<<  <  ج: ص:  >  >>

عن أبي زرعة فإنه لا يعارض أحاديث الوجوب، ولا يقابل بها لصحتها ونهاية ضعفه.

الثالث: أننا إذا فرضنا أنه مساوٍ لها، ويمكن معارضتها به فإن الأخذ بها أحوط، وما كان أحوط فهو أولى بالاتباع؛ لقول النبي ﷺ: «دع ما يَريبك إلى ما لا يَرِيبك» (١) وقوله: «فمن اتقى الشبهات فقد استبرأ لدينه وعرضه» (٢).

وأما الآثار فمنها:

١ ـ عن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب ﵁ «أنه كتب إلى أبي موسى ﵁ أن مُرْ من قِبَلَكَ من نساء المسلمين أن يَصَّدّقن من حُلِيِّهن» (٣).

قال ابن حجر في التلخيص: «أخرجه ابن أبي شيبة، والبيهقي من طريق شعيب بن يسار … وهو مرسل قاله البخاري. وقد أنكر ذلك الحسن فيما رواه ابن أبي شيبة عنه قال: لا نعلم أحداً من الخلفاء قال: في الحلي زكاة» (٤) اهـ. لكن ذكره مروياً عن عمر ﵁ صاحب المغني، والمحلى، والخطابي.

٢ ـ عن ابن مسعود ﵁: «أن امرأة سألته عن حلي لها؟ فقال: إذا بلغ مائتي درهم ففيه الزكاة» رواه الطبراني والبيهقي ورواه الدارقطني (٥) من حديثه مرفوعاً، وقال: هذا وهم،


(١) سبق تخريجه ص (١٢٥).
(٢) أخرجه البخاري في الإيمان/ باب فضل من استبرأ لدينه (٥٢)؛ ومسلم في المساقاة/ باب أخذ الحلال وترك الشبهات (١٥٩٩) عن النعمان بن بشير ﵄.
(٣) أخرجه ابن أبي شيبة (٣/ ١٥٣)؛ والبيهقي (٤/ ١٣٩).
(٤) «التلخيص الحبير» (٢/ ١٧٧).
(٥) أخرجه الدارقطني مرفوعاً (٢/ ١٠٨)؛ والطبراني في الكبير كما في مجمع الزوائد (٢/ ٧٠)؛ والبيهقي (٤/ ١٣٩).

<<  <  ج: ص:  >  >>