مِنْ عِبَارَةِ الرَّافِعِيِّ فَإِنَّهُ قَدْ تَكُونُ الصِّفَةُ المقصودة منه قالبا نِهَايَةَ تِلْكَ الْحَالَةِ أَوْ وَسَطَهَا وَلَا يُعْتَبَرُ فِي بُدُوِّ الصَّلَاحِ إلَّا أَوَّلُهَا فَيَنْبَغِي أَنْ يُزَادَ هَذَا اللَّفْظُ فِي كَلَامِ الرَّافِعِيِّ لِيَصِيرَ الضابط أو وضح مَعَ أَنَّهُ صَحِيحٌ بِدُونِهَا فَإِنَّ اللَّفْظَ مُنَزَّلٌ عَلَى ذَلِكَ وَقَدْ حَكَى الرُّويَانِيُّ عَنْ الْقَاضِي أَبِي حَامِدٍ أَنَّهُ قَالَ فِي جَامِعِهِ قَدْ قِيلَ وَرَقُ التُّوتِ يُبَاعُ إذَا خَرَجَ مِنْ كِمَامِهِ وَبِهِ يَبْدُو صَلَاحُهُ ثُمَّ نَقَلَ قَوْلَ عَطَاءٍ وَالنَّخَعِيِّ الْمُتَقَدِّمِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
وَقَدْ ظَهَرَ لَكَ بِمَا ذَكَرْتُهُ أَنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ وَبُدُوُّ الصَّلَاحِ فِي الثِّمَارِ أَنْ يَطِيبَ أَكْلُهَا غَيْرُ شَامِلٍ لِجَمِيعِ أَنْوَاعِ بُدُوِّ الصَّلَاحِ إذْ لَيْسَ فِيهِ ذِكْرُ الْوَرَقِ وَكَلَامُ الشَّافِعِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى فِي الْأُمِّ مُصَرِّحٌ بِاعْتِبَارِ بُدُوِّ الصَّلَاحِ فِي الْحِنَّاءِ وَالْكُرْسُفِ وَالْقَصَبِ ظَاهِرُ اللَّفْظِ يَرِدُ عَلَيْهِ الْقِثَّاءُ وَنَحْوُهُ فَيَجِبُ أَنْ يُقَالَ الْمُرَادُ ابْتِدَاءُ أَكْلِهِ الْمُعْتَادِ (فَإِنْ قِيلَ) الْبُسْرُ لَيْسَتْ الْعَادَةُ أَنْ يُؤْكَلَ فِي أَوَّلِ احْمِرَارِهِ أَوْ اصْفِرَارِهِ بَلْ يُؤَخَّرُ إلَى تَنَاهِيهِ وَمَعَ ذَلِكَ بُدُوُّ الصَّلَاحِ فِيهِ أَنْ يَحْمَرَّ وَيَصْفَرَّ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْحَدِيثُ وَنَصُّ الشَّافِعِيِّ قَالَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ بَيْنَ بُدُوِّ الصَّلَاحِ وَبَيْنَ الْإِدْرَاكِ وَأَوَانِ الْقِطَافِ
قَرِيبٌ مِنْ شَهْرَيْنِ يَعْنِي فَلِأَجْلِ ذَلِكَ لَا يُشْتَرَطُ الْغَايَةُ الْمَطْلُوبَةُ فِي الطِّيبِ (فَالْجَوَابُ) مَا قَالَهُ الْإِمَامُ فَإِنَّهُ أَوْرَدَ مَا الَّذِي أَوْجَبَ الْفَرْقَ بَيْنَ الْقِثَّاءِ وَالثِّمَارِ وَأَجَابَ بِأَنْ لافرق فَإِنَّ الزَّهْوَ إذَا ابْتَدَأَ النَّاسُ فِي الْأَكْلِ وَقَدْ يَعْقُبُ تَأَخُّرَ الْمَطْعَمِ إلَى تَمَامِ الْإِدْرَاكِ كَذَلِكَ الْقَوْلُ فِي الْقِثَّاءِ فَإِنَّ الصِّغَارَ مِنْهُ تُبْتَدَرُ وَلَكِنَّ عُمُومَ الْأَكْلِ يَتَأَخَّرُ وَاَلَّذِي يَتَنَاهَى صِغَرُهُ لَا يُؤْكَلُ قَصْدًا إلَّا أَنْ يَتَّفِقَ عَلَى شُذُوذٍ فَرَجَعَ الْحَاصِلُ إلَى طِيبِ الْأَكْلِ وَابْتِدَاءِ الِاعْتِيَادِ فِيهِ فَعَلَامَةُ ذَلِكَ فِي الْمُتَلَوِّنَاتِ التَّلَوُّنُ إلَى جِهَةِ الْإِدْرَاكِ وَفِيمَا لَا يَتَلَوَّنُ الْقُوَّةُ وَجَرَيَانُ الْحَلَاوَةِ فَأَشَارَ الْإِمَامُ إلَى أَنَّ الَّذِي لَا يُؤْكَلُ فِي الْعَادَةِ أَصْلًا كَالْقِثَّاءِ فِي حَالِ تَنَاهِي صِغَرِهِ لَمْ يَبْدُ صَلَاحُهُ والذي
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.