الرَّدِّ مُطْلَقًا أَوْ الرَّدُّ مَعَ الْأَرْشِ (الثَّالِثُ) قَالَ الْإِمَامُ مِمَّا يَجِبُ التَّنْبِيهُ لَهُ وَلَا تَتَحَقَّقُ الْإِحَاطَةُ بِالْمَسْأَلَةِ دُونَهُ أَنَّ الْمَسْأَلَةَ الَّتِي نحن فيها لا تتميز أصلا عن تفصل الْقَوْلِ فِي الْعُيُوبِ الْحَادِثَةِ إلَّا عَلَى قَوْلِنَا إنَّ الْمُشْتَرِيَ يَرُدُّ الْمَعِيبَ الْمَكْسُورَ مِنْ غَيْرِ أَرْشٍ فَإِنْ لَمْ نَسْلُكْ هَذَا الْمَسْلَكَ فَلَا فَرْقَ فَإِنَّا إذَا ذَكَرْنَا فِي الْكَسْرِ خِلَافًا فِي الْمَنْعِ مِنْ الرَّدِّ وَضَمِّ أَرْشِ الْحَادِثِ مِنْ الْعَيْبِ فَقَدْ ذَكَرْنَا مِثْلَهُ فِي كُلِّ عَيْبٍ حَادِثٍ فَلَا تَنْفَصِلُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ عَنْ غَيْرِهَا إلَّا إذَا جَوَّزْنَا الرَّدَّ مَعَ غَيْرِ غُرْمِ أَرْشٍ فِي مُقَابَلَةِ عَيْبِ الْكَسْرِ فَلَوْ قَالَ قَائِلٌ مَسْأَلَةُ الْكَسْرِ أَوْلَى بِأَنْ يَحْتَكِمَ الْمُشْتَرِي فِيهَا بِالرَّدِّ مَعَ غَرَامَةِ الْأَرْشِ كَانَ هَذَا فَرْقًا فِي تَرْتِيبِ مَسْأَلَةٍ عَنْ مَسْأَلَةٍ هَذَا كَلَامُ الْإِمَامِ وَهُوَ فِي نِهَايَةِ الْحُسْنِ لَكِنَّهُ يَقْتَضِي أَنَّهُ عِنْدَ التَّنَازُعِ يَأْتِي الْخِلَافُ فِيمَنْ يُجَابُ (فَإِنْ قُلْنَا) فِي تِلْكَ الْمَسَائِلِ يُجَابُ الْمُشْتَرِي فَهَهُنَا أَوْلَى (وَإِنْ قُلْنَا) يُجَابُ الْبَائِعُ مُطْلَقًا أَوْ إذَا طَلَبَ تَقْرِيرَ الْعَقْدِ فَهَهُنَا خِلَافٌ وَاَلَّذِي يَدُلُّ عَلَيْهِ ظَاهِرُ النَّصِّ الَّذِي سَمِعَهُ الْمُزَنِيّ مِنْ الشَّافِعِيِّ أَنَّ الْمُجَابَ الْمُشْتَرِي فِي طَلَبِ الرَّدِّ مَعَ الْأَرْشِ وَالْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ تِلْكَ الْمَسَائِلِ إمَّا عَلَى الْقَوْلِ الَّذِي اخْتَارَهُ الْمُزَنِيّ بِامْتِنَاعِ الرَّدِّ فَتَتَّحِدُ هِيَ وَتِلْكَ الْمَسَائِلُ كَمَا تَقَدَّمَ عَنْ الرَّافِعِيِّ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ أَخَذَهُ مِنْ كَلَامِ الْإِمَامِ هُنَا (الرَّابِعُ) أَنَّهُ إذَا اشْتَرَى ثَوْبًا مَطْوِيًّا فَنَشَرَهُ وَوَقَفَ عَلَى عَيْبٍ بِهِ فَإِنْ لَمْ يَنْقُصْ بِالنَّشْرِ فَلَا يَمْنَعُ الرَّدَّ وَإِنْ نَقَصَ فَإِنْ كَانَ لَا يُوقَفُ عَلَى عَيْبِهِ إلَّا بِهِ مِثْلُ أَنْ يَتَوَلَّى ذَلِكَ مَنْ هُوَ مِنْ أَهْلِ الصَّنْعَةِ وَيَرْفُقَ بِهِ فَفِي الْمَسْأَلَةِ الْأَقْوَالُ الْمَذْكُورَةُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مِنْ أَهْلِ الصَّنْعَةِ وَنَقَصَ نَقْصًا زَائِدًا فَعَلَى مَا سَيَأْتِي فِيمَا إذَا زَادَ فِي الْكَسْرِ الْمَذْهَبُ امْتِنَاعُ الرَّدِّ وَقَالَ ابو اسحق عَلَى الْأَقْوَالِ وَأَطْلَقَ الْأَصْحَابُ الْمَسْأَلَةَ فَصَوَّرَهَا صَاحِبُ الْحَاوِي فِيمَا إذَا كَانَ مَطْوِيًّا عَلَى طَاقَيْنِ حتي يرى جميع الثوب من جانبيه فان كان على اكثر من طاقين لم يصح البيع ان لم نجوز خِيَارَ الرُّؤْيَةِ قَالَ الرَّافِعِيُّ وَهَذَا أَحْسَنُ لَكِنَّ الْمَطْوِيَّ عَلَى طَاقَيْنِ لَا يُرَى مِنْ جَانِبَيْهِ إلَّا أَحَدُ وَجْهَيْ الثَّوْبِ وَفِي الِاكْتِفَاءِ بِهِ تَفْصِيلٌ وَخِلَافٌ قَدْ سَبَقَ وَقَالَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ إنَّ هَذَا الْفَرْعَ مَبْنِيٌّ عَلَى تَصْحِيحِ بَيْعِ الغائب وذكر الرافعى تنزيلين آخرين (احداهما) أَنْ يَفْرِضَ رُؤْيَةَ الثَّوْبِ قَبْلَ الطَّيِّ وَالطَّيَّ قَبْلَ الْبَيْعِ
(وَالثَّانِي)
أَنَّ مَا يَنْقُصُ بِالنَّشْرِ يَنْقُصُ بِالنَّشْرِ مَرَّتَيْنِ فَوْقَ مَا يَنْقُصُ بِهِ مَرَّةً وَاحِدَةً فَلَوْ نُشِرَ مَرَّةً وَبِيعَ وَأُعِيدَ طَيُّهُ ثُمَّ نَشَرَهُ الْمُشْتَرِي فَزَادَ النُّقْصَانُ بِذَلِكَ انْتَظَمَ الْفَرْعُ
* إذَا عُلِمَ ذَلِكَ فَالْمُصَنِّفُ قَاسَ عَلَى
نَشْرِ الثَّوْبِ فَإِنْ أَرَادَ الَّذِي لَا يحصل به نقص فالفرق ظاهر وان الراد مَا يَحْصُلُ بِهِ نَقْصٌ وَهِيَ كَالْمَسْأَلَةِ وَالْخِلَافُ فِيهَا كَالْخِلَافِ فَكَيْفَ يَجْعَلُهَا أَصْلًا وَيَقِيسُ عَلَيْهَا وَكَذَلِكَ صَاحِبُ التَّهْذِيبِ قَاسَ عَلَى
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.