إذا فسخ العقد بالتحالف وَقَدْ نَقَصَ الْمَبِيعُ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي مَعَ لِحَاظِ أَنَّ الْعَقْدَ يَرْتَفِعُ مِنْ أَصْلِهِ وَالْأَصَحُّ مِنْهُمَا عِنْدَ الْغَزَالِيِّ اعْتِبَارُ وَقْتِ التَّلَفِ وَلَيْسَ الوجهان مثل الوجهين لان الفائت في التحالف جُزْءٌ مُقَابَلٌ بِالثَّمَنِ كَمَا هُوَ مَفْرُوضٌ هُنَاكَ وَهُنَا قَدْ تَقَرَّرَ أَنَّ الْفَائِتَ صِفَةٌ وَلَكِنَّهُمَا قَرِيبَانِ مِنْهُمَا (قُلْتُ) وَقَدْ قَالَ صَاحِبُ التَّتِمَّةِ إذَا تَحَالَفَا وَالسِّلْعَةُ هَالِكَةٌ وَقُلْنَا الْعَقْدُ يَرْتَفِعُ مِنْ أَصْلِهِ صَارَ كَالْمُسْتَامِ (وَإِنْ قُلْنَا) مِنْ حِينِهِ غَرِمَ أَقَلَّ قِيمَتَيْ يَوْمِ الْعَقْدِ وَالْقَبْضِ وَالْأَصْحَابُ أَطْلَقُوا أَنَّهُ يَغْرَمُ قِيمَةَ يَوْمَ التَّلَفِ وَمَا قَالَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ يَشْهَدُ لِمَا قَالَهُ مُجَلِّي أَنَّ الْأَرْشَ الْمَأْخُوذَ مِنْ الْمُشْتَرِي يَنْبَغِي بناؤه على ذلك
*
قَالَ الْمُصَنِّفُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى
* (وَإِنْ كَسَرَ مِنْهُ قَدْرًا يُمْكِنُهُ الْوُقُوفُ عَلَى الْعَيْبِ بِأَقَلَّ مِنْهُ فَفِيهِ طَرِيقَانِ
(أَحَدُهُمَا)
لَا يَجُوزُ الرَّدُّ قَوْلًا وَاحِدًا لِأَنَّهُ نَقْصٌ حَدَثَ بِمَعْنًى لَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ لِمَعْرِفَةِ الْعَيْبِ فَمَنَعَ الرَّدَّ كَقَطْعِ الثَّوْبِ
(وَالثَّانِي)
أَنَّهُ عَلَى الْقَوْلَيْنِ لِأَنَّهُ يَشُقُّ التَّمْيِيزُ بَيْنَ الْقَدْرِ الَّذِي يَحْتَاجُ إلَيْهِ فِي مَعْرِفَةِ الْعَيْبِ وَبَيْنَ مَا زَادَ عَلَيْهِ فَسَوَّى بَيْنَ الْقَلِيلِ وَالْكَثِيرِ
*)
* (الشَّرْحُ)
* (الطَّرِيقَةُ الْأُولَى) هِيَ الْمَذْهَبُ كَذَلِكَ قَالَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَغَيْرُهُ وَحَكَاهُ الْمَاوَرْدِيُّ عَنْ أَبِي حَامِدٍ الْمَرْوَزِيِّ وَجُمْهُورِ اصحابنا (والطريقة الثانية) حكاها ابو اسحق المروزى عن بعض اصحابنا (فان قُلْنَا) بِالطَّرِيقَةِ الْأُولَى فَذَلِكَ كَسَائِرِ الْعُيُوبِ الْحَادِثَةِ كَذَلِكَ قَالَهُ الرَّافِعِيُّ أَيْ فَيَأْتِي فِيهِ مَا تَقَدَّمَ مِنْ الْخِلَافِ عِنْدَ التَّنَازُعِ إذَا دُعِيَ أَحَدُهُمَا إلَى الْأَرْشِ الْقَدِيمِ وَالْآخَرُ إلَى خِلَافِهِ (وَإِنْ قُلْنَا) بِالثَّانِيَةِ فَعَلَى مَا تَقَدَّمَ إذَا لم يزد في الكسر حرفا بحرف
* (فرع)
* إذَا عَرَفْت هَذَا قَالَ أَصْحَابُنَا مَكْسُورُ الْجَوْزِ وَنَحْوِهِ وَنَقْبُ الرَّانِجِ مِنْ صُوَرِ الْحَالِ الْأَوَّلِ الَّذِي لَا يَقِفُ عَلَى الْعَيْبِ بِدُونِهِ وَكَسْرُ الرَّانِجِ وَتَرْصِيصُ بَيْضِ النَّعَامِ مِنْ صُوَرِ الْحَالِ الثَّانِي الَّذِي يُمْكِنُهُ الْوُقُوفُ عَلَى الْعَيْبِ بِأَقَلَّ مِنْهُ وَكَذَا تَقْوِيرُ الْبِطِّيخِ الْحَامِضِ إذَا أَمْكَنَ معرفة حموضته بغرز شئ فِيهِ وَكَذَا التَّقْوِيرُ الْكَبِيرُ إذَا أَمْكَنَ مَعْرِفَتُهُ بالتقويم الصَّغِيرِ وَالتَّدْوِيدُ لَا يُعْرَفُ إلَّا بِالتَّقْوِيرِ وَقَدْ يُحْتَاجُ
إلَى الشِّقِّ لِيُعْرَفَ وَقَدْ يُسْتَغْنَى فِي مَعْرِفَةِ حَالِ الْبِيضِ بِالْقَلْقَلَةِ عَلَى الْكَسْرِ قَالَ الْقَاضِي حُسَيْنٌ وَغَيْرُهُ وَالرُّمَّانُ بِمُطْلَقِهِ لَا يَقْتَضِي حَلَاوَةً وَلَا حُمُوضَةً فَإِذَا شَرَطَ فِيهِ الْحَلَاوَةَ فَبَانَ حَامِضًا بِالْغَرْزِ رُدَّ وَإِنْ بَانَ بِالشَّقِّ فَلَا
* (فَرْعٌ)
* رُوِيَ أَنَّ مَوْلًى لِعَمْرِو بْنِ حُرَيْثٍ الصَّحَابِيِّ اشْتَرَى لِعَمْرِو بْنِ حُرَيْثٍ بَيْضًا مِنْ بَيْضِ النَّعَامِ أَرْبَعًا أَوْ خَمْسًا فَلَمَّا وَضَعَهُنَّ بَيْنَ يَدَيْ عَمْرِو بْنِ حُرَيْثٍ كَسَرَ وَاحِدَةً فَإِذَا هِيَ فَاسِدَةٌ ثُمَّ ثَانِيَةً ثُمَّ ثالثة حتى
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.