فِيهِ إلَى خِلَافِهَا وَالْقَاضِي حُسَيْنٌ جَرَى فِي الرَّدِّ بِالْعَيْبِ وَالْفَلَسِ عَلَى قَاعِدَةٍ وَاحِدَةٍ لَكِنَّهُ سَلَكَ طَرِيقَةَ الْبِنَاءِ فِي انْدِرَاجِ الْحَمْلِ فِي الرَّهْنِ وَهَذِهِ أُمُورٌ مُضْطَرِبَةٌ فَالْإِمَامُ رَحِمَهُ اللَّهُ أَجْرَى الْقَوْلَيْنِ فِي جَمِيعِ ذَلِكَ جَرَيَانَهُ فِي الرَّهْنِ بِطَرِيقِ الْأَوْلَى لِكَوْنِهِ لَا يَنْقُلُ الْمِلْكَ وَهُوَ يُشْكِلُ عَلَى الْقَاضِي حُسَيْنٍ رَحِمَهُ اللَّهُ وَاَلَّذِي يَظْهَرُ فِي ذَلِكَ أَحَدُ أَمْرَيْنِ (إمَّا) أَنْ نَقُولَ إنَّ عَهْدَ الْمُعَاوَضَةِ لَا يَسْتَتْبِعُ الحمل لقوته وَفَسْخِهِ لِذَلِكَ وَعَلَى هَذَا يَسْتَمِرُّ نَصُّهُ الْمَنْقُولُ فِي الْفَلَسِ عَلَى الِاسْتِتْبَاعِ فِي الرُّجُوعِ (وَالْجَدِيدُ) الَّذِي نَقَلَهُ الْإِمَامُ فِي الْهِبَةِ وَعَلَى مُقْتَضَاهُ يَكُونُ الْأَصَحُّ الِاسْتِتْبَاعُ فِي الرَّهْنِ (وَإِمَّا) أَنْ نَقُولَ بِأَنَّ الْحَمْلَ يَتْبَعُ الْمَوَاضِعَ كُلَّهَا لِكَوْنِهِ جزءا أولا (وَأَمَّا) الصُّوفُ وَاللَّبَنُ فَالْأَقْرَبُ أَنَّهُمَا كَالْحَمْلِ فَيَنْدَرِجَانِ لانهما جزآن وَإِنْ كَانَ يُمْكِنُ فَصْلُهُمَا الْآنَ لِعَدَمِ صِحَّةِ إفْرَادِهِمَا بِالْبَيْعِ وَإِنَّمَا لَمْ يَدْخُلَا فِي الرَّهْنِ على الصحيح لاقتضاه الْعُرْفِ جَزَّ الْمَرْهُونِ وَحَلْبِهِ نَعَمْ إذَا جُزَّ الصُّوفُ أَوْ حُلِبَ اللَّبَنُ فِي مُدَّةِ طَلَبِ الْبَائِعِ لِلرَّدِّ بِحَيْثُ لَمْ يَحْصُلْ تَأْخِيرٌ وَلَا تَعَيُّبٌ فَإِنَّهُ
حِينَئِذٍ لَا يُصَادِفُ الرَّدَّ فَلَا تَتْبَعُ تَفْرِيعًا عَلَى جَوَازِ ذَلِكَ وَأَنَّهُ لَا يَبْطُلُ الرَّدُّ كَمَا تَقَدَّمَ عَنْ الْمُصَنِّفِ رَحِمَهُ اللَّهُ وَقَالَ الْقَاضِي حُسَيْنٌ إنْ جَزَّ الصُّوفَ ثم ردها بطل خياره لاشتغاله بالجز بعدما عَلِمَ بِالْعَيْبِ وَهَذَا عَلَى رِوَايَةٍ فِي أَنَّهُ يُشْتَرَطُ الْمُبَادَرَةُ إلَى التَّلَفُّظِ بِالْفَسْخِ أَمَّا عَلَى الْمَذْهَبِ فَلَا يُتَّجَهُ ذَلِكَ وَقَالَ الْقَاضِي حُسَيْنٌ رَحِمَهُ اللَّهُ أَيْضًا إنْ رَدَّهَا مَعَ الصُّوفِ يُجْبَرُ الْبَائِعُ عَلَى الْقَبُولِ وَهَذَا يَتَّجِهُ عَلَى الصَّحِيحِ فِي أَنَّ الصُّوفَ تَابِعٌ أَمَّا عَلَى رَأْيِهِ فِي أَنَّ الصُّوفَ يَبْقَى لِلْمُشْتَرِي فَإِجْبَارُ الْبَائِعِ عَلَى الْقَبُولِ إذَا رَدَّهَا مَعَ الصُّوفِ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ كَمَا فِي رَدِّ الْبَهِيمَةِ مَعَ النَّعْلِ إنْ كَانَ الْجَزُّ غَيْرَ مُعَيِّبٍ لَهَا فَإِذَا لَمْ يَجُزَّ لَمْ يَجِبْ عَلَى الْبَائِعِ الْقَبُولُ كَمَا فِي نَظِيرِهِ فِي النَّعْلِ وَإِنْ كَانَ مُعَيِّبًا لَهَا فَيَصِحُّ الْقَوْلُ بِالْإِجْبَارِ ولكن ينبغى أن يأتي فيه الحلاف فِي أَنَّ ذَلِكَ تَمْلِيكٌ أَوْ أَعْرَاضٌ وَالْأَشْبَهُ فِي مَسْأَلَةِ النَّعْلِ الثَّانِي فَلْيَكُنْ هُنَا كَذَلِكَ حَتَّى إذَا جَزَّ بَعْدَ ذَلِكَ مِنْ غَيْرِ زِيَادَةٍ كَانَ لِلْمُشْتَرِي
* وَأَمَّا قَوْلُ الرَّافِعِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ إنَّهُ يَرُدُّ الصُّوفَ
* وَأَمَّا الثَّمَرَةُ غَيْرُ الْمُؤَبَّرَةِ فَهِيَ أَوْلَى مِنْ الْحَمْلِ بِعَدَمِ الِانْدِرَاجِ لِأَنَّهُ يَجُوزُ إفْرَادُهَا بِالْبَيْعِ عَلَى أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ وَفِيهَا طَرِيقَةٌ قَاطِعَةٌ لِأَنَّهَا مُقَابَلَةٌ بِقِسْطٍ مِنْ الثَّمَنِ لَكِنَّ الْأَصَحَّ فِيهَا الِانْدِرَاجُ أَيْضًا لِمَا تَقَدَّمَ وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي بَابِ بَيْعِ الْأُصُولِ وَالثِّمَارِ مِنْ كَلَامِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ مِنْ هَذِهِ الْمَسَائِلِ مُتَعَلِّقَةً بِهَذَا الْكَلَامِ فِي التَّأْبِيرِ فَإِنْ أَرَادَ أَنَّهُ إذَا رَدَّ لَا يَبْقَى الصُّوفُ لَهُ فَصَحِيحٌ عَلَى مَا قَدَّمْتُهُ وَكَذَلِكَ قَالَ صَاحِبُ التَّتِمَّةِ لَكِنْ يُشْكِلُ عَلَى الرَّافِعِيِّ فِي قَوْلِهِ إنَّ الْحَمْلَ يَبْقَى لِلْمُشْتَرِي فَإِنَّ الْحَمْلَ مِنْ جِهَةِ كَوْنِهِ أَوْلَى بِالتَّبَعِيَّةِ وَكَذَلِكَ الْأَصَحُّ عند الرافعى
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.