فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

اللباس، وهذا في مكانه، أي: لو كان الإنسان يريد أن يأتي إلى قوم فقراء، ويخشى إذا جاء بلباسه الزاهي أن تنكسر قلوبهم، فهنا الأفضل أن يلبس ما يناسب الحال، ويكون مأجوراً على ذلك.

قال في الروض: «وأفضلها البياض، ويعتم، ويرتدي» أي: أفضلها البياض، ولا شك أن أفضل الثياب للرجال البياض، لكن أحياناً لا يجد الإنسان البياض مناسباً للوقت، مثل: أيام الشتاء فإنه يندر أن تجد ثياباً بيضاء تناسب الوقت، فهنا نقول: ارفق بنفسك، ويمكن أن تلبس ثياباً متعددة، ويكون الأعلى هو الأبيض.

قوله: «ويعتم» أي: يلبس العمامة.

والعمامة: هي ما يطوى على الرأس، ويكور عليه.

والدليل: فعل النبي ﷺ حيث كان يلبس العمامة، ويمسح عليها (١)، ولكن هل لباسه إياها كان تعبداً، أو لباسه إياها؛ لأنها عُرف؟

الجواب: الثاني هو الصحيح، واتباع العرف في اللباس هو السنة ما لم يكن حراماً؛ لأنّا نعلم أن الرسول ﷺ إنما لبس ما يلبسه الناس، والإنسان لو خالف ما يلبسه الناس لكانت ثيابه ثياب شهرة.

قوله: «ويرتدي» أي: يلبس الرداء، وظاهر كلام المؤلف: ولو كان عليه قميص وهذا فيه نظر.

لكن بدل الرداء عندنا المشلح، وأكثر الناس اليوم لا


(١) سبق تخريجه (١/ ٢٣٦).

<<  <  ج: ص:  >  >>