<<  <  ج: ص:  >  >>

قال في الفنون: «فأما والنبي ﷺ فيها ـ أي في الحجرة ـ فلا والله، ولا العرش وحملته ولا الجنة».

أي: أن الحجرة التي فيها قبر النبي ﷺ أفضل من الكعبة، وأفضل من العرش، وأفضل من حملة العرش، وأفضل من الجنة.

قال: «لأن بالحجرة جسداً لو وزن به لرجح»، وهذا التعليل عليل، فلو قال: إن الجسد أفضل لكان فيه نوع من الحق.

أما أن يقول الحجرة أفضل؛ لأن فيها هذا الجسد، فهذا خطأ منه ﵀.

والصواب أن هذا القول مردود عليه، وأنه لا يوافق عليه، وأن الحجرة هي الحجرة، ولكنها شَرُفت بمقام النبي ﷺ فيها في حياته وبعد موته.

وأما أن تكون إلى هذا الحد، ويقسم ﵀ أنه لا تعادلها الكعبة، ولا العرش، ولا حملة العرش ولا الجنة فهذا وهم وخطأ، لا شك فيه.

قال: في الروض: «تضاعف الحسنة والسيئة بمكان، وزمان فاضل»، فالحسنة تضاعف بالكم وبالكيف، وأما السيئة فبالكيف لا بالكم؛ لأن الله تعالى قال في سورة الأنعام وهي مكية: ﴿مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا وَمَنْ جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلَا يُجْزَى إِلاَّ مِثْلَهَا وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ *﴾ [الأنعام]، وقال: ﴿وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ نُذِقْهُ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ﴾ [الحج: ٢٥]، ولم يقل نضاعف له ذلك، بل قال: ﴿نُذِقْهُ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ﴾ فتكون مضاعفة السيئة في مكة، أو في المدينة مضاعفة كيفية.

<<  <  ج: ص:  >  >>