سَجَدَاتٍ قَالَ لَوْ ثَبَتَ ذَلِكَ عَنْ عَلِيٍّ لَقُلْتُ بِهِ فَإِنَّهُ لَا مَجَالَ لِلْقِيَاسِ فِيهِ (فالظاهر) أنه فعله توقيعا فَهَذَا النَّصُّ مِنْ الشَّافِعِيِّ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ يَقُولُ بِقَوْلِ الصَّحَابِيِّ فِي بَعْضِ الْمَوَاضِعِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ عَيْنَ الْمَسْأَلَةِ الَّتِي نَحْنُ فِيهَا وَإِنَّهُ إنَّمَا يَرُدُّهُ إذَا دَلَّ دَلِيلٌ عَلَى خِلَافِهِ وَالْأُصُولِيُّونَ ذَكَرُوا هَذَا النَّصَّ مِنْ تَفَارِيعِ الشَّافِعِيِّ فِي الْقَدِيمِ وَعِنْدِي فِي ذَلِكَ لان اخْتِلَافَ الْحَدِيثِ مِنْ كُتُبِهِ الْجَدِيدَةِ وَقَدْ رُوِّينَاهُ مِنْ طَرِيقِ الْمِصْرِيِّينَ عَنْهُ - وَقَالَ الْأُسْتَاذُ أَبُو إسحاق الاسفراينى قَوْلُ الصَّحَابِيِّ إذَا انْتَشَرَ حُجَّةٌ مَقْطُوعٌ بِهَا وَهَلْ يُسَمَّى إجْمَاعًا فِيهِ وَجْهَانِ وَإِنْ لَمْ ينشر فَلَيْسَ بِحُجَّةٍ فِي الْجَدِيدِ وَهُوَ حُجَّةٌ فِي الْقَدِيمِ فَعَلَى الْقَدِيمِ فِي تَخَصُّصِ الْعُمُومِ بِهِ وَجْهَانِ وَيُقَدَّمُ الْقِيَاسُ الْجَلِيُّ عَلَيْهِ وَفِي الْقِيَاسِ الْخَفِيِّ وَهُوَ الشَّبَهُ وَجْهَانِ
(أَحَدُهُمَا)
يُقَدَّمُ عَلَى قَوْلِ الصَّحَابِيِّ
(وَالثَّانِي)
يُقَدَّمُ قَوْلُ الصَّحَابِيِّ عَلَيْهِ وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَمَنْ لَا خِبْرَةَ لَهُ مِنْ أَصْحَابِهِ يَقُولُ إنَّهُ يُقَدَّمُ عَلَى الْقِيَاسِ الْجَلِيِّ وَأَمَّا عَلَى الْجَدِيدِ فَلَا يُخَصُّ به العموم قطعا وفي ترجح أحد القياسين المتعارضين به وجهان (الثاني) أن هذا القول إذا لم يكن وحده حجة فَالْقِيَاسُ الَّذِي عَضَّدَهُ مِنْ الْفَرْقِ بَيْنَ الْحَيَوَانِ وَغَيْرِهِ إنْ لَمْ يَكُنْ حُجَّةً أَيْضًا لَمْ تثبت الدلالة باجتماعها وَإِنْ كَانَ الْفَرْقُ الْمَذْكُورُ كَافِيًا فِي الْقِيَاسِ وَتَقَدَّمَ الْحُجَّةَ فَالْحُجَّةُ فِيهِ لَا فِي الْقَوْلِ الْمَذْكُورِ (وَالْجَوَابُ) أَنَّ الْقِيَاسَ الْقَوِيَّ يُقْتَضَى أَنْ لَا يَبْرَأَ مُطْلَقًا أَوْ يَبْرَأَ مُطْلَقًا كَمَا قَالَ الشَّافِعِيُّ وَقَدْ أَشَارَ الشَّافِعِيُّ بِقَوْلِهِ وَإِنَّهُ أَصَحُّ فِي الْقِيَاسِ يُشِيرُ بِذَلِكَ إلَى أَنَّ هَذَا قِيَاسٌ أَصَحُّ وَأَنَّ مَا ذَكَرَهُ مِنْ الْمَعْنَى بَيْنَ الْحَيَوَانِ وَغَيْرِهِ قِيَاسٌ صَحِيحٌ فَلَوْ انْفَرَدَ هَذَانِ الْقِيَاسَانِ لَقُلْنَا بِالْقِيَاسِ الْأَصَحِّ لَكِنْ لَمَّا جَاءَ قَضَاءُ عُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَوِيَ هُوَ وَالْقِيَاسُ الصَّحِيحُ عَلَى
الْقِيَاسِ الْأَصَحِّ وَلَا يُمْنَعُ إذَا لَمْ يَكُنْ قَوْلُ الصَّحَابِيِّ حجة أن لا يقوى به لاسيما عُثْمَانَ وَقَضَاؤُهُ فِي هَذَا (الْأَمْرُ الثَّالِثُ) أَنَّهُ إذَا كَانَ الْأَمْرُ كَذَلِكَ فَلِمَ سَمَّاهُ الشَّافِعِيُّ تَقْلِيدًا وَقَبُولُ قَوْلِ الصَّحَابِيِّ عَلَى الْقَدِيمِ أَوْ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.