فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

تيمية ﵀، ومنهم من قال: إنها تحل؛ لأنه قَصَد التذكية، وقَصْد التذكية قصد صحيح، سواء قصد الانتفاع بها بالأكل، أو قصد حل يمينه، أو قصد اندفاع ضررها.

فتولد من هذا الشرط شرطان:

الأول: قصد التذكية.

الثاني: هل يشترط قصد الأكل أو لا يشترط؟

على الخلاف الذي سبق ذكره.

والظاهر لي من النصوص أنه إذا قصد التذكية فإنها تحل وإن لم يقصد الأكل، على أن لقائل أن يقول: إن عموم قوله: ﴿إِلاَّ مَا ذَكَّيْتُمْ﴾ مستثنى من قوله: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ﴾، ومعلوم أن التحريم هنا تحريم الأكل، فيكون المعنى إلا ما ذكيتم للأكل، فالمهم أن اختيار شيخ الإسلام ﵀ له قوة من النظر بلا شك، لكن الذي يظهر أن الأخذ بالعموم أرفق بالناس.

مسألة: لو أن رجلاً صال عليه جمل، وكان معه سيف، فأراد أن يدافع عن نفسه فقال: بسم الله، وضربه دفاعاً عن النفس؛ حتى أصاب منحره، أو مذبحه، فهل يحل أو لا؟

الجواب: هذا لا يحل؛ لأنه ما قصد التذكية، بل قصد الدفاع عن نفسه، ولهذا لا يهمهم أن يضربه في رقبته، أو في رأسه، أو في ظهره، أما لو قصد التذكية، وقال: ما دام صال عليّ فسأذبحه ذبحاً، وقصد التذكية مع قصد دفع الصول، فهنا ينبني على الخلاف في اشتراط قصد الأكل أو لا.

<<  <  ج: ص:  >  >>