نَشْرِ الثَّوْبِ وَالْمُصَرَّاةِ جَمِيعًا وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُصَنِّفَ إنَّمَا قَاسَ عَلَى نَشْرِ الثَّوْبِ وَلَمْ يَقِسْ عَلَى الْمُصَرَّاةِ لِأَنَّ الْمَسْأَلَةَ خِلَافِيَّةٌ بَيْنَنَا وَبَيْنَ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبُو حَنِيفَةَ لَا يُسَلِّمُ الْحُكْمَ فِي الْمُصَرَّاةِ فَلَا يُمْكِنُ الِاحْتِجَاجُ عَلَيْهِ بِهَا فَقَاسَهَا عَلَى نَشْرِ الثَّوْبِ وَكَذَلِكَ فَعَلَ فِي النُّكَتِ قَالَ كَنَشْرِ الثَّوْبِ وَقَلْبِ الصُّبْرَةِ وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ أَرَادَ النَّشْرَ الَّذِي لَا يَحْصُلُ بِهِ نَقْصٌ وَلِهَذَا لَمْ يَقُلْ فِي عِلَّتِهِ هُنَا إنَّهُ نَقْصٌ بَلْ قَالَ يَعْنِي كَأَنَّهُ لِكَوْنِهِ طَرِيقًا إلَى مَعْرِفَةِ الْعَيْبِ لَا يُعَدُّ نَقْصًا (الْخَامِسُ) قَالَ الْمَرْعَشِيُّ فِي تَرْتِيبِ الاقسام سببا ذَكَرْتُهُ فِيمَا تَقَدَّمَ مُخْتَصَرًا وَلَا بُدَّ مِنْ ذِكْرِهِ هُنَا وَالتَّنْبِيهُ عَلَى مَا فِيهِ وَهُوَ أَنَّ الْعَيْبَ الْحَادِثَ فِي الْمُصَرَّاةِ عَلَى ثَلَاثَةِ أَضْرُبٍ مَا فِيهِ قَوْلٌ وَاحِدٌ أَنَّهُ يَرُدُّ كالعيب والخيار كغمزه بعود أو بحديدة فَيَتَبَيَّنُ الْأَرْشُ وَمَا فِيهِ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ لَهُ أَنَّهُ مَرَّ فَلَهُ الرَّدُّ وَمَا فِيهِ قَوْلَانِ كَالثَّوْبِ يُقْطَعُ ثُمَّ يَتَبَيَّنُ بِهِ حَرْقٌ هَلْ يرده ونقص القطع أولا وَيَأْخُذُ الْأَرْشَ وَمَا فِيهِ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ كَالْجَوْزِ وَاللَّوْزِ وَمَا لَا يُتَوَصَّلُ إلَى عِلْمِهِ إلَّا بِكَسْرِهِ فَإِذَا كَسَرَهُ فَأَصَابَهُ فَاسِدًا فَفِيهِ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ (أَحَدُهَا) يَرُدُّهُ وَمَا نَقَصَ
(وَالثَّانِي)
يَأْخُذُ الْأَرْشَ (وَالثَّالِثُ) يَرُدُّ وَيَأْخُذُ جَمِيعَ الثَّمَنِ (قُلْتُ) فَإِنْ كَانَ مُرَادُهُ حَيْثُ لَا نَجْعَلُ فِي العيب والخيار عيب بِذَلِكَ الْغَمْزِ فَهُوَ يُخَالِفُ فَرْضَهُ وَإِنْ حَصَلَ فِيهِ بِذَلِكَ عَيْبٌ فَإِنْ لَمْ تَبْقَ لَهُ قِيمَةٌ لَمْ يَأْتِ إلَّا الرَّدُّ وَالرُّجُوعُ بِجَمِيعِ الثَّمَنِ كَمَا قَالَ وَحِينَئِذٍ الْقِسْمُ الثَّالِثُ فِي كَلَامِهِ إنْ لَمْ تَبْقَ لَهُ قِيمَةٌ فَلَا يَأْتِي فِيهِ إلَّا قَوْلٌ وَاحِدٌ كَذَلِكَ وَإِنْ بَقِيَتْ لَهُ قِيمَةٌ لَمْ يَأْتِ فِيهِ الْقَوْلُ بِالرُّجُوعِ بِجَمِيعِ الثَّمَنِ (السَّادِسُ) قَوْلُ الْمُصَنِّفِ لَا يُوقَفُ عَلَى عَيْبِهِ إلَّا بِكَسْرِهِ أَحْسَنُ مِنْ قَوْلِ مَنْ قَالَ مَأْكُولُهُ فِي جَوْفِهِ فَإِنَّهُ يَشْمَلُ الثَّوْبَ إذَا نَشَرَهُ كَمَا تَقَدَّمَ وَكَذَلِكَ إذَا اشْتَرَى قِطْعَةَ خَشَبٍ لِيَتَّخِذَ مِنْهَا أَلْوَاحًا فَلَمَّا قَطَعَهَا وَجَدَهَا عَفِنَةً قَالَ الْقَاضِي حُسَيْنٌ فِي الْفَتَاوَى فِيهِ قَوْلَانِ كَمَا مَأْكُولُهُ فِي جَوْفِهِ (فَإِنْ قُلْنَا) لَا رَدَّ لَهُ يَأْخُذُ الْأَرْشَ مِنْ الْبَائِعِ وَهُوَ مَا بَيْنَ قِيمَتِهَا عَفِنَةً وَغَيْرَ عَفِنَةٍ قَالَ وَبِهِ أَفْتَى (قُلْتُ) وَهَذَا اخْتِيَارٌ مِنْهُ لِلْقَوْلِ الْمَرْجُوحِ فِي عَدَمِ الرَّدِّ وَلَا جَرَمَ صَحَّحَهُ تِلْمِيذُهُ وَصَاحِبُ التَّهْذِيبِ كما تقدم
*
قَالَ الْمُصَنِّفُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى
** (فَإِنْ قُلْنَا يَلْزَمُهُ الْأَرْشُ قُوِّمَ مَعِيبًا صَحِيحًا وَمَعِيبًا مَكْسُورًا ثُمَّ يَرْجِعُ عَلَيْهِ بِمَا بَيْنَ الْقِيمَتَيْنِ لِأَنَّهُ لَمَّا رَدَّ انْفَسَخَ الْعَقْدُ فِيهِ فَصَارَ كَالْمَقْبُوضِ بالسوم والمقبوض مَضْمُونٌ بِالْقِيمَةِ فَضَمِنَ نُقْصَانَهُ بِمَا نَقَصَ مِنْ الْقِيمَةِ وَيُخَالِفُ الْأَرْشَ مَعَ بَقَاءِ الْعَقْدِ لِأَنَّ الْمَبِيعَ مَعَ بَقَاءِ الْعَقْدِ مَضْمُونٌ بِالثَّمَنِ فَضَمِنَ نقصانه بجزء مِنْ الثَّمَنِ)
* (الشَّرْحُ)
* إذَا قُلْنَا يَلْزَمُ الْمُشْتَرِيَ الْأَرْشُ عِنْدَ رَدِّ الْمَكْسُورِ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ نَصِّ الْمُخْتَصَرِ عَلَى خِلَافِ الَّذِي رَجَّحُوهُ فَالْأَرْشُ هَهُنَا هَلْ هُوَ كَالْأَرْشِ الْمَأْخُوذِ مِنْ الْبَائِعِ عِنْد بَقَاءِ الْعَقْدِ وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّهُ جُزْءٌ مِنْ الثَّمَنِ نِسْبَتُهُ إلَيْهِ نِسْبَةُ مَا نَقَصَ الْعَيْبُ مِنْ قِيمَةِ السَّلِيمِ إلَى تَمَامِهَا أَوْ الْأَرْشُ هُنَا مُخَالِفٌ لِذَلِكَ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.