وَقَوْلُهُ: "لَقَدِ الْتَمَسَ بِوَهْمِهِ فِي فَحْصِ الْغَيْبِ سِرًّا كَتِيمًا"- أَيْ طَلَبَ بِوَهْمِهِ فِي الْبَحْثِ عَنِ الْغَيْبِ سِرَّا مَكْتُومًا، إِذِ الْقَدَرُ سِرُّ اللَّهِ فِي خَلْقِهِ، فَهُوَ يَرُومُ بِبَحْثِهِ الِاطِّلَاعَ عَلَى الْغَيْبِ، وَقَدْ قَالَ تَعَالَى: {عَالِمُ الْغَيْبِ فَلَا يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَدًا} {إِلَّا مَنِ ارْتَضَى مِنْ رَسُولٍ} (١)، إِلَى آخِرِ السُّورَةِ. وَقَوْلُهُ: "وَعَادَ بِمَا قَالَ فِيهِ"، أَيْ فِي الْقَدَرِ: "أَفَّاكًا": كَذَّابًا، "أَثِيمًا": أَيْ مَأْثُومًا.
وَقَوْلُهُ: (وَالْعَرْشُ وَالْكُرْسِيُّ حَقٌّ).
ش: كَمَا بَيَّنَ تَعَالَى فِي كِتَابِهِ، قَالَ تَعَالَى: {ذُو الْعَرْشِ الْمَجِيدُ} {فَعَّالٌ لِمَا يُرِيدُ} (٢)، {رَفِيعُ الدَّرَجَاتِ ذُو الْعَرْشِ} (٣)، {ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ} (٤)، في غير ما آية من القرآن، {الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى} (٥)، {لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْكَرِيمِ} (٦)، {اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ} (٧)، {الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيُؤْمِنُونَ بِهِ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا} (٨)، {وَيَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ يَوْمَئِذٍ ثَمَانِيَةٌ} (٩)، {وَتَرَى الْمَلَائِكَةَ حَافِّينَ مِنْ حَوْلِ الْعَرْشِ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ} (١٠)، وَفِي دُعَاءِ الْكَرْبِ الْمَرْوِيِّ فِي الصَّحِيحِ: «لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ الْعَظِيمُ الْحَلِيمُ، لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمُ، لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَرَبُّ الْأَرْضِ رَبُّ الْعَرْشِ الْكَرِيمُ»، وَرَوَى الْإِمَامُ أَحْمَدُ فِي حَدِيثِ الْأَوْعَالِ عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «هَلْ تَدْرُونَ كَمْ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ؟ قَالَ: قُلْنَا: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، قَالَ: بَيْنَهُمَا مَسِيرَةُ خَمْسِمِائَةِ سَنَةٍ، وَمِنْ كُلِّ سماء إلى سماء
(١) سورة الجن آية ٢٦، ٢٧.(٢) سورة البروج آية ١٥، ١٦.(٣) سورة غافر آية ١٥.(٤) سورة الرعد آية ٢.(٥) سورة طه آية ٥.(٦) سورة المؤمنون آية ١١٦.(٧) سورة النمل آية ٢٦.(٨) سورة غافر آية ٧.(٩) سورة الحاقة آية ١٧.(١٠) سورة الزمر آية ٧٥.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.