقْوَى مِنْ لِقَاءِ الْخَصْمِ وَأَنَّ الْإِشْهَادَ أَقْوَى مِنْ الْمُضِيِّ إلَى الْقَاضِي هَكَذَا كَلَامُهُ فِي الْكِفَايَةِ وَقَالَ فِي الْمَطْلَبِ إنَّ مُرَادَ الْغَزَالِيِّ هُنَا فِي الْوَسِيطِ وَالْوَجِيزِ بِالْحُضُورِ الْحُضُورُ فِي الْبَلَدِ وَكَذَلِكَ مُرَادُهُ فِي الْبَسِيطِ هُنَا وَيَظْهَرُ عَلَى ذَلِكَ أَنَّ الرَّفْعَ إلَى الْقَاضِي مَعَ حُضُورِ الْخَصْمِ فِي الْبَلَدِ لَيْسَ بِتَقْصِيرٍ بَلْ هُوَ فَوْقَهُ لِاحْتِمَالِ الْمُنَازَعَةِ (وَأَمَّا) الرَّفْعُ إلَى الْقَاضِي مَعَ حُضُورِ الشُّهُودِ مَجْلِسَ الِاطِّلَاعِ فَفِيهِ الْوَجْهَانِ ثُمَّ قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ إنَّهُ عَلَى قَوْلِنَا لَا يَجِبُ الْفَسْخُ بِحَضْرَةِ الشُّهُودِ فَهَلْ يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يُشْهِدَ أَنَّهُ طَالِبٌ لِلرَّدِّ يُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ فِيهِ وَجْهَانِ كَالشُّفْعَةِ وَمِنْ ذَلِكَ إنْ صَحَّ يَنْتَظِمُ ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ ثَالِثُهَا الْإِشْهَادُ يُعْتَبَرُ عِنْدَ تَيَسُّرِهِ عَلَى طَلَبِ الرَّدِّ لَا عَلَى نَفْسِ الرَّدِّ (قُلْتُ) وَالصَّحِيحُ كَمَا تَقَدَّمَ عَنْ الرَّافِعِيِّ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ الْإِشْهَادُ عَلَى نَفْسِ الرَّدِّ (وَأَمَّا) الْإِشْهَادُ عَلَى أَنَّهُ طَالِبٌ الرد ولا يكفى فانه ههنا بمكنة إنْشَاءُ الرَّدِّ بِحَضْرَةِ الشُّهُودِ وَفِي الشُّفْعَةِ لَا يمكنه الاخذ إلا بأمور هي مقصودة إذا ذَاكَ فَلَيْسَ الْمَقْدُورُ فِي حَقِّهِ إلَّا الْإِشْهَادُ عَلَى الطَّلَبِ ثُمَّ اعْتَرَضَ ابْنُ الرِّفْعَةِ عَلَى نَفْسِهِ بِأَنَّ الْإِمَامَ وَالْغَزَالِيَّ فِي الْبَسِيطِ قَالَا فِي الشُّفْعَةِ إنَّ الشَّفِيعَ إذَا تَرَكَ مُطَالَبَةَ الْمُشْتَرِي مَعَ الْحُضُورِ وَابْتَدَرَ الْحَاكِمَ فَهُوَ فَوْقَ مُطَالَبَةِ الْمُشْتَرِي وَهَذَا الْمَعْنَى يَجُوزُ أَنْ يُقَالَ فِي حَالَةِ حُضُورِ الْمُشْتَرِي فِي الْبَلَدِ وَحُضُورُهُ مَجْلِسَ الِاطِّلَاعِ عَلَى الشُّفْعَةِ وَيَجُوزُ أَنْ يُقَالَ مِثْلُهُ فِي الْحَالَيْنِ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.