فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فإِن قال قائل: أُعيد لأنالَ الأَجْرَ مرَّتين .....

قلنا: إِذا علمت بالسُّنَّة، فليس لك الأَجْرُ مرَّتين، بل تكون مبتدعاً، والذي أعاد وقال له النَّبيُّ ﷺ: «لك الأَجْرُ مرَّتين» لم يعْلَم بالسُّنَّة، فهو مجتهد فصار له أجر العملين: الأول، والثاني.

ومن هذا الحديث يتبيَّن لنا فائدة مهمّة جدًّا وهي أن موافقة السُّنَّة أفضل من كَثْرة العَمل.

فمثلاً تكثير النَّوافل من الصَّلاة بعد أذان الفجر، وقبل الإِقامة غير مشروع؛ لأنه ﷺ لم يكن يفعل ذلك.

وكذلك لو أراد أحد أن يُطيل رَكعتي سُنَّة الفجر بالقراءة والرُّكوع والسُّجود، لكونه وقتاً فاضلاً ـ بين الأذان والإِقامة ـ لا يُرَدُّ الدُّعاء فيه، قلنا: خالفتَ الصَّواب؛ لأن النَّبيَّ ﷺ كان يُخفِّف هاتين الرَّكعتين (١).

وكذا لو أراد أحد أن يتطوَّع بأربع رَكَعَات خلْفَ المقام بعد الطَّواف، أو أراد أن يُطيل الرَّكعتين خلْفَ المقام بعد الطَّواف. قلنا: هذا خطأ؛ لأنه ﷺ كان يخفِّفهُما، ولا يزيد على الرَّكعتين (٢).


(١) رواه البخاري، أبواب التهجد: باب ما يقرأ في ركعتي الفجر، رقم (١١٧١)، ومسلم، كتاب الصلاة: باب استحباب ركعتي سُنَّة الفجر، رقم (٧٢٤) من حديث عائشة ﵂.
(٢) رواه مسلم، كتاب الحج: باب حجة النبي ﷺ رقم (١٢١٨) من حديث جابر في وصفه لحجة النبي ﷺ وفيه أنه قرأ فيهما سورتي الإخلاص، والكافرون .....

<<  <  ج: ص:  >  >>