أَخِيْهِ، فَهَزمَهُم ابْنُ غَانِيَةَ، ثُمَّ سَارَ يَعْقُوْبُ بِنَفْسِهِ، فَالتَقَوا، فَانْهَزَمَ عَلِيٌّ، وَاسْتَحَرَّ بِهِ، وَاسْتردَّ يَعْقُوْبُ البِلاَدَ، وَامتدتْ دَوْلَةُ ابْنِ غَانِيَةَ خَمْسِيْنَ عَاماً (١) .
وَجَدَّ صَلاَحُ الدِّيْنِ فِي محَاصرَةِ الكَرَكِ.
وَفِي سَنَةِ ٥٨١: نَازلَ صَلاَحُ الدِّيْنِ المَوْصِلَ، وَجدَّ فِي حصَارِهَا، ثُمَّ سَارَ وَتسلّمَ مَيَّافَارِقِيْنَ بِالأَمَانِ، ثُمَّ مرضَ بِحَرَّانَ مرضاً شدِيداً، وَتنَاثرَ شعرُ لِحْيتِه، وَمَاتَ صَاحِبُ حِمْصَ مُحَمَّدُ بنُ شِيرْكُوْه، فَملَّكَهَا السُّلْطَانُ وَلدَه أَسَدَ الدِّيْنِ، وَلُقِّبَ بِالملكِ المُجَاهِدِ.
وَفِي سَنَةِ ٨٢: ابْتدَاءُ فِتْنَةٍ عَظِيْمَةٍ بَيْنَ الأَكرَادِ وَالتُّرُكْمَانِ بِالمَوْصِلِ وَالجَزِيْرَةِ وَأَذْرَبِيْجَانَ وَالشَّامِ وَشهرزور، وَدَامتْ أَعْوَاماً، وَقُتِلَ فِيْهَا مَا لاَ يُحصَى، وَانقطعتِ السُّبُلُ حَتَّى أَصلحَ بَيْنهُم قَايْمَازُ نَائِبُ المَوْصِلِ، وَأَصلُهَا عُرسٌ تركمَانِيٌّ.
وَفِيْهَا قَالَ العِمَادُ: أَجْمَعَ المنجّمُوْنَ فِي جَمِيْعِ البِلاَدِ بِخرَابِ العَالِمِ عِنْدَ اجْتمَاعِ الكَوَاكِبِ السّتَةِ فِي المِيزَانِ بطوفَانِ الرِّيْحِ فِي سَائِرِ البُلْدَانِ، فَشرعَ خلقٌ فِي حفرِ مغَائِرَ وَتوثيقِهَا، وَسُلْطَانُنَا مُتَنَمِّرٌ موقنٌ أَنَّ قَوْلَهُم مبنِيٌّ عَلَى الكَذِبِ، فَلَمَّا كَانَتِ اللَّيْلَةُ الَّتِي عيَّنُوْهَا، لَمْ تَتحرَّكْ نسمَةٌ.
وَقَالَ ابْنُ البُزُوْرِيِّ: لَقَدْ تَوقفَ الهوَاءُ فِي ذَلِكَ الشَّهْرِ عَلَى السَّوَادِ، وَمَا ذَرّوا الغلَّةَ.
(١) انظر عن دولة بني غانية تفاصيل أوسع في كتاب " المعجب " لعبد الواحد المراكشي، وهو مما لخصه الذهبي: ص ٣٤٢ فما بعدها.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.