وَالْأَصْحَابُ وَفِي هَذِهِ الْحَالَةِ لِلْمُشْتَرِي تَرْكُهَا إلَى أَوَانِ الْجِذَاذِ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَجِبُ عَلَى
الْمُشْتَرِي قَطْعُهَا فِي الْحَالِ بِنَاءً عَلَى أَصْلِهِ فِي أَنَّ إطْلَاقَ الْعَقْدِ يَقْتَضِي الْقَطْعَ وَإِطْلَاقُهُ عِنْدَنَا يَقْتَضِي التَّبْقِيَةَ بِالْعُرْفِ وَبِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي بَيْعِ الثَّمَرَةِ قَبْلَ بُدُوِّ الصَّلَاحِ (أَرَأَيْتَ إذَا مَنَعَ اللَّهُ تَعَالَى الثَّمَرَةَ فَبِمَ يَأْخُذُ أَحَدُكُمْ مَالَ أَخِيهِ) قَالَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ هَذَا التَّعْلِيلُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ بَيْعَ الثَّمَرَةِ مُطْلَقًا يُوجِبُ تَبْقِيَتَهَا إلَى أَوَانِ الْبُلُوغِ لِأَنَّهُ لَوْ وَجَبَ قَطْعُهَا فِي الْحَالِ لَمْ تَكُنْ تُعَرَّضُ لِلْجَائِحَةِ والتلف وقال الحنيفة إنَّ هَذَا كَمَنْ قَالَ بِعْتُكَ هَذَا بِأَلْفٍ ولم يتعرض لدراهم ولا لدنانير وكانت قميته فِي الْعُرْفِ أَلْفَ دِرْهَمٍ فَالْعُرْفُ يَقْتَضِي أَنَّ الْعَاقِدَ لَا يَشْتَرِيهِ بِأَلْفِ دِينَارٍ وَمَعَ ذَلِكَ الْعَقْدُ بَاطِلٌ وَأَجَابَ أَصْحَابُنَا بِأَنَّ فِي الْعُرْفِ من أطلق الالف اتكالا على العرف يُنْسَبُ إلَى الْجَهْلِ وَمَنْ اشْتَرَى ثَمَرَةً وَلَمْ يَتَعَرَّضْ لِلْإِبْقَاءِ وَطَمِعَ فِي الْإِبْقَاءِ لَا يُنْسَبُ إلَى الْجَهْلِ وَلَا يُعَدُّ مُقَصِّرًا بِتَرْكِهِ (الْحَالَةُ الثالة) أَنْ يَبِيعَهَا بِشَرْطِ التَّبْقِيَةِ فَيَصِحَّ عِنْدَنَا وَبِهِ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ وَمَالِكٌ وَأَحْمَدَ وَدَاوُد وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَبُو يُوسُفَ رَحِمَهُمَا اللَّهُ لَا يَصِحُّ تَمَسُّكًا بِأَنَّ ذَلِكَ يُنَافِي مُقْتَضَى هذا العقد الخاص التبقية وَعَنْ الثَّانِي بِمَا إذَا اشْتَرَى دَارًا وَلِلْبَائِعِ فِيهَا مَتَاعٌ فَإِنَّهُ يَنْقُلُهُ عَلَى حَسَبِ الْعَادَةِ وَتَمَسَّكَ الْمُصَنِّفُ وَأَصْحَابُنَا فِي ذَلِكَ بِالْخَبَرِ وَمَفْهُومِ الاغية فيه وقد تقدم ما في ذلك لاسيما وَأَبُو حَنِيفَةَ يُنْكِرُ مَفْهُومَ الْغَايَةِ وَإِنْ اعْتَرَفَ بِهِ بَعْضُ الْمُنْكَرِينَ لِلْمَفْهُومِ وَالتَّمَسُّكُ بِالْقِيَاسِ مَبْنِيٌّ عَلَى اقْتِضَاءِ الْعُرْفِ لِذَلِكَ وَاَللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ أَعْلَمُ.
(فَرْعٌ)
أَطْلَقَ الْمُصَنِّفُ أَنَّهُ إذَا بَدَا صَلَاحُهَا جَازَ بَيْعُهَا وَمُرَادُهُ بِذَلِكَ أَنَّ الْمَنْعَ الذي كان
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.