الثَّانِيَةُ: الِاعْتِبَارُ فِيمَا وَرَدَ عَلَى سَبَبٍ خَاصٍّ بِعُمُومِهِ خِلَافًا لِلْمَالِكِيَّةِ وَبَعْضِ الشَّافِعِيَّةِ.
لَنَا: الْحُجَّةُ فِي لَفْظِ الشَّارِعِ لَا فِي سَبَبِهِ، وَأَكْثَرُ أَحْكَامِ الشَّرْعِ الْعَامَّةِ وَرَدَتْ لِأَسْبَابٍ خَاصَّةٍ، كَالظِّهَارِ فِي أَوْسِ بْنِ الصَّامِتِ، وَاللِّعَانِ فِي شَأْنِ هِلَالِ بْنِ أُمَيَّةَ.
قَالُوا: لَوْلَا اخْتِصَاصُ الْحُكْمِ بِالسَّبَبِ، لَجَازَ إِخْرَاجُهُ بِالتَّخْصِيصِ، وَلَمَا نَقَلَهُ الرَّاوِي لِعَدَمِ فَائِدَتِهِ. وَلَمَا أَخَّرَ بَيَانَ الْحُكْمِ إِلَى وُقُوعِهِ، وَلِأَنَّهُ جَوَابُ سُؤَالٍ ; فَتَجِبُ مُطَابَقَتُهُ لَهُ.
قُلْنَا: السَّبَبُ أَخَصُّ بِالْحُكْمِ مِنْ غَيْرِهِ ; فَلَا يَلْزَمُ جَوَازُ تَخْصِيصِهِ، وَفَائِدَةُ نَقْلِ السَّبَبِ بَيَانُ أَخَصِيَّتِهِ بِالْحُكْمِ، وَمَعْرِفَةُ تَارِيخِهِ بِمَعْرِفَةِ تَارِيخِهِ، وَتَوْسِعَةُ عِلْمِ الشَّرِيعَةِ. وَالتَّأَسِّي بِوَقَائِعِ السَّلَفِ، وَتَأْثِيرُ نَقْلِهِ شُبْهَةٌ فِي وُقُوعِ مِثْلِ هَذَا الْخِلَافِ. وَهُوَ رَحْمَةٌ وَاسِعَةٌ، وَتَخْفِيفٌ. إِلَى غَيْرِ ذَلِكَ. وَتَأْخِيرُ بَيَانِ الْحُكْمِ إِلَى وُقُوعِ السَّبَبِ مِنْ مُتَعَلِّقَاتِ الْعِلْمِ الْأَزَلِيِّ ; فَلَا يُعَلَّلُ، كَتَخْصِيصِ وَقْتِ إِيجَادِ الْعَالِمِ بِهِ، وَإِلَّا انْتَقَضَ بِالْأَحْكَامِ الِابْتِدَائِيَّةِ الْخَالِيَةِ عَنْ أَسْبَابٍ لَمَّا اخْتَصَّتْ بِوَقْتٍ دُونَ مَا قَبْلَهُ وَبَعْدَهُ.
وَالْوَاجِبُ تَنَاوُلُ الْجَوَابِ مَحَلِّ السُّؤَالِ، وَالسَّبَبِ، لَا الْمُطَابَقَةِ الْمَدْعَاةِ إِذْ لَا يَبْعُدُ أَنْ يَقْصِدَ الشَّارِعُ بِالزِّيَادَةِ عَنْ مَحَلِّ السَّبَبِ تَمْهِيدَ الْحُكْمِ فِي الْمُسْتَقْبَلِ أَوْ تَقْرِيرَهُ. كَمَا إِذَا قِيلَ: زَنَى أَوْ سَرَقَ فُلَانٌ ; فَقَالَ: مَنْ زَنَى فَارْجُمُوهُ، وَمَنْ سَرَقَ فَاقْطَعُوهُ.
ــ
الْمَسْأَلَةُ «الثَّانِيَةُ: الِاعْتِبَارُ فِيمَا وَرَدَ عَلَى سَبَبٍ خَاصٍّ بِعُمُومِهِ لَا بِخُصُوصِ السَّبَبِ خِلَافًا لِمَالِكٍ وَبَعْضِ الشَّافِعِيَّةِ» .
وَذَكَرَ الْقَرَافِيُّ فِي «التَّنْقِيحِ» أَنَّ الْعُمُومَ إِذَا كَانَ مُسْتَقِلًّا دُونَ سَبَبِهِ ; فَهُوَ عَلَى
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.