وَغَيْرِهِ وَمَعَ ذَلِكَ لَا يَتَوَجَّهُ عَلَى الْغَزَالِيِّ مَا ذَكَرْتُهُ فِي الْكِفَايَةِ وَذَكَرَهُ الرَّافِعِيُّ فِيمَا يَظُنُّهُ فَلْيُتَأَمَّلْ (قُلْتُ) وَمُلَخَّصُ ذَلِكَ أَنَّهُ إنْ حَضَرَ الْبَائِعُ مَجْلِسَ الِاطِّلَاعِ رَدَّ جَزْمًا وَإِنْ حضر الْبَائِعُ مَجْلِسَ الِاطِّلَاعِ فَكَذَلِكَ
لَا عَلَى مَا يُفْهِمُهُ كَلَامُ الْقَاضِي حُسَيْنٍ مِنْ النَّقْلِ عَنْ الْقَفَّالِ وَإِنْ لَمْ يَحْضُرْ أَحَدٌ مِنْهُمَا مَجْلِسَ الِاطِّلَاعِ وَحَضَرَ فِي الْبَلَدِ فَعَلَى مَا قَالَهُ الرَّافِعِيُّ وَاقْتَضَى كَلَامُ الْإِمَامِ فِي الشُّفْعَةِ أَنَّهُ يَكُونُ مُخَيَّرًا بَيْنَ الْبَائِعِ وَالْحَاكِمِ وَقَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ إنَّهُ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ الْوَجْهَانِ عَنْ الْقَفَّالِ وَغَيْرِهِ يَعْنِي فَيَكُونُ التَّخْيِيرُ عَلَى رَأْيِ الْقَفَّالِ خَاصَّةً وَعَامَّةُ الْأَصْحَابِ عَلَى خِلَافِهِ وَلَيْسَ الصحيح لِأَنَّهُ قَدْ وَافَقَ عِنْدَ تَأْوِيلِ كَلَامِ الْإِمَامِ وَالْغَزَالِيِّ فِي الشُّفْعَةِ أَنَّ الرَّفْعَ إلَى الْحَاكِمِ أَحْوَطُ فَهَذِهِ مُنَاقَشَةٌ فِي كَلَامِ ابْنِ الرِّفْعَةِ وأيضا مناقشة ثانية وهى أَنَّ كَلَامَ الْغَزَالِيِّ فِي الْوَسِيطِ جَعَلَ الْحُضُورَ إلَى الْقَاضِي عِنْدَ الْعَجْزِ عَنْ الشُّهُودِ وَذَلِكَ يُوهِمُ الِاكْتِفَاءَ بِالشُّهُودِ وَلَمْ يَقُلْ بِهِ أَحَدٌ مِنْ الْأَصْحَابِ فِيمَا عَلِمْتُهُ عِنْدَ الْقُدْرَةِ عَلَى الْقَاضِي أَوْ الْبَائِعِ وَمُنَاقَشَةٌ ثَالِثَةٌ وَهِيَ أَنَّ مَا ذَكَرَهُ لَا يَدْفَعُ اعْتِرَاضَ الرَّافِعِيِّ فِي قَوْلِهِ لَمْ يَسْعَ إلَى الْقَاضِي وَلَا يَسْعَى إلَى الْبَائِعِ كَمَا يَقْتَضِيهِ كَلَامُ الْغَزَالِيِّ (وَقَوْلُهُ) إنَّ حُضُورَ مَجْلِسِ الْحُكْمِ قَدْ يَكُونُ أَسْهَلَ مِنْ إحْضَارِ الشُّهُودِ فَيَكُونُ الْحُضُورُ إلَى الْقَاضِي مشروطا بالعجز عن الشهود كما يقتضيه كلام الغزالي بعيد ما ادَّعَاهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ مِنْ إرَادَةِ حُضُورِ مَجْلِسِ الْحُكْمِ صَحِيحٌ وَلَكِنْ لَا يَدْفَعُ سُؤَالَ الشَّافِعِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ فَقَدْ ظَهَرَ أَنَّ إشْكَالَ كَلَامِ الْغَزَالِيِّ بَاقٍ بِحَالِهِ فَإِنْ اتَّضَحَ بَعْضُ مُرَادِهِ وَتَلْخِيصُ الْحُكْمِ عَلَى الصَّحِيحِ الَّذِي تَحَصَّلَ مِنْ كَلَامِ الرَّافِعِيِّ وَغَيْرِهِ وَفِي كُلٍّ مِنْ الْحَالَتَيْنِ يَجِبُ الْإِشْهَادُ إذَا تَيَسَّرَ قَبْلَ الِانْتِهَاءِ إلَى الْبَائِعِ أَوْ الْحَاكِمِ عَلَى الْأَصَحِّ وَلَا يَجِبُ التَّلَفُّظُ بِالْفَسْخِ قَبْلَهُ عَلَى الْأَصَحِّ وَتَلْخِيصُهُ بِأَيْسَرَ مِنْ هَذَا عَلَى الصَّحِيحِ وَسَأُفْرِدُ لِلْكَلَامِ فِي ذَلِكَ فَرْعًا وَلَكَ أَنْ تُعَبِّرَ بِعِبَارَةٍ مُخْتَصَرَةٍ فنقول تَجِبُ الْمُبَادَرَةُ إلَى الْبَائِعِ أَوْ الْحَاكِمِ فَإِنْ مَرَّ فِي طَرِيقِهِ إلَى أَحَدِهِمَا بِالْآخَرِ وَلَقِيَ شُهُودًا وَجَبَ إشْهَادُهُمْ قَبْلَ ذَلِكَ فِي الْأَصَحِّ وإذا أردت تمييز المراتب فاعم أن الرتبة (الْأُولَى) أَنْ يَحْضُرَ مَعَ الْحَاكِمِ فِي مَجْلِسِ الِاطِّلَاعِ فَيُبَادِرَ وَلَا يُؤَخِّرَ قَطْعًا عَلَى مَا قَالَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَاقْتَضَاهُ كَلَامُ الْإِمَامِ (الثَّانِيَةُ)
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.