الْخَارِجَةُ بِالْحَادِثَةِ فَقَدْ اخْتَلَطَ الْمَقْصُودُ مِنْ الْمَبِيعِ بِغَيْرِ الْمَبِيعِ فَهُوَ كَمَا لَوْ اخْتَلَطَ الْمَبِيعُ بِغَيْرِهِ قَالَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَهَذَا قَرِيبٌ غَيْرَ أَنَّ ابْنَ خَيْرَانَ أَسْقَطَ الْمَسْأَلَةَ بِالْأَصَالَةِ فَلَا مَعْنَى لِقَوْلِ هَذَا الْقَائِلِ إنَّ فِيهَا مالا يَحْتَمِلُ التَّأْوِيلَ (قُلْتُ) الْمُرَادُ أَنَّ الْمَسْأَلَةَ غَيْرُ قَابِلَةٍ لِلتَّأْوِيلِ وَأَمَّا إسْقَاطُ ابْنِ خَيْرَانَ فَيُجَابُ عَنْهُ بِأَنَّ الْمُزَنِيَّ ثِقَةٌ وَقَدْ نَقَلَهَا فَلَمْ يبق لابن خيران متعلق الان أَنْ تَقُولَ إنَّ الْمُزَنِيَّ أَخْطَأَ فِيهَا وَجَوَابُهُ بِمَا أَبْدَاهُ هَذَا الْقَائِلُ مِنْ الْمَعْنَى فَإِنَّهُ ينفي الجزم بخطائها وَاعْلَمْ أَنَّ هَؤُلَاءِ الْأَئِمَّةَ عَلَى جَلَالَتِهِمْ وَاطِّلَاعِهِمْ بَيْنَ مُنْكِرٍ لِمَا نَقَلَهُ الْمُزَنِيّ وَمُقَلِّدٍ لَهُ فِيهِ وَقَدْ وَقَفْتُ عَلَى الْقَوْلَيْنِ بِمَا لَا يتحمل التَّأْوِيلَ إلَّا بِتَعَسُّفٍ عَظِيمٍ فَإِنَّهُ قَالَ فِي آخر باب تمر الْحَائِطِ يُبَاعُ أَصْلُهُ وَمَا أَثْمَرَ فِي السَّنَةِ مِرَارًا فَبِيعَ وَفِيهِ ثَمَرَةٌ فَهِيَ لِلْبَائِعِ وَحْدَهَا فَإِذَا انْقَضَتْ فَمَا خَرَجَ بَعْدَهَا مِمَّا لَمْ يَقَعْ عَلَيْهِ صَفْقَةُ الْبَيْعِ فَلِمُشْتَرِي الْأَصْلِ وَصِنْفٌ من الثمرة مكان يخرج منه الشئ بعد الشئ حَتَّى لَا يَنْفَصِلُ مَا وَقَعَتْ عَلَيْهِ صَفْقَةُ الْبَيْعِ وَهُوَ فِي شَجَرِهِ فَكَانَ لِلْبَائِعِ مَا لَمْ تَقَعْ عَلَيْهِ صَفْقَةُ الْبَيْعِ وَكَانَ لِلْمُشْتَرِي مَا حَدَثَ فَإِنْ اخْتَلَطَ مَا اشْتَرَى بِمَا لَمْ يَشْتَرِ فَلَمْ يَتَمَيَّزْ فَفِيهَا قَوْلَانِ
(أَحَدُهُمَا)
لَا يَجُوزُ الْبَيْعُ فِيهِ إلَّا بِأَنْ يُسَلِّمَ الْبَائِعُ لِلْمُشْتَرِي الثَّمَرَةَ كُلَّهَا فَيَكُونَ قَدْ أَوْفَاهُ حَقَّهُ وَزِيَادَةً أَوْ يَتْرُكَ الْمُشْتَرِي لَهُ هَذِهِ الثَّمَرَةَ فَيَكُونَ قَدْ تَرَكَ لَهُ حَقَّهُ (وَالْقَوْلُ الثَّانِي)
أَنَّهُ يَفْسُدُ الْبَيْعُ مِنْ قِبَلِ أَنَّهُ وَإِنْ وَقَعَ صَحِيحًا فَقَدْ اخْتَلَطَ حَتَّى لَا يَتَمَيَّزَ الصَّحِيحُ مِنْهُ الَّذِي وَقَعَتْ عَلَيْهِ صَفْقَةُ البيع ما لَمْ يَقَعْ عَلَيْهِ وَقَدْ تَكَلَّفَ ابْنُ الرِّفْعَةِ بِحَمْلِ ذَلِكَ عَلَى مَا إذَا بَاعَ شَجَرَةَ التِّينِ مَثَلًا بَعْدَ أَنْ نَتَجَتْ الْأَغْصَانُ وَلَمْ تَبْرُزْ الثَّمَرَةُ فَاشْتَرَطَ الْبَائِعُ لِنَفْسِهِ تِلْكَ الْأَغْصَانِ فَإِنَّهُ كَالثَّمَرَةِ غَيْرِ الْمُؤَبَّرَةِ إذَا شَرَطَهَا الْبَائِعُ لنفسه فيشترط فيها القطع على النص فَيَصِحُّ أَنْ يُقَالَ إنَّ الْمَبِيعَ قَدْ اخْتَلَطَ بِغَيْرِهِ وَهَذَا تَكَلُّفٌ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.