وَلهُم (١) البَلاغَاتُ السَّبْعَة: فَالأَوَّل للعوَام وَهُوَ الرَّفض، ثُمَّ البَلاَغ الثَّانِي لِلْخوَاصّ، ثُمَّ البلاغُ الثَّالِث لِمَنْ تَمَكَّنَ، ثُمَّ الرَّابِعُ لِمَنِ اسْتمَّر سَنَتَيْنِ، ثُمَّ الخَامِسُ لِمَنْ ثَبْتَ فِي المَذْهَب ثَلاَثَ سِنِيْنَ، ثُمَّ السَّادِسُ لِمَنْ أَقَامَ أَرْبَعَة أَعْوَامٍ، ثُمَّ الخِطَابُ بِالبلاغ السَّابعِ وَهُوَ النَّاموسُ الأَعْظَمُ.
قَالَ مُحَمَّدُ بنُ إِسْحَاقَ النَّدِيْم: قرأْتُهُ (٢) فرَأَيْتُ فِيْهِ أَمراً عَظِيْماً مِنْ إِباحَةِ المَحْظُورَاتِ، وَالوَضْع مِنَ الشَّرَائِعِ وَأَصحَابهِا، وَكَانَ فِي أَيَّام معزِّ الدَّوْلَةِ ظَاهِراً شَائِعاً، وَالدُّعَاةُ منبَثُّونَ فِي النَّوَاحِي، ثُمَّ تَنَاقَصَ (٣) .
قُلْتُ: ثُمَّ اسْتَحْكَم أَمْر أَبِي عَبْدِ اللهِ بِالمَغْرِب، وَتَبِعَهُ خلقٌ مِنَ البَرْبَر، ثُمَّ لَحِقَ بِهِ أَخُوْهُ، وَعَظُمَ جمْعُهُ، حَتَّى حَاربَ مُتَوَلِّي المَغْرِبِ وَقَهَرَه، وَجرتْ لَهُ أُمُورٌ طَوِيْلَة فِي أَزيدَ مِنْ عَشْرَة أَعْوَام (٤) .
فلَمَّا سَمِعَ عُبَيْد اللهِ بظُهُوْر دَاعِيه، سَارَ بِوَلَدِهِ فِي زِيِّ تُجَّار، وَالعُيُونُ عَلَيْهِمَا إِلَى أَنْ ظَفرَ بِهِمَا مُتَوَلِّي الإِسْكَنْدَرِيَّة فسرَّ بِهِمَا، وَكَاشر لَهُمَا التَّشَيُّع فِيْهِ فَدَخَلاَ المَغْرِب (٥) .
فَظَفِرَ بِهِمَا أَمِيْرُ المَغْرِب فسجَنَهُمَا، وَلَمْ يقرَّا لَهُ بِشَيْءٍ (٦) ، ثُمَّ التَقَى هُوَ وَأَبُو عَبْدِ اللهِ الشِّيْعِيّ، فَانتصَرَ أَبُو عَبْدِ اللهِ، وَتَمَلَّك (٧) البِلاَد، وَأَخْرَجَ المَهْدِيَّ مِنَ السجنِ، وَقَبَّلَ يَدَهُ وَقَالَ لقُوَّاده: هَذَا إِمَامُنَا، فَبايَعَه (٨) الملأُ.
(١) أي للفاطميين.(٢) أي: البلاغ السابع.(٣) أي: أمر المذهب، وقل الدعاة فيه.انظر " الفهرست ": ٢٦٨.(٤) " الكامل ": ٨ / ٣٠، وما بعدها.(٥) " الكامل ": ٨ / ٣٨.(٦) " الكامل ": ٨ / ٣٩.(٧) " الكامل ": ٨ / ٤٠ - ٤١.(٨) " الكامل ": ٨ / ٤٧ - ٥٠.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.