قَالَ المُصَنّف: فَإِذا رأى أَنه ملك وَاحِدًا من الْمَعَادِن فأعطه مَا يَلِيق بِهِ. فَتَقول لمن ملك الذَّهَب وَالْفِضَّة رُبمَا تصير أَمِين خزانَة جليل الْقدر، وَتقول لأخر تصير صيرفياً، وَتقول لأخر تصير صائغاً. كَمَا تَقول لمن ملك الزفت والقار ستفيد مِمَّا يعْمل من ذَلِك كأرباب المراكب. وَقَالَ إِنْسَان رَأَيْت أنني أخذت زفتاً من معدنه قلت لَهُ أَنْت جندي وَلَك فرس مَرِيض وَقد وصف لَك البيطار مغرفة زفت قَالَ نعم قلت تعافى. وَقَالَ آخر رَأَيْت أنني جمعت رصاصاً من معدنه قلت عزمت على عمَارَة حمام قَالَ نعم قلت فِيهِ رَاحَة، وَدَلِيله أَن الْحمام يحْتَاج إِلَى الرصاص. وَقَالَ آخر رَأَيْت أنني حكمت على مَعْدن زئبق وَكلما أخذت مِنْهُ شَيْئا مَا يثبت فِي يَدي قلت أَنْت تصاحب إنْسَانا كثير الْمحَال. وَقَالَ صَغِير رَأَيْت قدامي بركَة زئبق قلت يَقع / فِي رَأسك أَو ثِيَابك قمل يذهب بالزئبق. وَرَأى إِنْسَان أَنه وَقع فِي كبريت قلت تحترق بالنَّار فَجرى ذَلِك. وَمثله رأى آخر قلت يَقع بك جرب تحْتَاج فِي مداواته إِلَى كبريت، وَدَلِيله أَنه قَالَ كنت ألتذ بذلك فَعلمت أَن ذَلِك لذاذة حك الجرب. وَرُبمَا دلّ على مَا يتداوى بِهِ كَرجل رأى أَن عِنْده كبريتاً وَقد ضَاعَ مِنْهُ، قلت: لَك جمل وَقد جرب وَقد عزمت على مداومته بالكبريت، قَالَ: نعم، قلت: يَمُوت الْجمل أَو يعْدم.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.