(فَرْعٌ)
بَاعَ نَخْلَةً لَمْ يَخْرُجْ طَلْعُهَا فَإِنَّهُ يَخْرُجُ طَلْعُهَا عَلَى مِلْكِ الْمُشْتَرِي فَلَوْ اسْتَثْنَاهُ الْبَائِعُ بَطَلَ الْبَيْعُ قَالَهُ الْخُوَارِزْمِيُّ فِي الْكَافِي.
لَوْ شَرَطَ غَيْرَ الْمُؤَبَّرَةِ لِلْمُشْتَرِي قَالَ فِي التَّتِمَّةِ كَانَ تَأْكِيدًا وَلَكَ أَنْ تَقُولَ يَصِيرُ كَشَرْطِ الْحَمْلِ إذَا صَرَّحَ بِهِ وَفِيهِ خِلَافٌ وَسَيَأْتِي نَظِيرُهُ فِيمَا إذَا بَاعَ الثَّمَرَةَ مَعَ الشَّجَرَةِ قَبْلَ بُدُوِّ الصَّلَاحِ قَالُوا فِيهَا يَصِحُّ وَسَيَأْتِي الْبَحْثُ الْمَذْكُورُ فِيهَا وَهُوَ هُنَا أَقْوَى لِأَنَّ الْمُؤَبَّرَةَ الَّتِي لَمْ يَبْدُ صَلَاحُهَا يَجُوزُ بَيْعُهَا بِمُفْرَدِهَا قَوْلًا وَاحِدًا وَلَكِنْ يُشْتَرَطُ فِيهِ شَرْطُ الْقَطْعِ وَغَيْرُ الْمُؤَبَّرَةِ لَنَا فِي بَيْعِهَا مُفْرَدَةً خِلَافٌ فَمَنْ يَقُولُ بِعَدَمِ الصِّحَّةِ يُوجِبُ إلْحَاقَهَا بِالْحَمْلِ فَإِذَا صَرَّحَ بِدُخُولِهَا كَانَ كَمَا لَوْ صَرَّحَ بِدُخُولِ الْحَمْلِ وَفِيهِ خِلَافٌ (والاصح) عند الرافعي بطلانه والله أعلم.
(فرع)
ذَكَرَهُمَا أَبُو الْعَبَّاسِ بْنُ سُرَيْجٍ وَنَقَلَهُمَا الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ فِي تَعْلِيقِهِ عَنْهُ (أَحَدُهُمَا) اشْتَرَى نَخْلَةً فَأَثْمَرَتْ فِي يَدِ الْبَائِعِ فَالثَّمَرَةُ لِلْمُشْتَرِي ولايكون شئ مِنْ الثَّمَنِ مُقَابِلًا لَهَا وَهِيَ أَمَانَةٌ فِي يَدِ الْبَائِعِ فَإِنْ سَلَّمَهَا اسْتَقَرَّ الْبَيْعُ فِي النَّخْلَةِ وَخَرَجَتْ الثَّمَرَةُ مِنْ أَمَانَتِهِ وَإِنْ تَلِفَتَا انْفَسَخَ الْبَيْعُ فِي النَّخْلَةِ وَعَلَيْهِ رَدُّ ثَمَنِهَا ولا شئ عَلَيْهِ لِأَجْلِ الثَّمَرَةِ وَإِنْ تَلِفَتْ الثَّمَرَةُ سَلَّمَ النَّخْلَةَ وَأَخَذَ جَمِيعَ الثَّمَنِ وَإِنْ سَلِمَتْ الثَّمَرَةُ وَتَلِفَتْ النَّخْلَةُ سَقَطَ جَمِيعُ الثَّمَنِ عَنْ الْمُشْتَرِي وأخذ الثمرة ولا شئ لِلْبَائِعِ (الثَّانِي) اشْتَرَى أَرْضًا عَلَيْهَا نَخِيلٌ مُؤَبَّرَةٌ وَاشْتُرِطَ كُلُّ ذَلِكَ وَكَانَتْ قِيمَةُ الْجَمِيعِ مُتَسَاوِيَةً فَحَدَثَتْ ثَمَرَةٌ أُخْرَى قَبْلَ أَنْ يَتَسَلَّمَهَا فَالثَّمَرَةُ الْحَادِثَةُ فِي مِلْكِ الْمُشْتَرِي فَإِنْ أَكَلَ الْبَائِعُ الثَّمَرَتَيْنِ جَمِيعًا كَانَ عَاصِيًا فِيهِمَا وَعَلَيْهِ بَدَلُ الثَّمَرَةِ الْخَارِجَةِ إنْ كَانَ أَكَلَهَا رُطَبًا فَثَمَنُهُ وَإِنْ كَانَ أَكَلَهَا تَمْرًا فَمِثْلُهُ وَأَمَّا الْخَارِجَةُ فَالْمُشْتَرِي بِالْخِيَارِ لِأَجْلِهَا فَإِنْ فَسَخَ الْبَيْعَ رَجَعَ بِجَمِيعِ الثَّمَنِ وَإِنْ أَجَازَ فَعَلَى الْقَوْلَيْنِ فِي جِنَايَةِ الْبَائِعِ (إنْ قُلْنَا) كَالْآفَةِ السَّمَاوِيَّةِ أَجَازَ فِي الْأَرْضِ وَالنَّخْلِ بِحِصَّتِهِمَا مِنْ الثَّمَنِ (وَإِنْ قُلْنَا) كَالْأَجْنَبِيِّ أَعْطَاهُ جَمِيعَ الثَّمَنِ ثُمَّ غَرَّمَهُ بَدَلَ الثَّمَرَةِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ (فَائِدَةٌ) الْغَزَالِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى فِي الْمُسْتَصْفَى مِنْ الْمُنْكَرِينَ لِهَذَا الْمَفْهُومِ وَلَكِنَّهُ فِي كُتُبِهِ الْخِلَافِيَّةِ كَالتَّحْضِيرِ بَالَغَ فِي إثْبَاتِ ذَلِكَ وَتَقْرِيرِهِ وَأَنَّ عُرْفَ الْعَرَبِ فِي الِاسْتِعْمَالِ أَفْهَمَ أُمُورًا تَكَادُ تَزِيدُ فَوَائِدُهَا عَلَى مُوجَبِ الْأَوْضَاعِ وَأَنَّ الْإِشْكَالَ فِي الْمَسْكُوتِ عَنْهُ وَالْبَقَاءُ عَلَى النَّفْيِ الْأَصْلِيِّ فِيهِ إنَّمَا كَانَ قَبْلَ التَّخْصِيصِ أَمَّا بَعْدَ التَّخْصِيصِ ارْتَفَعَ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.