فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فالشرب في رمضان نسياناً ليس فيه قضاء، والدليل حديث أبي هريرة ﵁: «من نسي وهو صائم فأكل، أو شرب، فليتم صومه فإنما أطعمه الله وسقاه» (١)، فمن لم يتعمد المخالفة، فليس عاصياً، ولا فدية عليه.

وكذلك عدي بن حاتم ﵁: «لما أراد الصيام جعل عقالين أبيض وأسود؛ لقوله تعالى: ﴿وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ﴾ [البقرة: ١٨٧]، وكانوا يأخذون الأحكام من القرآن مباشرة، فقال له النبي ﷺ: إن وسادك لعريض أن كان الخيط الأبيض والأسود تحت وسادك» (٢)، فلم يأمره بالإعادة للجهل بالحكم.

وكذلك أسماء بنت أبي بكر ﵄: «أخبرت أنهم أفطروا في يوم غيم على عهد رسول الله ﷺ فلم يأمرهم بالقضاء» (٣)، لجهلهم بالحال.

وكذلك في الصلاة، والدليل أن معاوية بن الحكم ﵁ دخل مع النبي ﷺ في الصلاة فعطس رجل، فقال: الحمد لله، قال: يرحمك الله، وهو يصلي، فرماه الناس بأبصارهم، أي ـ نظروا إليه منكرين ـ فقال: واثكل أمياه ﵁، فزاد الكلام كلاماً آخر، فجعلوا يضربون على


(١) أخرجه البخاري في الصوم/ باب الصائم إذا أكل أو شرب ناسياً (١٩٣٣) ومسلم في الصيام/ باب أكل الناسي وشربه وجماعه لا يفطر (١١٥٥).
(٢) أخرجه البخاري في التفسير/ باب وكلوا واشربوا … (٤٥٠٩)؛ ومسلم في الصيام/ باب أن الدخول في الصوم يحصل بطلوع الفجر … (١٠٩٠).
(٣) أخرجه البخاري في الصوم/ باب إذا أفطر في رمضان … (١٩٥٩).

<<  <  ج: ص:  >  >>