تتابع منهن فاسدات فطلب الاعراب يُخَاصِمُهُ إلَى شُرَيْحٍ فَقَالَ شُرَيْحٌ أَمَّا مَا كَسَرَ فَهُوَ ضَامِنٌ لَهُ بِالثَّمَنِ الَّذِي أَخَذَهُ بِهِ وَأَمَّا مَا بَقِيَ فَأَنْتَ يَا أَعْرَابِيُّ بِالْخِيَارِ إنْ شِئْتَ كَسَرُوا فَمَا وَجَدُوا فَاسِدًا ردوه وما وجده طَيِّبًا فَهُوَ بِالسِّعْرِ الَّذِي بِعْتَهُمْ بِهِ وَأَخَذَ بَعْضُ النَّاسِ مِنْ هَذَا أَنَّ عَمْرَو بْنَ حريث رضى الله عنه كان رأيه جواز الرد
*
قَالَ الْمُصَنِّفُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى
* (وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ بِالْعَيْبِ حَتَّى هَلَكَ الْمَبِيعُ أَوْ أَعْتَقَهُ أَوْ وَقَفَهُ ثَبَتَ لَهُ أَرْشُ الْعَيْبِ لِأَنَّهُ أَيِسَ مِنْ الرَّدِّ فَثَبَتَ لَهُ الرُّجُوعُ بِأَرْشِ الْعَيْبِ
*)
* الشَّرْحُ
* امْتِنَاعُ الرَّدِّ عِنْدَ هَذِهِ الْأُمُورِ لِعَدَمِ إمْكَانِهِ لِأَنَّ الرَّدَّ يُعْتَمَدُ مَرْدُودًا وَاتَّفَقُوا عَلَى أَنَّهُ لَا تُقَامُ قِيمَةُ التَّالِفِ مَقَامَهُ لِيُرَدَّ الرَّدُّ عَلَيْهَا إلَّا مَا نُقِلَ عَنْ أَبِي ثَوْرٍ وَقَدْ ذَكَرْتُهُ عِنْدَ الْكَلَامِ فِي الْمُصَرَّاةِ مِنْ نَقْلِ الْجَوْزِيِّ عَنْهُ لَكِنَّ ابْنَ الْمُنْذِرِ نَقَلَ عَنْهُ هُنَا لِمَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ وَبَعْضُهُمْ زَعَمَ أَنَّ الرَّدَّ وَرَدَ عَلَى خِلَافِ الْقِيَاسِ فَيُقْتَصَرُ فِيهِ عَلَى مَوْرِدِ النَّصِّ فَالْإِجْمَاعُ وَلَمْ يَحْصُلْ ذَلِكَ عِنْدَ تَلَفِ الْعَيْنِ وَفَرَّقُوا بَيْنَهُ وبين التحالف حَيْثُ جَازَ عِنْدَ هَلَاكِ الْعَيْنِ بِهَذَا أَوْ بَانَ لَنَا فِي الرَّدِّ بِالْعَيْبِ طَرِيقًا آخَرَ وهو الارش بخلاف التحالف وَكَذَلِكَ الْفَسْخُ بِخِيَارِ الْمَجْلِسِ أَوْ الشَّرْطِ عِنْدَ تَلَفِ الْمَبِيعِ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي (إذَا قُلْنَا) بانتقال الضمان بقبضه في زمان الخيار فانه يجوز كالتحالف وَالْإِقَالَةِ بَعْدَ تَلَفِ الْمَبِيعِ جَائِزَةٌ عَلَى الْأَصَحِّ (إنْ قُلْنَا) إنَّهَا فَسْخٌ وَقِيلَ لَا لِعَدَمِ الْحَاجَةِ إلَيْهَا
* إذَا عُرِفَ ذَلِكَ فَالْأَرْشُ وَاجِبٌ قَطْعًا بِعِلَّتَيْنِ (إحْدَاهُمَا) مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ أَنَّهُ أَيِسَ مِنْ الرَّدِّ وَهَذِهِ مُقْتَضَى قَوْلِ أَكْثَرِ الْأَصْحَابِ كَمَا سَيَتَبَيَّنُ لَكَ فِيمَا إذَا بَاعَهُ (وَالثَّانِيَةُ) أَنَّهُ لَمْ تُسْتَدْرَكْ
الظُّلَامَةُ وَهُوَ مُقْتَضَى عِلَّةِ أَبِي إِسْحَاقَ فِي مَسْأَلَةِ الْبَيْعِ كَمَا سَيَأْتِي إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى وَلَمْ يَتَّفِقُوا عَلَى أَنَّ كُلَّ وَاحِدَةٍ عِلَّةٌ مُسْتَقِلَّةٌ لِاخْتِلَافِهِمْ فِيمَا إذَا تَلِفَ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي الثَّانِي كَمَا سَيَأْتِي وَلَا جُزْءُ عِلَّةٍ كَذَلِكَ بَلْ الْأَكْثَرُونَ يَعْتَبِرُونَ الْيَأْسَ وَلَا يَعْتَبِرُونَ الْعِلَّةَ الْأُخْرَى وأبو إسحق بالعكس فإذا وجد المعنيان أو انتفيا انفقوا وَإِنْ وُجِدَ أَحَدُهُمَا دُونَ الْآخَرِ اخْتَلَفُوا وَهَهُنَا اجْتَمَعَ الْيَأْسُ وَعَدَمُ اسْتِدْرَاكِ الظُّلَامَةِ فَاتَّفَقُوا عَلَى الرُّجُوعِ بِالْأَرْشِ فَالْمُصَنِّفُ تَبِعَ الْأَكْثَرِينَ فِي التَّعْلِيلِ وَلَمْ يَعْتَبِرْ قَوْلَ أَبِي إِسْحَاقَ وَقَدْ ذَكَرَ المصنف ثلاث مسائل مشتركة في الفوات (أحدها) في الفوات الحسى (والثانية وَالثَّالِثَةُ) فِي الْفَوَاتِ الشَّرْعِيِّ أَمَّا (الْأُولَى) وَهِيَ هَلَاكُ الْمَبِيعِ فَذَلِكَ يَشْمَلُ مَا إذَا هَلَكَ بِنَفْسِهِ كَمَوْتِ الْعَبْدِ وَاحْتِرَاقِ الثَّوْبِ وَشِبْهِهِمَا وَهَذَا لَا خِلَافَ فِيهِ وَمِمَّنْ قَالَ بِهِ مَالِكٌ وَأَحْمَدُ وَأَبُو ثَوْرٍ عَلَى مَا حَكَاهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ وَرَوَى ذَلِكَ عَنْ الشَّعْبِيِّ وَالزُّهْرِيِّ وَحَكَى الْإِمَامُ قُبَيْلَ كِتَابِ الرَّهْنِ فِيمَا إذَا قَبَضَ الْمُسْلِمُ الْمُسْلَمَ فِيهِ قَالَ وَذَهَبَ الْمُزَنِيّ إلَى أن
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.