بنِ المَأْمُوْن، وَعَبْد اللهِ بنُ عَلِيِّ بنِ عِيْسَى بنِ الجَرَّاحِ، وَمُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ بنِ ثَابِت.
قَالَ الصُّوْلِيُّ: مَا رَأَيْتُ وَزِيْراً مُنْذُ تُوُفِّيَ القَاسِمُ بنُ عُبَيْدِ اللهِ (١) أَحسن حَرَكَة، وَلاَ أَظْرَفَ إِشَارَةً، وَلاَ أَمْلَحَ خَطّاً، وَلاَ أَكْثَرَ حِفْظاً، وَلاَ أَسلَطَ قَلَماً، وَلاَ أَقْصَدَ بَلاَغَة، وَلاَ آخذَ بقُلُوْب الخُلَفَاءِ، مِنِ ابْنِ مُقْلَة.
وَلَهُ عِلْمٌ بِالإِعْرَابِ، وَحِفْظٌ للغَة، وَتوقيعَاتٌ حِسَانٌ (٢) .
قَالَ ابْنُ النَّجَّار: أَوَّل تصرُّفه كَانَ مَعَ مُحَمَّدِ بنِ دَاوُدَ بنِ الجَرَّاحِ، وَعُمره سِتَّ عَشْرَةَ سَنَةً وَأُجْرِي لَهُ فِي كُلِّ شَهْرٍ سِتَّةُ دَنَانِيْر، ثُمَّ انتقَلَ إِلَى ابْنِ الفُرَات، فَلَمَّا وَزَرَ ابْنُ الفُرَاتِ أَحسنَ إِلَيْهِ، وَجَعَلَه يُقدِّم الْقَصَص، فَكَثُرَ مَاله إِلَى أَنْ قَالَ:
فَلَمَّا اسْتَعْفَى ابْنُ عِيْسَى مِنَ الوِزَارَة، أُشير عَلَى المُقْتَدِر بِاللهِ بِابْنِ مُقْلَةَ، فَوَلاَّهُ فِي رَبِيْعٍ الأَوَّلِ سَنَةَ ٣١٦، ثُمَّ عزل سنَة ٣١٨ بَعْد سَنَتَيْنِ وَأَرْبَعَة أَشهر، ثُمَّ لَمَّا قُتِلَ المُقْتَدِر، وَبُوْيِع القَاهِرُ، كَانَ ابْنُ مُقْلَة بشيرَاز مَنْفِياً، فَأَحْضَرَ القَاهرُ وَزِيْرَ المُقْتَدِر أَبَا القَاسِم عُبَيْدَ اللهِ بنَ مُحَمَّدٍ، وَعرَّفه أَنَّهُ قَدِ اسْتوزَرَ أَبَا عَلِيٍّ، فَاسْتَخْلَفَهُ لَهُ إِلَى أَنْ يَقْدَم، فَقَدِمَ أَبُو عَلِيٍّ يَوْم النَّحْر سنَةَ عِشْرِيْنَ، فَدَام إِلَى أَنِ اسْتَوْحَشَ مِنَ القَاهر، فَاسْتتر بَعْد تِسْعَة أَشهر، ثُمَّ إِنَّهُ أَفْسَدَ الجُنْدَ عَلَى القَاهر، وَجَمع كلمتهُم عَلَى خَلْعه وَقتله، فَتَمَّ ذَلِكَ لَهُم.
وبُوْيِعَ الرَّاضِي، فَآمن أَبَا عَلِيٍّ، فَظَهَرَ، وَوَزَرَ، ثُمَّ عُزِلَ بَعْد عَامِين، وَاسْتَتَر، ثُمَّ كَتَبَ إِلَى الرَّاضِي بِاللهِ أَنْ يَسْتَحْجِب بُجْكَم عِوض ابْن رَائِق، وَأَن يعيدَه إِلَى الوِزَارَة، وَضَمِنَ لَهُ مَالاً، وَكَتَبَ إِلَى بُجكم، فَأَطمعه الرَّاضِي حَتَّى حَصَلَ عِنْدَهُ، وَاسْتفْتَى الفُقَهَاء، فَأَفتْوا بقطعِ يَده.
فَقطع فِي شَوَّالٍ، سَنَةَ
(١) توفي القاسم سنة / ٢٩١ / وكان وزيرا للمعتضد.(٢) " النجوم الزاهرة ": ٣ / ٢٦٨.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.