الْإِشْكَالُ وَصَارَ ذَلِكَ مَعْلُومًا بِدَلِيلٍ مِنْ جِهَةِ الشَّرْعِ وَالسِّرُّ فِي الْفَرْقِ بَيْنَ هَذِهِ الْمَفْهُومَاتِ وَبَيْنَ مَفْهُومِ
اللَّقَبِ حَيْثُ لَمْ يَكُنْ حُجَّةً عَلَى الْمُخْتَارِ أَنَّ التَّخْصِيصَ هُوَ الطَّرِيقُ الْمُسْتَعْمَلُ عُرْفًا لِلنَّفْيِ وَالْإِثْبَاتِ بِطَرِيقِ الْإِيجَازِ وَمَعْنَى التَّخْصِيصِ إيقَاعُ الْخُصُوصِ بِقَطْعِ بَعْضِ الْجُمْلَةِ عَنْ الْجُمْلَةِ وَالْجُمْلَةُ إمَّا أَنْ تَتَمَثَّلَ فِي الذِّكْرِ بِقَوْلِهِ من باع نخلة فانها تتناول المؤبر وغير المؤبر فَإِذَا اسْتَدْرَكَ وَقَالَ بَعْدَ أَنْ تُؤَبَّرَ كَانَ ذَلِكَ تَخْصِيصًا وَقَطْعًا عَنْ جُمْلَةٍ وَإِمَّا أَنْ تَتَمَثَّلَ فِي الْوَهْمِ بِأَنْ يَكُونَ ذِكْرُ أَحَدِ الْقِسْمَيْنِ مُذَكِّرًا لِلْآخَرِ الْمَقْطُوعِ عَنْهُ بِالضَّرُورَةِ كَقَوْلِهِ الثيب أحق فانه قطع عن البكر إذا الثِّيَابَةُ وَالْبَكَارَةُ صِفَتَانِ يَتَقَاطَعَانِ عَلَى التَّعَاقُبِ وُضِعَتْ كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا لِفَصْلِ قِسْمٍ عَنْ قِسْمٍ وَالْعَلْفُ أَيْضًا كَذَلِكَ مَعَ إثْبَاتِ الثِّيَابَةِ بِذِكْرِ الثيابة والسوم بالضرورة واليوم في قوله (وأتموا الصيام إلى الليل) والتأثير نَفْيُ الْبَكَارَةِ وَالْعَلْفِ وَاللَّيْلِ وَالِاسْتِتَارِ وَلَيْسَ فِي إثْبَاتِ الْبُرِّ نَفْيُ الزَّعْفَرَانِ وَالْأَدْوِيَةِ وَالْفَوَاكِهِ وَغَيْرِهَا أولا اتِّصَالَ بَيْنَ الْبُرِّ وَغَيْرِهِ حَتَّى يَكُونَ ذِكْرُهُ قَطْعًا لِذَلِكَ الِاتِّصَالِ نَعَمْ قَدْ يَدُلُّ عَلَى التَّخْصِيصِ بِقَرِينَةٍ تَنْضَمُّ إلَى الذِّكْرِ الْقَاصِرِ فَأَمَّا مُجَرَّدُ الذِّكْرِ فَلَا يَدُلُّ وَالتَّخْصِيصُ دَلِيلٌ بِالْوَضْعِ الْعُرْفِيِّ فَلَا يَخْرُجُ عَنْ كَوْنِهِ دَلِيلًا إلَّا بِقَرِينَةٍ فَلْيُدْرَكْ التَّفَاوُتُ بَيْنَ الرُّتْبَتَيْنِ وَهَذَا الَّذِي ذَكَرَهُ الْغَزَالِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ مِنْ نَفِيسِ الْكَلَامِ لِمَنْ أَنْصَفَ مِنْ نَفْسِهِ وَفَهِمَ بِذَوْقِهِ الْفَرْقَ بَيْنَ الرُّتْبَتَيْنِ فَيَعْلَمُ بِهَذَا الْكَلَامِ السَّبَبَ فِي ذلك (أما) مَنْ لَمْ يَشْهَدْ ذَوْقُهُ لِلتَّفْرِقَةِ قَالَ فَهُوَ جَدِيرٌ بِأَنْ لَا يُكَلَّمَ وَمُرَادُهُ بِالْعُرْفِ عُرْفُ المحاورة في كلام العرب لاعرف طَارِئٌ بَعْدَهُمْ وَهَذَا السِّرُّ هُوَ الْمُوجِبُ لِكَوْنِنَا لم نقل بمفهوم قوله (فان خفتم أن لا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افتدت به) وَمَفْهُومِ قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (أَيُّمَا امرأة نكحت نفسها بغير إذنها فنكاحها باطل) (أما) الْأَوَّلُ فَلِأَنَّ الْخُلْعَ لَا يَتَّفِقُ إلَّا فِي حَالَةِ الشِّقَاقِ وَيَسْتَحِيلُ بِحُكْمِ الْعَادَةِ وُقُوعُهُ فِي حَالَةِ الْمُصَافَاةِ وَمَا لَا يَقَعُ عُرْفًا فَلَيْسَ مِنْ غَرَضِ الشَّرْعِ بَيَانُهُ فَقَدْ اسْتَوْعَبَ الشَّارِعُ كُلَّ مَحَلِّ الْحَاجَةِ وَلَمْ يَقَعْ الْبَعْضُ عَنْ الْبَعْضِ وَذِكْرُهُ اللُّحُوقَ ذِكْرُهُ لِمَحَلِّ الْحَاجَةِ إلَى الْبَيَانِ وَهُوَ كُلُّ مَحَلِّ الْحَاجَةِ (وَأَمَّا) الْحَدِيثُ فَلِأَنَّ الْمَرْأَةَ إمَّا أَنْ تُفَوِّضَ أَمَرَهَا لِلْوَلِيِّ لِحَيَائِهَا أَوْ تَسْتَقِلَّ لِزَوَالِ حَيَائِهَا (أَمَّا) الْمُبَاشَرَةُ بِإِذْنِ الْوَلِيِّ فَلَا تَقَعُ فِي الْعَادَةِ فَلَمْ يَكُنْ مِنْ مَحَلِّ الْبَيَانِ فِي غَرَضِهِ وَاَللَّهُ أعلم
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.