فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

يخرج إلى المسجد ويخطب ويصلي وينصرف ويصلي في بيته، فهل يقول أحد: إنه يكره أن يصلي الإنسان في يوم الجمعة في المسجد قبل الصلاة وبعدها؟ ما سمعنا أحداً قال بهذا، فكذلك نقول في صلاة العيد، ولا فرق، فإن الرسول ﷺ إمام يُنتظر ولا يَنْتَظِر، فجاء فصلى بالناس، ثم انصرف.

وكوننا نأخذ الكراهة من مجرد هذا الترك فيه نظر، ولو قالوا: إن السنّة أن لا يصلي لكان أهون من أن يقال: إنه يكره؛ لأن الكراهة حكم شرعي يحتاج إلى دليل نهي؛ إذ إن الكراهة لا تثبت إلا بنهي، إما نهي عام مثل: «كل بدعة ضلالة» (١)، وإما نهي خاص، ثم إن ترك النبي ﵊ التنفل قبل الصلاة واضح السبب؛ لأنه إمام منتظر فجاء فصلى وانصرف، لكن نهي المأموم عن التنفل، والقول بكراهته له لا يخلو من نظر.

وقال بعض العلماء ﵏: إن الصلاة غير مكروهة في مصلى العيد لا قبل الصلاة ولا بعدها، وقال: بيننا وبينكم كتاب الله وسنّة رسوله ﷺ، فأين الدليل على الكراهة؟ وهذا خير وتطوع، وقد قال النبي ﵊: «عليك بكثرة السجود» (٢)، وقال: «أعِنِّي على نفسك بكثرة السجود» (٣)، فكيف تقولون بالكراهة؟

وهذا مذهب الشافعي ﵀ في هذه المسألة، وهو الصواب.


(١) أخرجه مسلم (٨٦٧) عن جابر بن عبد الله ﵄.
(٢) أخرجه مسلم (٤٨٨) عن ثوبان وأبي الدرداء ﵄.
(٣) أخرجه مسلم (٤٨٩) عن ربيعة بن كعب الأسلمي ﵁.

<<  <  ج: ص:  >  >>