فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وسط الصحفة؛ لأن النبي ﷺ نهى عن ذلك، وقال: «إن البركة تنزل في أعلاها» (١).

قوله: «أو أعلاها» الغالب أن الأعلى هو الأوسط، وإذا كانت سواء، كما في صحون الرز فلا يأكل من الوسط.

قوله: «وفعله ما يستقذره من غيره» هذه مهمة جداً، والمعنى أنك لو فعل غيرك هذا لرأيته قذراً، فلا تفعل مثله، وهذا مأخوذ من قول الرسول ﷺ: «لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه» (٢)، ومن قوله ﷺ: «من أحب أن يزحزح عن النار ويدخل الجنة فلتأته منيته وهو يؤمن بالله واليوم الآخر، وليأت إلى الناس ما يحب أن يؤتى إليه» (٣).

قوله: «ومدح طعامه وتقويمه» أي: أن هذا مكروه؛ لأنه يمنُّ به على الضيف.

قوله: «وعيب الطعام» أي أنه مكروه، وكان النبي ﷺ لا يعيب الطعام، إن اشتهاه أكله، وإلا تركه (٤) أما أن تعيبه وتقول: طعامك مالح! وشايك مر! وتمرك حشف! فهذا مكروه،


(١) أخرجه أبو داود كتاب الأطعمة/ باب ما جاء في الأكل من أعلى الصحفة (٣٧٧٢).
(٢) أخرجه البخاري في الإيمان/ باب من الإيمان أن يحب لأخيه ما يحب لنفسه (١٣)؛ ومسلم في الإيمان/ باب الدليل على أن من خصال الإيمان أن يحب لأخيه ما يحب لنفسه (٤٥) عن أنس ﵁.
(٣) أخرجه مسلم في المغازي/ باب وجوب الوفاء ببيعة الخليفة الأول فالأول (١٨٤٤) عن عبد الله بن عمرو ﵄.
(٤) أخرجه البخاري في المناقب/ باب صفة النبي ﷺ (٣٥٦٣)؛ ومسلم في الأطعمة/ باب لا يعيب الطعام (٢٠٦٤) عن أبي هريرة ﵁.

<<  <  ج: ص:  >  >>