وَدَلِيله أَن البجع إِذا قبض صَيْده يبْقى فكه السفلي مدلاً كالمخلاة. وَمثله قَالَ آخر، قلت: احْتَرز لَا يَقع فِي فمك أَو حلقك عظم سمك، فَجرى ذَلِك. وَإِذا جعلتهم فَائِدَة تَقول للملوك: تملك بَلَدا أَو تمسك جليل الْقدر، وَتقول للأمير البطال: خدمَة وَخير على قدر الطَّائِر الممسوك، وَتقول للتاجر: ألف دِينَار أَو مائَة دِينَار، وَتقول للمتوسط مائَة دِرْهَم، وَتقول لمن هُوَ دونه وللصغير دِينَار أَو دِرْهَم، وَمَا أشبه ذَلِك من المتعامل فِي ذَلِك الْبَلَد فَافْهَم ذَلِك.
[١١٩] فصل: وَرُبمَا كَانَ العصفور إنْسَانا عامياً كثير الْفِرَار والحذر، ويدلوا على الدَّرَاهِم أَيْضا. وَأما الهداهد فيدلوا على العابد الْكثير السُّجُود وعَلى الرُّسُل الأكابر وعَلى أَصْحَاب العمائم والتيجان. قَالَ المُصَنّف: إِذا عرف الطَّائِر فأعط رائيه حكم ذَلِك، كَمَا قَالَ إِنْسَان: رَأَيْت أنني صره هدهداً، قلت: أَنْت مسحور لِأَن النَّاس يتعانوا بعض أَجْزَائِهِ للسحر. وَمثله قَالَ آخر، قلت: أَنْت تمشي بَين رجل وَامْرَأَة فِي تَزْوِيج، قَالَ لي: هَل يتم ذَلِك، قلت: يتم بعد صعوبة، لن الهدهد كَانَ رَسُولا بَين سُلَيْمَان وَبَين بلقيس حَتَّى تزَوجهَا. وَمثله رأى آخر - وَكَانَ ظَاهره ردياً -
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.